atrk

الأيوبي وعزيز العساكر

  • ★★★★★
الأيوبي وعزيز العساكر

كلنا يعلم أو بعضنا ممن هم على مقربة من الطريقة التي تورد من خلالها الجمال والإبل بفريق الجيش الملكي، مطلعون على حقيقة أن القرارات الكبيرة، خاصة تلك التي تهم الأمور التقنية وانتداب المدربين صحيح يقرر مصيرها من يظهر في الصورة رئيسا منتدبا، لكن من يعالجها هم رجال قرار خلف الستارة.
لذلك لا يمكن لهذا المواكب أن يتجاوب مع قرار تعيين مدرب للعساكر أو إقالته كونه قرار بوبكر الأيوبي، حتى وإن ظهر الأخير في الواجهة منذ الموسم المنصرم وهو يرتدي جبة وعباءة الصرامة على مستوى اتخاذ قرارات غليظة كانت بدايتها بإقالة روماو، علما أن الأيوبي وكل من هم داخل محيط الجيش الملكي الذي يحظى بمكانة غير عادية عندنا جميعا، بعدما ارتبط في الذاكرة كونه المرجع والرمز والنموذج على مستوى صيانة المدربين وحفظ حقوقهم وعدم سحقهم بنعال الإقالات مهما كانت النتائج.
للأسف اليوم يفترض في الأيوبي الذي كان أول متعاطف مع العزيز ومؤمن به مدربا للزعيم أن يحميه لا أن يرمي بهذا الإطار لفرن الإقالة، ويقدمه ضحية لسوء النتائج لأن من يحب الجيش و يعرف حقيقة الأمور داخل الجيش يعلم بلغة الواثق أنها ليست مسؤولية العزيز والأخير بريء منها.
العقيد الأيوبي يعلم أكثر من غيره أنه فاتح فاخر في موضوع تدريب الفريق حتى وإن لم يحدث الأمر مباشرة بينهما، إلا أنه تم بالفعل بوساطات وطرق متاحة في عالم كرة القدم، لكنه فضل العزيز على فاخر، لإيمانه أن إبن الفريق ممكن أن يطرب كما لم يفعل مطربو الحي في السابق، لذلك أنهى كل اتصال مع فاخر بعد نهاية الموسم وتعزيز الثقة في شخص العزيز حتى وإن كان ما تم الترويج له إعلاميا غير صحيح بالمرة بالإدعاء أن فاخر عرض مطالب مالية خيالية، والحقيقة عكس ذلك تماما كون فاخر لما إلتقى مسؤولي الجيش بتنقله للرباط تحدث عن مشروع و لم يدخل في لغة المال والتعويضات.
كل هذا لا يهم الآن، فاخر ليس من فئة المدربين الذين تضربهم العطالة طويلا لذلك طار على السريع لبيته بالرجاء والعزيز ظل ببيته آمنا مطمئنا بالفريق العسكري.
المؤسف هنا أنه لما كان العزيز يوقع على أفضل نهاية للجيش وهو يحرث البطولة بالطول والعرض ويرتقي للصف الرابع ويحقق مسارا أثار إعجاب المتتبعين، كان مدربا مغوارا ورائعا وحين خسر مباراتين صار غير صالح ولم يعد رجل المرحلة وهنا يمكن خطأ المقاربة التي جنت على الزعيم وجعلته يبتعد عن البوديوم لسنوات طويلة.
قبل العزيز خسر روماو الموسم المنصرم 9 مباريات منها 4 متتالية وصبر المسؤولون عنه، وخسر الطوسي بالجملة وليس بالتقسيط وأمضى الجيش مع مدرب بلجيكي إسمه والتر ماوس فترة سوداء طويلة ولا أحد تحدث عن إقالته لغاية إقرار الأخير بالفشل ليذهب بمفرده، وعدد كبير من المدربين نالوا فرصهم بالكامل داخل الفريق، ولم يكن الجيش كباقي الفرق التي تبادر بعد 5 دورات على بداية الموسم لفتح سجلات تغيير المدربين.
ليس عيبا أن يخسر الجيش كأس العرش طالما أن الرجاء والوداد خسراها قبله وطالما أن ناخبا وطنيا إسمه الطوسي جرب حظه في نفس المسابقة مرتين (واحدة مع بركان وقبلها مع الرجاء) ومع ذلك ما يزال بمنصبه بمدينة البرتقال.
العيب هو أن يتم التعامل مع العزيز الذي قدم خدمات كبيرة للجيش كما استفاد بدوره من الفريق بهذه الطريقة التي تعني إصابته بالإحباط كونه لم يحظ بالدعم من أهل البيت حين احتاج منهم ذلك.
الأيوبي يعلم أكثر من غيره أن العزيز اشتغل بمبدإ التطوع منقبا وضم لاعبين بجودة عالية للجيش ومن فرق مغمورة، وإن حدث اليوم التضييق عليه ليرحل فسيكون الأمر أشبه بالتنكر للجميل من جهة، ومن جهة ثانية على من زكاه مدربا بداية الأمر وقرر منحه صلاحية قيادة الفريق في رهان البطولة أن يعترف بخطئه هو الآخر ويعلن ذلك للعموم لا أن يمسح الفشل كله بظهر العزيز.
أمام الماص والكوكب لم يكن العزيز مسؤولا عن إدخال الكرة للمرمى بعد سيل جارف من الفرص السهلة التي ضاعت وبرعونة لا يملك لها المدربون سبيلا أو حلا، ومن يريد أن يقدم العزيز كبش فداء ليقنع جماهير الجيش أنه هو المسؤول فهو مخطئ لأن أنصار الفريق العسكري ملوا من هذه الحكاية وهذا الكذب، ويعرفون أن ما جنى على الفريق هي الصفقات الغريبة والفاشلة بالصيف والشتاء للاعبين انتهت صلاحيتهم ويتم ترحيلهم فترة قصيرة بعد استقدامهم.
من استفاد من هذا المسخ على مستوى الصفقات والتعاقدات واستغلوا مدربي الفريق لمسحه على ظهرهم هم المعنيون بكارثية نتائج الجيش الحالية.
إسألوا روماو فقد قال الموسم المنصرم قبل رحيله أنه مسؤول عن لاعب واحد جلبه للفريق وهو البحري والبقية لا علاقة له بها، بمن فيها الحارس البرهمي القادم من تاونات.
إذا ظهر السبب يبطل العجب ولو أقيل العزيز ولم يأخذ فرصته بالكامل سكون الأمر ظلم كبير و عجب أكبر.