atrk
كأس إفريقيا للأمم

لن يفعلها الفتح

  • ★★★★★
لن يفعلها الفتح

لا أنكر أننا جميعا نرصد متأكدين أو غير ذلك، حجم ردات فعل إدارة الفتح الرباطي حيال الإخفاقات التي توالت على الفريق في الأسابيع ألأخيرة بعد سنتين أتى العمل خلالهما بأشياء جميلة، ألقاب وتتويجات ونياشين إعتراف وشهادات مختومة من قبل كبار المحللين تقول بأن الفريق بات مرجعا لكرة القدم الوطنية في سنوات الإحتراف الأولى.
كل فريق يصل إلى قناعة راسخة بأن البيت تصدع والمشروع تهاوى والنتائج ساءت لحد الإصابة باليأس، إلا وبادر على الفور مجبرا أو برضا خاطر لرفع الحصانة عن المدرب ودعوته على عجل إلى إجتماع مغلق ينتهي بالتوقيع على وثيقة الإنفصال بصيغة التراضي، والفتح الرباطي بالمناعة التي حصل عليها وبالتلقيح العالي الجودة الذي خضع له، إلى درجة لم يعد معها قابلا للتلوث والإصابة بشظايا الإقالات التي تضرب البطولة الإحترافية بلا هوادة، لم يبد حتى الآن أي ردة فعل من الجنس الذي تعودنا عليه، قد يكون تأثر وتوجس وأصابته نوبة شديدة من القلق، ولكن ذلك لم يصل إلى الحد الذي يقلب الطاولة ويفرض اللجوء للحل السهل، إقالة وليد الركراكي متهما أو بريئا، ضالعا في جنحة تهريب النتائج الجيدة أو مشتركا في تلك الجنحة.
خرج الفتح من الباب الضيق لمنافسة كأس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم مقصيا بكامل السذاجة من مولودية بجاية الجزائري في مباراة جاءت عامرة بالأخطاء التدبيرية لفصول بعينها، وقد أجمع الكل على أن للفتح كل الإمكانيات ليقتنص اللقب حتى لو كان خصم النهائي هو «تي بي مازيمبي» الغول الكونغولي، وبعدها مباشرة سيهدر الفتح فرصة أن يكون أول فريق مغربي يفوز بكأس الصداقة المغربية الإماراتية، عندما خسر بالرعونة الكاملة أمام الأهلي الإماراتي، وأعقب كل ذلك الدخول الكارثي لبطولة الموسم الحالي، فكأني بلاعبي الفتح أصيبوا بالتخمة أو بانكسار الخواطر أو جف عندهم المخزون البدني وخارت القوى، وأبدا لن يقنعني أحد بشيء آخر غير أن النتائج إن ساءت، فإنها تسوء في واقع الفتح الرباطي وتدبيره الإحترافي بسبب خلل في المنظومة التكتيكية، وهذا الخلل يجب أن يصلح لا بإقالة وليد الركراكي ولكن بالصبر عليه وبمساعدته بكل الطرق الممكنة والمتاحة لعبور مرحلة عصيبة لا يخلو منها مسار فريق ولا يسلم منها مشوار أي مدرب.
لقد حاول وليد بالكاريزما والذكاء اللذين يميزانه عن مدربي جيله، بأن يصد هجمة العياء وجفاء النتائج المتوقع، بالقول أن فريقه لن ينافس على لقب البطولة الذي بحوزته، وسيكون حكما قاسيا يحتكم إليه من يتنافسون على هذا اللقب، وأبدا لا أظنه جادا في هذا الذي قاله، فلا مدرب إطلاقا يكره أن يحتكر لقب البطولة لمواسم عدة، ولا شيء بتاتا يقول بوجود موانع تحول بين الفتح وبين الإحتفاظ باللقب، وأستدل على ذلك بما أنجزه الجينرال امحمد فاخر مع حسنية أكادير، فبعد أن قادها للفوز بلقب البطولة في موسم 2001ـ2002، قال البعض أن ذلك كان من صنيع الصدفة، فما كان من فاخر إلا أن سحق كل هؤلاء ودس أنوفهم في التراب، بأن قاد الحسنية للقب الثاني على التوالي، وبدرجة أقل فعل ذلك الإطار عزيز العامري مع المغرب التطواني.
إن قال وليد أن الفتح خطط للمنافسة على اللقب مرة كل موسمين، فلا حجة له على ذلك، إن لم تكن محاولة منه لصرف النظر وإبعاد فريقه البطل عن ضغط المباريات التي تتحول في الغالب إلى محكمة تقنية لإثبات شرعية التتويج باللقب.
في النهاية لن يتصرف حمزة حجوي رئيس الفتح راهنا، إلا بما هو أصل التفكير وأصل المشروع الذي أسس على قناعات راسخة من أن المدرب ليس سوى حلقة من مجموع حلقات تقوم بعمل يطبعه التكامل، لذلك لن يتحير إزاء غضب النتائج، سيصبر ومعه كل مكونات الفتح حتى لا يبقى في الصدر متسع للصبر، والأكيد أن فترة الخسوف لن تطول كثيرا، فهي أسابيع عجاف ستتلوها لا محالة أسابيع سمان، ما دام أن الفتح يقف على أساسات قوية ويدار بأسلوب إحترافي يروض خلاله العقل هيجان العاطفة، أما إذا تأكد أن لا أمل مع بقاء وليد الركراكي مدربا للفتح وأن دورته إنتهت بالفعل، فإن وليد هو أول من سيأتي للفتح ليطلب إعفاءه بكل عبارات التقدير والإمتنان، كيف لا والفتح هو من أعطاه شهادة الميلاد.