atrk
كأس إفريقيا للأمم

ليس تضامنا مع ربيع العفوي

  • ★★★★★
ليس تضامنا مع ربيع العفوي

ليس تضامنا مع العفوي الذي لم يخترق طابوها من الطابوهات ولا هو تكلم في سر من الأسرار الممنوع افتحاصها، وإنما تضامنا مع حرية التعبير، مع حرية الإنتقاد الهادف وليس الهرج والتهريج وضد مقاربة لجنة الأخلاقيات التي تغفل عن ملفات وتستفيق متى شاءت.
تضامنا مع العفوي الذي قال ما قلناه وممكن أن يقوله المواطن العادي في مقهى وحتى عبر الأثير، حين أخذته صدمة التعادل أمام كوت ديفوار ليشرح عبر قناة فضائية موقفه الذي إن لم يعجب البعض فإنه لا يلزمهم بطبيعة الحال.
موقف العفوي إن لم يكن يرضي أهواء البعض فإنهم لا يملكون بالمقابل حق شنق الرجل واستدعائه للمثول أمام لجنة الأخلاقيات ولا لتجميد رخصته وكيلا للاعبين كما حدث ذات يوم أخطأت فيه نفس اللجنة ولم تأخذ العبرة، حين قال الصحابي في برنامج «بطولتنا» أن الزاكي باختياراته ممكن أن يروح ضحية وأن فاخر باستدعائه لاعبين مخضرمين لن يفوز بالشان.
يومها إستدعت نفس لجنة الأخلاقيات هاته الصحابي فقامت بتجميد رخصته ودعته لابتلاع لسانه وأن يخوض في شأن المنتخبات وكأن الأخيرة من المقدسات أو هي محصنة بذراع لا يراه ما؟
وما حدث بعدها أنصف الصحابي فأقيل الزاكي ولم يعبر المحليون الدور الأول للشان، فأعادوا للرجل رخصته ليهيم في أرض الله الواسعة بتدريب فريق قطري ويظهر كفاءته التي كانت اللجنة قريبة من اغتيالها ووئدها ليعود للحسيمة ويلمع، واليوم هو موفق بالكوكب بعدما قهر كل كبار البطولة تباعا من طوشاك للركراكي ثم بن شيخة.
اليوم إن وقعت لجنة الأخلاقيات على قرار استدعاء العفوي ستكون قد سنت بدعة ضالة تكررها دون أن تجد من يلفت نظرها إلا أنها مخطئة في ذلك.
العفوي تكلم بلسان المحلل واللاعب السابق وليس وكيل أعمال اللاعبين، ومن ينفخ في رماد الفتنة بتوجيه اللجنة لتصفية حسابات ما فإنه ملعون لأن الفتنة النائمة دائما ملعون من يوقظها.
قال العفوي أنه ما لم نعد لسياسة إنتاج محليين ينطلقون من البطولة للإحتراف ليعودوا بعظم ناضج للأسود بعدها كما حدث في السابق، حين تأهلنا لمونديال أمريكا وبعده فرنسا بفضل نيبت وبصير وكماتشو وروسي والحضريوي وصابر ولخلج وشيبو وأبرامي وحتى الحبابي وامجيد بويبود، فإننا لن نترجى خيرا في المستقبل.
العفوي لم يكن عنصريا كما ادعى البعض تجاه لاعبي المهجر، هو قال أن التجارب أكدت أن اللاعب الذي ينشأ بأرض المهجر ويأتي للفريق الوطني لم يحقق معنا نتائج باهرة على الرغم من قيمة أسمائهم وعلى الرغم من تألقهم رفقة نواديهم وهو دليل على أنه تمت خلل ما ينبغي مراجعته والإنتباه إليه، فأين المشكل وأين العيب وأين التجاوز إذن؟
صحيح أنه نلمس اليوم أن هناك تجاوزا فاضحا في بعض التحاليل، هناك لغة شارع لا تمت للغة الإنتقاد الراقي بصلة، ولغة هابطة ومستوى تحليل سمج ويثير القرف والغثيان وجب التصدي له، لكن العفوي لم يكن وهذه شهادة العبد لله وموقف يخصني لم يكن ضمن هذه الفئة ومن يعرف العفوي عن قرب وخصاله وأخلاقه الرفيعة وحتى إلتزامه، يدركون أن نار الغيرة على الأسود والفريق الوطني كانت محركه للإنتقاد.
لذلك على لجنة الأخلاقيات أن تخلق أولا سياقات المساءلة، فلا يعقل أن تقضي بعدم الإختصاص مع بودريقة الذي اخترق عذرية الكرة المغربية وشكك في نزاهة البطولة، وتركت أوعبا والبيضي وأبرون وبوشحاتي وغيرهم ممن هاجموا الحكام وتترك حكما قال لمديحي «كفاك نباحا»، وتستدعي الصحابي والعفوي المغلوب على أمرهما لتؤكد أنها تعاقب فهي إذن موجودة وفق النظرة الأريستقراطية الفلسفية الشهيرة.
على الجامعة أن تعيد توزيع الأدوار بلجانها، فلا يعقل أن يكون بوعناني صاحب أكبر فضيحة في تاريخ الكاك حتى وإن خرج منها سليما بعد أن قضى القضاء بعدم الإختصاص رئيسا للجنة إسمها التأديبية؟
لذلك قلت ليس تضامنا مع العفوي، بل تضامنا مع العدل، مع المنطق ومع أن رونار واختياراته ليسوا من المحصنات ولا المقدسات، شريطة عدم التجريح إلا إذا كان هناك معيار آخر لعدل أجله؟