لعنة زياش

نعشق المنتخب المغربي ولا ننتصر للاعبين، نهيم حبا بالفريق الوطني ولا يهمنا الأفراد وهذه حقيقة لن يجردنا منها لا رونار ولا غيره ولا كل من ينصب نفسه قاضيا يصدر أحكام القيمة ويجرد هذا من وطنيته ويسدلها على الآخر.
لكنني شخصيا حذرت و منذ طالعت الحوار المسخرة لرونار مع موقع الجامعة، حين كان الثعلب يسأل نفسه ليجيب من أن الرجل يكذب ويريد من بعض الفئة المغفلة أن تصدق كذبه وترتمي في حضن خرافاته حين استعرض بتبرير عليل وسقيم أسباب غياب زياش، ولم يكن المدرب الفرنسي للأسف أمينا وصادقا مع نفسه حين  إبتكر معيارا جديدا ليقصي أكثر لاعب مهاري بالجيل الحالي للأسود، وهو معيار الحالة الذهنية وعاد بعدها ليقول لنا أن زياش يأتي بعد بلهندة وبوصوفة كخيار تكتيكي.
نعم كذب رونار ولم يقل الحقيقة كونه يكره زياش، ولا يريد زياش في معترك الفريق الوطني ولا علاقة للإقصاء بالجوانب التقنية والخططية، ولو قالها بصراحة لأراح وارتاح وما كان أحد ليلومه، وما أكثر المدربين في العالم الذين خرجوا «فاص» للاعبين موهوبين بعد إقصائهم من منتخبات بلدانهم لكنهم كانوا واقعيين ولم يتحايلوا على الجواب كما فعل رونار.
ولو استحضر ناخبنا الوطني واقعة إقصاء كانطونا ذات يوم من منتخب فرنسا وكيف كان رد إيمي جاكي والذي كان واضحا وصريحا، وأرجع الإقصاء لنزوات اللاعب وطيشه وحتى نرجسيته ولم يرغب في أن تنعكس هذه التصرفات على المجموعة، لكان خيرا وأفضل له من أن يحرج كل مرة وهو يحضر ندوة أو يحاصر في ممر بسؤاله عن زياش، فقد كان سيقطع عرقا ويسيح دمه وتنتهي الحكاية وهو رجل القرار الذي يتقاضى على اختياراته نهاية كل شهر 60 مليون بالعملة السهلة.
ما حدث بعدها كان بالفعل شيئا غريبا، فقد أصيب بلهندة الذي راهن عليه رونار وأول مصالحة مع الذات ومع الضمير كان سيقدم عليها الناخب الوطني وكانت ستجلب له كل أصناف التعاطف الممكنة، هي استدعاء حكيم زياش بالمنطق والعدل.
أصر رونار على أن يركب رأسه بعناده التي حكى لنا مقربون من دائرته عنها الكثير، ورفض استبدال بلهندة من الأصل كي لا يحرج بدعوة زياش، إلا أنه حسب كل شيء إلا أن يتواصل هيكل الأسود في التآكل ليصاب أسامة طنان وكي تتجلى صور استهداف زياش أكثر، فقد اتجه صوب بوحدوز الذي يلعب مهاجما وهنا لكم أن تكشفوا حجم خبث الثعلب لأنه لو استدعى لاعب وسط كما يفرض المنطق باستبدال مركز بمركز وهو ما تقوله الكرة وفقهها، لانكشفت نوايا المدرب بوضوح.
ولأن حبل الكذب قصير، فإن أمرابط سيصاب بالبوكسينغ داي وسيكون هنا لزاما على رونار أن يخرج من جحره ويكشف قناعه، وهو ما فعله مهدرا آخر فرصة تمنحها الكاف بتعويض لاعب بآخر بعد غلق اللوائح النهائية، ليختار عمر قادوري الذي قال بحقه رونار في حواره الشهير مع موقع الجامعة حين سأل نفسه وأجاب، أن لاعب نابولي لعب أقل من 40 دقيقة منذ بداية الموسم وهو بعيد كل البعد عن الفورمة، فكيف يختار رونار لاعبا خاض 40 دقيقة على حساب لاعب لعب بين البطولة الهولندية واليوفا أكثر من 2000 دقيقة وهو زياش بطبيعة الحال، ما لم تكن خلف عملية الجلاء تصفية حسابات أكثر مما هي تقنية محضة.
نأمل أن تنتهي لعنة زياش عند هذه الحدود، بعدما قسمت ظهر الأسود وحطمت وسطه بالكامل بغياب 3 محاربين بزاد بدني عالي عن الكان، لأنه سيكون من الظلم لنا جميعا أن نسدد في نهاية المطاف بحبنا للفريق الوطني فاتورة عناد ثعلب، ولهذا قلت في فترة سابقة على لقجع أن لا يسقط في حب العميل.

 

مواضيع ذات صلة