مؤامرة ضد الوداد والرجاء؟

وإن كنا لا نتبنى أحكام قيمة بهذه الحدة ولم نؤسس قناعاتنا في يوم من الأيام على أنها حقائق مطلقة وإنما أحكام نسبية تحتمل الخطأ، كما قد يكون الصواب حليفا لها، إلا أن ما يثيره عشاق الهرمين والقطبين الكبيرين بالكرة المغربية وهو حق من حقوقهم التي تكفلها لهم حرية التعبير دون تجاوز للسياجات الصاعقة ولا الخطوط الحمراء، يجد له صدى لا بد وأن نتفاعل معه بالتحليل المنطقي وبوضعه تحت مجهر المعطيات ليقودنا لخلاصة تقنعنا على أن إكراه الرجاء والوداد ولموسمين على التوالي على تحمل فاتورة النفي والتهجير هو أمر مقصود ومدروس ومخطط له.
بل أن عشاق الغريمين وبمختلف مواقع التواصل الإجتماعي خلصوا لحقيقة «نظرية المؤامرة» التي تستهدف الناديين، وعلى أن التماطل والتسويف في فتح أبواب الملعب الأسطوري مركب محمد الخامس ونكث الوعود الموثقة بالتسجيلات الرسمية لمسؤولي الشركة المكلفة بأشغال الصيانة والإصلاح هو أمر يثير الإرتياب بالفعل ويشكك في مصداقية هذه الإصلاحات ومقاصد إطالة أمدها خلافا لما كان مطروحا في جدول الإفتتاح.
فتارة يتم التحجج بـ «الساعة الإلكترونية» التي يجري عادة تثبيتها في ملاعب العالم في غضون أسبوع واحد على أقصى تقدير، وتارة بإعادة ترقيم المدرجات وأخرى بإعادة عملية تنجيل العشب وزرع بذور تتماشى وتغير المناخ والفصول.
خلف عملية صد أبواب هذا الملعب التحفة أمر ما لأن ما بلغ مسؤولي الرجاء والوداد وتقبلاه دون شكوى بأنه عليهما الإنتظار لأشهر مقبلة أخرى إضافية كي يعاد فتح الملعب، يحيل على أنه لا الإصلاح ولا الصيانة هما من دوافع نفي وتهجير الوداد والرجاء وعلى أن المسألة مرتبطة بأمور أخرى.
فقد كان كل شيء يسير باتجاه إعادة افتتاح الملعب قبل الإياب وكان التخطيط قائما لجلب فرق كبيرة عالمية وعربية للإنخراط في حفل الإفتتاح، بل راج أن العملية سيرافقها ترسيخ ثقافة الأخوة بين الناديين من خلال تشكيل إئتلافي من لاعبي الوداد والرجاء للمشاركة في دوري دولي ودي قبل أن تنقلب الأمور رأسا على عقب ويختفي المسؤول عن شركة الصيانة ولا هو سرد تبريرات التأجيل ولا حتى كشف النقاب عن الخفي الأعظم في المسألة والأمر.
ليس الوداد والرجاء وحدهما من يخسر جراء غلق أبواب مركب محمد الخامس، كرة القدم المغربية تخسر الكثير والكثير، لأنه كل دورة تغيب توابل هذا الملعب التحفة وتتخلف جماهير الناديين عن بصمة الفرجة  غير العادية التي عودونا عليها.
وكل دورة نفتقد دفء وهدير المدرجات بالرهبة والهيبة التي لا تحضر في غيره من الملاعب ويغيب صدى جمهور كان بحضوره يعادل كل جماهير ملاعب البطولة وهو أمر لا ينتبه إليه القائمون على شؤون اللعبة أو أنهم انتبهوا فعلا إليه وتوصلوا لحقيقة صادمة كون أنه خلف الأمر ما يقنعهم بقبول «كم حاجة قضيناها بتركها» وإن كان الضحيتان هما قطبا الكرة بالبطولة.
مستحيل تصور الرجاء والوداد في كمالهما، من دون أهم لاعب من لاعبيهما.. اللاعب رقم 1 وليس 12 كما هو سار في عرف غيرهما.

 

مواضيع ذات صلة