atrk

محكمة ومحاكمة

  • ★★★★★
محكمة ومحاكمة

غريب هذ الذي يحدث في عرين الكرة من لعنات صادقة على مقدمي الإقالات من لدن عون قضائي لمدربي بطولة احترافية في زمن مسيري آخر زمان، وغريب أن يستنفر أهل كرة قصبة تادلة لحظة الإندفاع عبر العدالة وكأن جريمة حلت بالفريق وكأن المدرب هشام الإدريسي هو المتهم الرئيسي في جناية لا يوجد لها فصل قانوني أصلا، وكأن مدينة قصبة تادلة بجمهورها وغيرة محبيها يبحثون عن قاتل أحلامها، وكأن من يهتم بحديث الفريق في المقاهي والشوارع وفي كل مكان يريد رأس الإدريسي حيا قبل الرحيل، أليس غريبا هذا الذي يخرج في صكوك مفكري كرة آخر زمان من أن يبتعد رئيس الفريق عن التهم الموجهة للمدرب من خلال رسالة تكفل بها عون قضائي لتسليمها للمدرب الإدريسي، أو ليس لرئيس النادي بالإنصاف الرجولي أن يستقبل مدربه في قاعة اجتماعات مغلقة لمناقشة الوضع أو الطلاق بالتراضي دون أن يتركز تحرير رسالة بالشكل الذي وضع فيه المدرب أمام صك القانون والعدالة في نظر عبقري قصبة تادلة، وما أعرفه شخصيا وما أريده هو أن تصل هذه المعلومة إلى مكتب البارصا والريال لمناقشة هذا النوع من الخزعبلات حتى يتأكد واضع الرسالة في جيب العون القضائي تداعيات ما سيقوله رئيسا الناديين العريقين أو أن تصل ذات الرسالة إلى جامعة إسبانيا للنظر في مثل هذه السلوكات البدائية، حقا يحز في نفسي أن يصل مدربونا وما أكثرهم تلقنوا ذات الدرس إلى هذه الدرجة من السخرية بهم من لدن رؤساء أنديتهم، ولكن للأسف يشاء القدر أن لا يسكت المغبون هشام عن هذا الهراء ليجر وراءه رئيس قصبة تادلة إلى لجنة القيم بالجامعة في مرافعة خاصة حول الأسباب والمسببات التي رافقت إقالته بهذا الشكل غير الحضاري، ولو أني كنت سأرفع رئيس هذا الفريق في العالي لو جالس مدربه وناقشه بالعقل دون أن يفضح نفسه برسالة موجهة من عون قضائي محمولة باتهامات يراها المدرب إذلالا لشخصه،  حقا إنها سخرية تسيير هش في زمن قل فيه التعقل ولا قياس مع وجود الفارق مع تسيير كرتنا مع الكرة الراقية التي تصنع الرجال، وفي النهاية لو كان فريق قصبة تادلة يدربه كبار مدربي العالم وأقلهم في أي فريق عالمي ربما جر الرئيس إلى القضاء لمجرد أن يتسلم وثيقة إقالة من عون قضائي محمولة بصكوك اتهامات من هذا النوع قد لا تتأسس على المنطق وبدون دلائل، بينما المنطق حتى في أسوإ النتائج يقال المدرب من منصبه بالتراضي والوفاق ولا بهذا الشكل من السخرية.
------------
ما جرى بالحسيمة في تفاصيل ما بعد مباراة الوداد من جحيم  الشغب والطيش والعار الذي هز المدينة على وقائع الخبث أيا كانت أسبابه ومسبباته وبخاصة عندما انقادت الفصائل إلى ترويع الناس والممتلكات وكل المصائب التي ينتج عنها هذا الوازع الهمجي، وما جرى لا يمكن السكوت عنه لمعرفة لغز انطلاق شرارة هذا المد المريع من الشطط على كل الاطياف بما فيها الأمن المفترض أن يعيد سناريو الغضب على قاتلي حقوق الناس، ما حدث بالحسيمة كل على روايته الخاصة، سيما وأن الحسيمة باتت منذ خمسة أشهر خلت إلى اليوم تحت وطأة العصيان والتمرد على الواقع الإجتماعي المر، لا يمكن السكوت عنه في ظل عودة الأولتراس بعد أن أقيم عليها المنع لأشهر، ولا أعتقد أن هناك سببا واحدا لإشعال الفتنة بين المناصرين ما دامت هناك أسباب جوهرية يفترض أن يحررها كتاب محاضر الشرطة مع الذين تبث في حقهم إشعال الفتنة كيف ولماذا ومن حرض على الفعل أصلا، ولذلك سنعود إلى ومن الصفر مجددا حول واقع الشغب الذي أصبح جريمة وليس ظاهرة ولماذا أضحت الكرة مرتعا للكراهية والحقد ومشتلا للجريمة المنظمة داخل وخارج أسوار الملعب، وهل  الكرة هي من تدفع المتعصبين إلى الشطط والقوة دون الخوف من أي كان؟ أم أن الفقر والهشاشة والهدر المدرسي والمخدرات والبطالة وقلة الحياء وسوء التربية هي واقع هذا الإنفجار الخطير لأجيال لم تعد تخاف من أي أحد؟
وعندما يرى هيرفي رونار نفسه حسب الروايات الموجودة في خانة الأخبار المروجة عن قرب رحيله من المغرب إلى أحد الدول الإفريقية وإشاعة زواجه من سينيغالية، وتسطير ذلك عبر منبره الإعلامي الفرنسي فرانس فوتبول التي تؤكد بلا جدل أن رونار راحل لا محالة قريبا أحببنا ذلك أم كرهنا، مع حرص الجامعة على متابعة هذا السناريو الدائم من التشويش الذي يطالها دائما كلما دعت الضرورة إلى ذلك لأسباب قد تكون مخطط لها لرفع أسهم الرجل، فهو بحق الرابح الأكبر في هذه العملية غير البريئة أصلا كلما دعت الضرورة إلى ذلك أو اقتربت مواعيد الأسود، ومع ذلك لا يهمنا هذا الكلام من أي فقاعة إعلامية أجنبية ما دام الرجل محصن بعقد إلزامي وأهداف مطروحة  للتحصيل ولو أن هذا الرونار لم يلزم نفسه للخروج علنا في ندوة إعلامية لتكذيب هذه التداعيات. 
على كل نحن أمام محاكمات غريبة أبطالها مسير من كوكب المحاكم ومشاغبون في قفص الإتهام وناخب خارج نص المداولة.