الله عليك يا وداد

ما أغراني في مباراة الوداد وكطون سبور الكامروني عن مستهل اولى مباريات دور المجموعات بعصبة أبطال إفريقيا عدة خاصيات، ناقشها الفريق الأحمر بمعية مدربه الرائع الحسين عموتا وعظمة الأنصار في يوم تاريخي شهد للوداد أيضا احتفالية من نوع خاص، إلا أن روعة ما يمكن تسجيله في افتتاح المشوار الإفريقي هو التدبير العاقل والتركيز الجيد على حدث لا يقل أهمية من دور الريادة في البطولة الإحترافية، ونجح الوداد قراءة الموضوعين كل في سياقه الخاص دون ارتباك ذهني يقاس بالتفكير في حدثين بآن واحد، وما فعله الوداد بالقطن الكامروني وكاد يكون أكثر من الحصة المعروفة إنما كان امتحانا خاصا للفريق لأنه معني كريال مدريد في سياق عصبة أبطال أوروبا ولقب الليغا مع أن الفوارق مختلفة في وصول الريال إلى النهائي الأوروبي والوداد في بداية الطريق الإفريقي لكنهما معا يرسمان لقب البطولة بنفس التدبير، وهنا كان للمدرب عموتا دور كبير في معالجة هذا النوع من السياقات المجتمعة في آن واحد لكنه وجه الفريق في حكم معالجة الحدث القاري دون التفكير في البطولة وتبعاتها. 
وهذا النوع من المقاصد الإحترافية هي التي تجعل اللاعب المغربي يتيه بين الأمرين، وعموتا باحترافيته كلاعب دولي مر بنفس الأوراق التاريخية هو من عالج هذا الردع الكبير الذي ظهر به الوداد زاحفا على القطن الكامروني بكل الأوراق الهجومية والقراءات الإختيارية للاعبين، ولعل الجمهور الودادي الذي غطى بحناجره متعة فريقه أكبر شاهد على الحدث ليس لكونه حضر فقط المشهد، ولكنه فرض نفسه كورقة لاعب داعم وصرخة نفسية أفرجت عنه ذاك الغياب الطويل عن مركبه ومعقله ومكانه الطبيعي في المناصرة القريبة من فريقه، وخرج من عرسه النفسي راضيا في واحدة من أفضل مبارياته في الموسم مع أن العودة إلى العرين في شقها النفسي تلعب دورا كبيرا في الزحف على كل الوقائع من أجل الفوز والإحتفال به، وهو ما استحضره الوداد بكافة عناصره الكاملة مع ورقة مربوحة لوليام جيبور الليبيري المتألق في كل الإختصاصات التي يظهر فيها هدافا من المستوى العالي وبخاصة عندما يواصل ذات الزحف على المستوى الإفريقي، وهذا ما يفتقده خط هجوم كل الأندية الوطنية على الإطلاق، ما يعني أن هذا الوداد الذي شارك في النسخة الماضية بنفس الوجوه، ربما أدرك أن التجربة الإفريقية لها اعتباراتها الذهنية ومسلكيات الفوز بالدار تبقى رهانا ومطلبا لا محيد عته في سباق الزعامة على المجموعة، كما أن التركيز على العصبة له ميقاته المعروف ولا يمكن التفكير في مباراة القطن على أنها سهلة في نفس مقاس التفكير في البطولة، بينما الواقع مختلف في السياقات، ولا يمكن أن تخطأ الوداد لاحقا عندما تضع نفسها اليوم بين بطل المغرب ومحارب في العصبة، ولا يمكن الجمع تفكيريا بينهما في آن واحد، وربما كان الوازع التقني والتواصلي للمدرب عموتا حاضرا بكل المقاييس التي أظهرت الوداد على سجية الفريق الكبير حتى ولو قيل أن الإقتراب من لقب البطولة حفز الوداد على اكتساح القطن الكامروني، ولكن قراءة المباراة بالذهنية والتركيز الإستراتيجي على الفوز كان أكبر من التفكير في البطولة لأنها حتما ستكون نهاية الأسبوع الجاري حدثا بذهنية البطل، ولذلك نقول أن الوداد تملك اليوم مدربا مغربيا كبيرا أعرفه عن قرب وله تقدير خاص عندي كسائر الأطر المغربية ذات الصيت العالي قديمها وحديثها، وبشرى للوداد التي كان يحللها عموتا بقطر واليوم هو مبدعها التقني.

 

مواضيع ذات صلة