بلهندة.. الوجه والقناع

بياوندي التي قابل بها الفريق الوطني الكامرون وعجز مجددا عن ترويض أسودها، يكون يونس بلهندة قد أكمل مباراته الدولية الأربعين مع أسود الأطلس، وتكون هذه السنة هي سنته السابعة في عرين الأسود، ولن يصدمنا على الإطلاق ونحن نجرد حصيلة بلهندة مع الفريق الوطني، أن نقف على حقائق وأرقام مرعبة تقول كلها بأن بلهندة لا يمارس أي تأثير على الفريق الوطني، بل إنه فشل برغم كل الفرص الذي أعطيت له في إقناعنا بجدوى وجوده داخل الفريق الوطني.
شخصيا كنت في طليعة من توقعوا وبلهندة يأتي للفريق الوطني لأول مرة سنة 2011،  بأن هذا الفتى الذي أبهر الكل وهو يولد في جلباب نادي مونبوليي الفرنسي سيكون هو صانع اللعب وهو مهندس الوسط الذي كنا نبحث عنه منذ زمن طويل.
كان كل شيء في الذي شاهدناه جميعا من بلهندة وهو يبرز مع ناديه مونبوليي، يوحي بأنه يملك المقومات الفنية والمخزون الإبداعي الذي يؤهله لأن يحمل على كتفيه الفريق الوطني، إلا أنه بعد ومضات متقطعة ليونس، سيخفت البريق وسنكتشف بكل حسرة أن بلهندة الذي نشاهده من 2011 إلى اليوم متقلبا بين أندية فرنسية وروسية وألمانية يبهر ويمتع في الدوريات التي يلعب بها، لا يأتي إلا بالقليل القليل من تلك الملكات الفنية الرائعة مع الفريق الوطني، وقد تأكد ذلك في مباراة يوم السبت بياوندي أمام أسود الكامرون، إذ ظل بلهندة بعيدا كل البعد عن المستويات التي يجب أن يكون عليها أي لاعب وسط رابط وصناع للمسة الأخيرة، ولو عدنا لإحصائيات مباراة الكامرون ولكثير من المباريات التي لعبها بلهندة مع الفريق الوطني لوجدناها صاعقة تقول بعدم أحقية بلهندة في تمثل هذا الدور.
أذكر أننا ذات وقت حملنا ناخبين وطنيين مسؤولية عدم وضع بلهندة في السياق التكتيكي الذي يتلاءم مع مؤهلاته النقنية، وأذكر أن بعضا من هؤلاء الناخبين وقد كان بلهندة يبهرهم بما يفعل مع الأندية التي يلعب لها، عمدوا إلى تجريب بلهندة في كثير من مراكز الوسط، حتى أن الزاكي مثلا جربه في دور الوسط القشاش، إلا أن ذلك لم يغير من الأمر شيئا، ولعلكم تسجلون شساعة الفوارق الموجودة على مستوى الإضافة النوعية وعلى مستوى التأثير في منظومة لعب الفريق الوطني، بين يونس بلهندة وبين كثير من اللاعبين الذي جاؤوا معه إلى الفريق الوطني في وقت واحد أو حتى اللذين جاؤوا من بعده، فقد توصل السقاء الذهبي كريم الأحمدي إلى تقديم كل أوراق إعتماده، حتى غدا عنصرا لا يستغنى عنه، وكذلك الأمر بالنسبة للمايسترو امبارك بوصوفة الذي ينهل وسط الفريق الوطني من إختماره ورحيقه أو حتى من فيصل فجر الذي ما إن حصل على رسميته داخل الفريق الوطني خلال نهائيات كأس إفريقيا للأمم بالغابون حتى عض عليها بالنواجد.
شخصيا لا نية لي في النيل من بلهندة أو تشويه صورته، فأنا أكثر المغاربة أسفا على أن هذا الفتى يعجز برغم أن كل الناخبين الوطنيين المتعاقبين على الفريق الوطني منذ سنة 2017 يثقون فيه وينادون باستمرار عليه، من أن يقدم نفسه داخل الفريق الوطني بنفس الصورة الرائعة التي يكون عليها مع النوادي التي يلعب لها، وآخر دليل ما أعطاه لنادي نيس في الموسم المنتهي الذي كان خلاله منافسا على لقب البطولة الفرنسية مع كل من موناكو وباريس سان جيرمان.
وهذا الأسف نبديه أو الصدمة التي تركبنا ونحن نشاهد بلهندة عاجزا عن مطابقة نفسه مع الفريق الوطني، تزول وتنمحي بمجرد أن نجرد الماضي البعيد والقريب للفريق الوطني، حيث تكثر الأمثلة على لاعبين كانوا بأداء أكثر من خرافي مع نواديهم، إلا أنهم لا يأتون ولو بعشر ذلك مع الفريق الوطني، وذلك هو عين العجب.
هل يستحق بلهندة منا ومن المدرب رونار مزيدا من الفرص ليقنعنا بخطأ المقاربة وحتى المقايسة؟
هذا هو السؤال الذي نلح في طرحه ونتمنى أن نجد له إجابة شافية.

 

مواضيع ذات صلة