المرشح الوحيد؟

إنقضت يوم الإثنين الماضي المدة الزمنية المحددة قانونا لإيداع اللوائح المتنافسة على قيادة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم للسنوات الأربع القادمة، وأبدا لم يفاجئنا أن تكون اللائحة الوحيدة التي جرى إيداعها قبل 20 يوما من انعقاد الجمع العام الذي سينتخب مكتبا مديريا جديدا، هي التي يقف على رأسها الرئيس الحالي للجامعة السيد فوزي لقجع.
ليس في الأمر ما يفاجئ ولا ما يصيب بالذهول، لأن المؤشرات كلها كانت تقول بأن لا أحد على الإطلاق يتوسم في نفسه القدرة على رفع تحديات المرحلة القادمة أو محاكاة فوزي لقجع في السرعة والدقة التي أدار بها أوراش كثيرة ساهمت في مأسسة الجامعة وفي إعطائها صلابة بنيوية، ولكن في الأمر ما يصيب بالحزن لأن في انتفاء أي منافس للائحة فوزي لقجع، ما يقول وبمرارة أن مشهدنا الكروي الحالي نذرت فيه الكفاءات وقلت النخب القادرة على خلق التنافس بين البرامج والأفكار، التنافس الذي ينعكس إيجابا على كرة القدم الوطنية.
تذكرون أنني قلت ورئيس الجامعة يباغت الجميع بإدراج انتخاب رئيس ومكتب مديري جديد للجامعة في جدول أعمال الجمع العام العادي الذي سينعقد بعد أسبوعين من الآن، بأن لقجع ما فكر في إطلاق إنتخابات سابقة لأوانها وما تنازل عن سنة كاملة من ولايته الأولى على رأس الجامعة، إلا لأنه كان يرى أن الإستمرار سنة أخرى بفريق جامعي معتل الآخر ومعاق هو ضرب من العته والجنون، في ظل التحديات الكبرى التي تنتظر مؤسسة الجامعة خلال السنوات الأربع القادمة.
كان إذا إختيارا إستراتيجيا وإكراها تنظيميا، وسنقف على إستراتيجية اللجوء لانتخابات سابقة لأوانها، عندما تنكشف أمامنا اللائحة التي وضعها فوزي لقجع باحترام كامل للمنصوص عليه في المادة 25 من النظام الأساسي للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فهناك فورة كبيرة تجعل من عقد مقارنة بين لائحته الأولى ولائحته الثانية أمرا مستحيلا لوجود فوارق كثيرة، فما يبدو بديهيا ومنطقيا أن لقجع سيدبر مؤسسة الجامعة للسنوات الأربع القادمة بفريق عمل لا يضمن الولاء إلا لشيء واحد، هو خدمة صالح كرة القدم الوطنية، وخدمة الصالح تتمثل أساسا في قدرة أي من الذين ستشملهم لائحة فوزي لقجع، ويصبحوا بعد الثالث والعشرين من يوليوز الحالي مفوضين لقيادة الجامعة من خلال مواقع كثيرة، قادرين على احترام المسافة الفكرية والأخلاقية التي يفترض أن تكون بين تمثيلية النادي وبين تمثيلية الجامعة، بين ما له طابع إقليمي وما له طابع وطني.
ولا حاجة لأن أذكر بما أبديته من تحفظ على اعتماد المشرع الرياضي لنظام اللائحة في انتخاب المكاتب المديرية للجامعات والنوادي الرياضية، بخاصة لما يتعلق الأمر ببيئة رياضية وكروية تحديدا كالتي نملك، لا تنتج نخبا رياضية على مستوى الأندية، ولكنني توقعت من البداية أن يؤدي لقجع ضريبة أن يمتثل في تشكيل اللائحة لما ينص عليه المشرع من حيث تراتبية التمثيليات، في أن يكون مكرها على العمل مع أعضاء ليسوا بنفس الدرجة على مستوى البراغماتية والأهلية لإدارة الأوراش الكبرى وتدبير الملفات القوية، وقد كان محزنا للغاية أن تتكسر الكثير من الأجنحة ويتقوض نصف صرح المكتب المديري لافتضاح الضعف والوهن الفكري لدى كثير من الأعضاء، حتى أولئك الذين يحسبون على السواعد القوية لكرة القدم الوطنية، بل كان مثيرا للشفقة أن يضرب لقجع في كل الإتجاهات من دون أن يكون مسنود الظهر.
المفترض أن يتقلص هذه المرة هامش الخطأ في اختيار فريق العمل الذي سيرافق لقجع بتفويض من الجمع العام القادم لإدارة مؤسسة الجامعة، فما قال لقجع أنها أوراش ثقيلة تنتظر الجامعة لمزيد من مأسسة عملها ولتحقيق انتظارات المغاربة، تحتاج فعلا إلى كوماندو يتوحد في لغة الخطاب وفي تقاسيم التفكير وأبدا لا يحاول أن يسحب البساط إليه بمنتهى النرجسية والأنانية.

 

مواضيع ذات صلة