
«لقد أجهزوا علينا بالكامل، جيل بصير كله بصير أي أعمى»، هكذا علق أحد الشغوفين بالفريق الوطني وهو يخرج من المقهى بعد مباراة الغابون منكسر الخاطر والوجدان.
أقسم أن لا أثق بعد اليوم في الصحافة، لن أصدق ما يقولون لقد حملونا بعيدا وعاليا في سماء الأحلام ورمونا أرضا، كلهم متواطئون وكلهم شركاء في جريمة «بيع الوهم للشعب» ..يالها من تهمة غليظة رموا بها صاحبة الجلالة لا لشيء سوى لأنها نقلت وحملت ما نطق بها لسان غيرتس بالفلامانية أحيانا وبالفرنسية المكسرة في أحيان أخرى، ولم تخترع شيئا من تلقاء نفسها.
هكذا ورطنا غيرتس مع شعب الكرة، وهكذا ورطنا الشماخ وبصير وكل رفاق جيل الفشل مع الجمهور وحكموا على الجميع بأداء الفاتورة كما بدأت بمركب مولاي رشيد ويعلم الله وحده كيف ستنتهي.
شرارة الغضب الساطع لن تزول إلا بعد أن يعلق رموز هذه الحقبة السوداء أحذيتهم ويقدموا مرافعة تبرئ الذمة وتبرر ما حصل .
أحيانا يختزل الألم كل الكلام، ويصبح الصمت من ذهب أمام موجة الإخفاق الذي يعري المشاعر من كل المساحيق ويقدمها طبيعية بلا نفاق كما هو الحال عندما نتفنن في صياغة كل المعلقات لأسود من خشب ونحولها لوحوش البراري التي لا يشق لها غبار.
غيرتس خاننا مجددا ولدغنا من حيث لدغنا قبله ميشيل، لومير تروسي وكويليو، ورحلوا بشيكات طلاق خلع كان يكفي لبناء عشرات مراكز التكوين ولا أحد قدم كشف الحساب.
جربنا كل الوصفات الفرنسية، البرتغالية ، الألمانية وحين اخترنا المدرسة البلجيكية لم ننتبه إلى أن فاقد الشيء لا يعطيه بعد أن فقد شيطانهم الأحمر هناك بأوروبا كل خوارقه.
وخذلنا الشماخ الذي اصطحب معه كل ضباب لندن لعرين الأسود فتاه عن شباك المثلوثي كالفاقد للبوصلة، وخذلنا بصير الذي لم يمرر في تاريخه الطويل مع الأسود تمريرة حسم واحدة وضحك علينا مرة أخرى قادوري الذي يظل عاطلا دهرا ليلحق بركب الأسود بلا حسيب ولا رقيب، وخذلنا حجي الذي منذ هدفه أمام الجزائر بدورة تونس لم ينجح في تكرار نفس رقصته الأطلسية، وخذلنا لمياغري الذي فتح شباكه على مصراعي المنافسين بكرم بالغ وأريحية أعادت للأذهان حكاية مرمى عجز عن إنجاب خليفة للزاكي.
وحده القنطاري الذي كان أمينا حين أكد أن دعوته كانت معجزة ، قبل أن يتفاجأ يإقحامه ضمن أسطول المرسمين منذ البداية ضدا على توقعات كل الخبراء الفنيين.
بطولة تحترف الهواية ، ومدرب يحترف المتاجرة بالكلام والوعود الكاذبة وجامعة تحترف الأخطاء ولاعبون يحترفون العطالة، كل هذا لا يؤدي في نهاية المطاف سوى لنتيجة واحدة: منتخب يحترف الإخفاقات.
أمين الـمجدوبي

عدد التعاليق 0