ADVERTISEMENTS

على أكتاف المحمدي

محمد فؤاد الثلاثاء 21 يوليوز 2020 - 15:43

في أغرب ظواهر الإنقاذ الفعلي من النزول بالليغا الثانية ، بدا فريق مالقا محاطا بالتحصين الخرافي لعرينه كأقوى دفاع، واستنشق الإنفراج الرسمي لبقائه قبل دورة واحدة من نهاية الموسم الكروي، إلا أن غرابة هذا السيناريو الذي أنقذ مالقا من النزول كأقوى دفاع (33 هدفا في مرماه) مقارنة مع الصاعدين قاديس (38 هدفا) وهويسكا (42 هدفا) يرخي بظلاله الإحصائي حول معطيات المصائب التي عانى منها الحارس الدولي منير المحمدي طيلة موسم تغيرت وثيرته بأهداف متناقضة لفريق مالقا وأخطاء مؤسسته العامة من قبل رئيسه عبد الله بن ناصر آل ثاني الرجل المطلوب أواسط هذا الموسم سيما من تبعات الأزمة المؤسسية والاقتصادية الخطيرة، ورفع صغار المساهمين في النادي دعوى قضائية ضد المالك القطري، بسبب الإخلال بواجباته، وما عاشه منير المحمدي تلقائيا هو هذا الغبن الدفين لفريق لم يتأسس على قراءات اختيارية لكوموندو الصعود والعودة السريعة الى الليغا، هو تركيع الفريق على أكتافه ليكون العلامة الوحيدة لانفاد الفريق من صدمة النزول وهو الذي كان على مقربة من الصعود في الموسم الماضي . 
وجذب المحمدي كل الاحصائيات التي رفعته في العالي قبل الحجر الصحي، ومكنت فريقه بالرغم من تواضع أسمائه في سوق الانتقالات من الاحاطة بمشروع العودة الى مصاف الاندية الست الاولى والمتبارية على الصعود أساسا ، لكن ذلك لم يعط الاشارة الى أن مالقا سيعود للعب دور القيادة لأنه بصريح العبارة لا يملك الادوات الهجومية لصناعة التاريخ، ومجرد الدخول في مصاف الاندية المتبارية على الصعود يبقى أملا واردا ولكنه ليس ممكنا في ظل مواقف عاشها منير المحمدي بصراع مرير لانقاد الفريق من النزول الفعلي لأنه كان بين موقع النزول وبين الاقتراب من كوكبة الطامحين الى مناوشة الصعود . وما بدا أن الرجل أنقد فريق مالقا قبل الحجر الصحي في ثمان مباريات ، ومنح نقاط الامتياز على أكتافه وبوضعية دفاعية هشة ، ورفعت الفريق أيضا نحو الانفراج القريب من صراع الجبابرة رغم المشاكل التسييرية التي أحاطت النادي ومؤسسته على وقع الاخلال بمسؤولية واجبات رئيس النادي .
أكثر من ذلك ، سيطر منير المحمدي على أوضاع العودة من الحجر الصحي نتيجة تداعيات وياء كورونا ، وآمن بقدرات الحلم الذي راوده في العودة الى الاصل والزحف المطلق نحو ترسيم مقعده ضمن الاندية الستة التي ستتبارى على الصعود ، لكن هذا المرتكز، لم يؤشر معنويا ولا نفسيا على التدرج في النتائج خلال المباريات العشر الاخيرة ، بل صمد المحمدي في مسايرة ايقاع المقاومة والاحتراس من الخسارات الموضوعة في طريق ، وأنقد الفريق مجددا من مصائب حقيقية كادت تدفعه نحو النزول الفعلي من محصلات ثلاثة انتصارات وخمس تعادلات وهزيمتين ، ما يعني أن الرجل ، أحاط الفريق بنقاط سياج ثابتة سيما بعد استهلال العودة من الحجر بخسارة قوية بمعقله أمام هويسكا ، وبعدها صان العرين بلازمة البحث عن الانطلاق وحمى سياق سبع مباريات بهدف وحيد بمرماه وبإنقاد خارق لمرماه بعد أن كان هدفا في استثمار أحد عشر نقطة من انتصارين وخمس تعادلات ، وهي مؤشرات هامة في سباق الرجل نحو المقدمة الشكلية لكون اهدار النقاط الكثيرة ، أبعد حلم اللاعب عن ورقة الصعود وتحول الكابوس الى جاذبية النزول .
واليوم ، يكون منير المحمدي هو ثمثال الموسم الحالي ، لأنه أبرق برسالة البقاء في مباراة مسح تخاذل بنيوي للفريق الذي عانى في الخط الهجومي لمنع الهزائم ، وترك منير المحمدي في قصة عذاب ومسار 38 مباراة لعبها بحس المناعة التي أتت على أكتافه في العديد من المباريات التي أهدى فيها نقاط الامن الحاسم لمالقا . 
وبين المحمدي وبونو ، فوارق كبيرة في تجليات الموسم الحالي على المستوى التنافسي ، ولكن ما هو بديهي أن اختيار الحارس لمشروع فريق آخر وكبير في الهوية والاهداف مثل مشروع اشبيلية ولو على سبيل الاعارة ، لم ولن يكون محمودا أمام ما هو حاضر رقميا على مستوى أدوار الحراس ، واشبيلية التي اختارها ياسين بونو حكمت عليه بقبول البديل وانتظار فرصة  ايقاف أو إصابة الحارس التشيكي فاكليش ، وموسم بونو الابيض نسبيا ولو أنه لعب 13 مباراة موزعة بين الليغا وكأس اوروبا ليغ وكأس الملك ، كان مقروءا من جانب الانتظارية وليس للسطوة على الاحداث. وهذا الاشكال الاختياري عادة ما يكون صعبا في تحقيق مكاسب الرسمية ، ويطرح علامات الاستفهام حول مشروعية الاختيار أيا كانت المقارنات ، لان اللعب في أي نادي متوسط أو نسبيا في مواقع الشهرة سيكون حافزا معنويا ، على أن يكون الاختيار في نادي شهير ، لكن بانتظار فرصة قد تأتي أو قد لا تحضر. ولذلك ، من حظ بونو أنه ربح قدر الله بحماية عرين اشبيلية في مسار النهاية على وقع أمل التعاقد الرسمي ، ومن يدري ، قد يكون هذا القدر والرزق أملا لمستقبل بونو بالأندلس .

 

تنبيه هام

تؤكد «المنتخب» أنها تمنع منعا باتا استنساخ أو نقل أو نشر مواضيع أو صور منقولة من نسختها الورقية أو من موقعها الإلكتروني سواء بشكل كلي أو جزئي، أو ترجمتها إلى لغات أخرى بهدف نقلها إلى الجمهور عبر أي وسيلة من وسائل النشر الإلكترونية أو الورقية… وكل مخالف لذلك سيعرض نفسه للمتابعة أمام القضاء وفق القوانين الجاري بها العمل.

ADVERTISEMENTS
مواضيع ذات صلة
ADVERTISEMENTS