ADVERTISEMENTS

نحلة واحدة لا تصنع العسل

الجمعة 26 غشت 2016 - 10:36

من راهنوا على البرازيل لتلميع الصورة وترويج الوهم وتصدير الكذب وتشذيب البقع السوداء، فإن البرازيل قد ولت وانتهت؟
من تحينوا الفرص ليركبوا على صهوة «كويكلي»، ويستغلوا قفازا عبأه البؤس والفقر وعصامية ربيعي ليصوبوا به لكمات لجبهة المعارضة والإعلام الحر والنزيه فقد جاءت «ريو» بالخبر اليقين ولا حاجة لنا بـ «هدهد» الجامعات ليطلعنا عليه؟
واكبت أولمبياد البرازيل وأنا في عطلة، وفي العطلة يحلو السمر والسهر فكان لزاما أن أقف على حجم الضنك والحزن والإحباط الذي صار اليوم عملة مرافقة للجمهور المغربي، ورفيقا دائما له كلما أهم بمتابعة نشاط رياضي أوتظاهرة يحضر فيها سفراؤنا ورياضيونا في محافل يتابع العالم عن بكرة روائعها كما يحصي مهازلها.
صادفت في هزيع الليل فئة من الجمهور تحضر بالمقاهي مشرئبة الأعناق، تمني النفس بإنجاز قد يأتي كما قد يغيب، يلهج لسانها بالدعاء للعداء الفلاني كما تدعو كي يوفق الله الحصان «كويكلي» كي يتجاوز بنجاح بركة ماء.
في نهاية المطاف كان هذا الجمهور يغادر قبل مطلع الفجر بلحظات محبطا وكل يوم مشهد الإخفاق يتكرر، ونفس لازمة اليأس ترافقه ولسان حاله يتساءل: ما الذي أصاب الرياضة المغربية لتغرق في وحل الإخفاق حتى الركب وتعجز عن الخروج والتخلص منه؟
قبل 32 سنة بالضبط، لم يكن يومها أثر لا للفيسبوك ولا تويتر ولا باقي العوالم الإفتراضية التي تنشر الفضيحة وتعممها في ثانية لتصل آخر ركح من أصقاع هذا الكون، تعايشنا بل تعرف عدد كبير منا على معنى «الأولمبياد».
أدخلتنا سيقان عويطة والمتوكل واللذين كانا يطلقانها للريح بفطرة متناهية لا دخل لا لتكوين ولا لجامعات فيها مدن الأفراح، ولم يكن إعتباطا أن تتفق عقيرة الراحل الحسن الثاني ليؤكد أن فئة واسعة تعرفت على المغرب بفضل عويطة ونوال.
الحسن الثاني رحمة الله عليه ببصيرته وحكمته كان لا يطلق الكلام على العواهن، كان يدرك معنى أن يعزف النشيد الوطني في لوس أنجلس ومعنى أن يعاد ليعزف بسيول الكورية، ومعنى أن يعزف ببرشلونة، في وقت خدمت فيه الرياضة قضيتنا الوطنية بشكل يعرفه الجميع.
اليوم واقعنا مر، وحصيلتنا بالبرازيل حنظل ولا لوم على ودار أو إكيدير أو ديسلام ولا حتى سعادة.. كل اللوم على القيمين على الجامعات التي تصدر البؤس والخيبة والفشل ويصر راعوها على الصمود رافضين الإعتراف بالفشل ليرحلوا صاغرين.
برونزية ربيعي الذي تحمل فوق طاقته الكثير، هي برونزية «ولد الشعب» الذي قاوم وناضل وجاهد كما يعرف كل أبناء البرنوصي ليعلي هامة القفاز المغربي قبل أن يتبناه أي كان ولا أن يتغني أي كان بملحمته الفردية العصامية.
أبدا ما كان المغرب يوما ولا جمهوره يتغنوا ببرونزية يتيمة ويضعونها ضمن خانة الإنجازات الخارقة التي تنصب لها الخيام وتقام لأجلها مأدبات الإحتفال.
ما لم يتحقق بعد رسالة الصخيرات، يجب تنزيله اليوم وبقوة سند الإخفاقات المتكرر، برحيل جماعي للقيمين على الحركة الأولمبية وعلى المشهد الرياضي لفسح المجال أمام التغيير الذي قد يأت بالخير بنواصيه.
أبدا كانت نحلة واحدة تصنع عسلا، فلا تمصوا رحيق ربيعي لتواصلوا أنتم مص شهد والمناصب ويتجرع الشعب والجمهور الحنظل بدلا عنكم؟ 
لا، ليس عدلا أن يحدث هذا؟

 

تنبيه هام

تؤكد «المنتخب» أنها تمنع منعا باتا استنساخ أو نقل أو نشر مواضيع أو صور منقولة من نسختها الورقية أو من موقعها الإلكتروني سواء بشكل كلي أو جزئي، أو ترجمتها إلى لغات أخرى بهدف نقلها إلى الجمهور عبر أي وسيلة من وسائل النشر الإلكترونية أو الورقية… وكل مخالف لذلك سيعرض نفسه للمتابعة أمام القضاء وفق القوانين الجاري بها العمل.

ADVERTISEMENTS
مواضيع ذات صلة
ADVERTISEMENTS