كان وشان

محمد فؤاد

لكم أن تتصوروا كيف تنازلت كرة القدم الوطنية عن عرش  كأس إفريقيا الموثقة بالفرنسية « كان « عندما كان أسطولها قبل أجيال من الزمن يتأسس من البطولة الهاوية في ثوب احترافي يبدو اليوم في قالب احترافي بعقلية هاوية وما بين "الكان" و"الشان" فوارق متباعدة في القيمة السامية لمعنى الكأس القارية بمفهوم كأس من الدرجة الأولى وكأس من الدرجة الثانية، كما أرادتها الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم إيمانا منها على تمهيد الطريق لنجوم البطولات الإفريقية ومنحها فرصة التالق والظهور اللائق عساها أن تربح مكانا رئيسيا بالمنتخب الأول، وحتى إن كانت الكاف قد لجأت إلى دواعي خلق كاس ثانية إفريقية في ثوب «الشان» بدليل صعوبة بحث اللاعبين المحليين عن المكان الرئيسي ضمن أسطول المحترفين بالمنتخب الأول، فإن غطاء هذه المنافسات لا يعطينا الإنطباع على أنها حدث دولي وقاري بالشكل الذي تمثله منافسات الكان من الطراز الرفيع ، ما يعني أن صنف اللاعبين المحليين في الشان يأتي في الدرجة الثانية تصنيفا ويمنح الفرصة لهم للتألق ونيل الثقة المطلقة تحت أنظار مدربي المنتخبات الأولى والمؤهلة طبعا في المنافسات الحالية، وطبعا عندما يقرأ كبار محللي القارة السمراء هذا النوع من المنافسات الجديدة ذات القابلية على تزكية الفرص لدى اللاعبين الذين لا يستطيعون إيجاد مكان لهم في المنتخب الأول، فمنهم من يحبذ هذا الأسلوب بدرجات متفاوتة بين المنتخبات التي تبتغي هذه الكأس الثانية لتحصيل فيلق جديد من اللاعبين وأغلبها عادة من المنتخبات الضعيفة والمتوسطة والتي لا تقدر على التأهل إلى منافسات "الكان" ومنهم من لا يرى جدوى هذه المنافسات التي لا تنفع على الإطلاق ومنهم من يسطرها في قالب تجريب المحليين في حدث دولي ومنهم من لا يعطي أية أهمية لهذه الكأس مثل منتخب مصر الذي كان خلال الكؤوس الإفريقية السابقة الخاصة بالشان غير آبه بها مطلق . 
وعندما ندخل أنفسنا في هذه التركيبة الجديدة أي أسود الشان طبعا، تظهر لنا الفوارق جيدا بين ماضي الكرة المغربية في ثوبها الهاوي وينبعث جيلها من البطولة الوطنية مع فتات من المحترفين، وبين حاضر الكرة المغربية في ثوبها الثاني وبقناع احترافي لا يملك الشجاعة لأن يكون من الطراز الرفيع ومن المستوى العالي من الجاذبية الأدائية والمهارية والفوارق أنزلت بالطبع كرة القدم الوطنية من خلال بطولتها إلى منعرج الشك وعدم القدرة على إنتاج رعيل من أقوى الرجال المفترض أن يعول عليهم في المنتخب الأول مثل محترفي البطولات الأوروبية الأكثر تكوينا وإحاطة بالإحتراف ، وهو ما يحضر حاليا داخل المنتخب الأول الذي يصعب تلقائيا أن يحضر به لاعب محلي من الطراز الرفيع، وفي ذلك ضربة موجعة لبطولة تلعب على الترفيه رغم أنها بطولة احترافية ولكنها في نظري بطولة هاوية الأداء لا تملك الشجاعة لأن تكون بطولة النجوم مثلما كان حال الزمن الجميل الذي عجت أنديته بنجوم تغلغلت بالكثرة العددية في كل فريق ومنها تأسس المنتخب المغربي على درجة عالية من الدوليين الذي احترفوا فيما بعد فيما حال الكرة الوطنية الحالية في ثوبها الإحترافي لا تقدر على تهجير اللاعبين المغاربة إلى بطولات أوروبا ولكنها تقدر على تصديرها إلى الخليج لأسباب ربحية سريعة . ولذلك عندما نتحدث عن أسود الشان الحاليين فهم في مقام الباحثين عن المجد من ثقب إبرة ولو أن الحدث القاري غير معني بذات شهرة «الكان» وليس له متابعوه بدرجة عالية إلا المشاركون من الأفارقة والمتواجد جمهورهم بالمغرب بغزارة. 
وفي كل الأحوال أرى هذه المنافسات مناسبة لدوليينا حتى يتعرفوا على طبيعة هذه المسابقة في قالبها الثاني رغم أن البعض منهم ناقش الفرق الإفريقية عبر الأندية أو اللقاءات الودية أو حتى في المشاركات السابقة مع المنتخب المحلي، ولكن درجة هذه المنافسات ستظهر بلا شك منتوج البطولة الإحترافية على حقيقتها وسنرى إلى أي مدى يمكن لهذا المنتخب أن يذهب بعيدا في النهائيات كمنظم للحدث وكمنتخب يرى نفسه كشكولا اختياريا لدى هيرفي رونار حتى يعطي المكانة اللائقة به داخل المنتخب الأول ولو أن الطريق إلى روسيا غدا يختلف مطلقا في الإختيارات قياسا مع أن أسود الأطلس الذين تأهلوا إلى المونديال لا يمكن يهدروا مناسبة من المقاس العالمي كما لا يمكن لأي نجم برز في الشان وبدرجة عالية من الأداء والمهارية أن لا يحتل مكانه اللائق لدى رونار، وفي كل الأحوال سنرى منتوج البطولة عن قرب في كأس قارية من الصنف الثاني وإلى أي درجة يمكن أن نقتنع بالمنتوج العام للبطولة في وقت تظل البطولة عديمة الجدوى لأقوى القناصين المفترض أن يراها رونار الأقرب إليه في الترسانة الهجومية.