حرام عليكم

محمد فؤاد

إن كنا نبحث نقائص المنتخب المغربي فهي موجودة للعيان وبادية حتى للطفل الصغير وأول هذه النقائص وظيفة الجهة اليسرى التي سيشتغل عليها رونالدو البرتغالي ودسيلفا الإسباني وأنساريفاد الإيراني أمام حمزة منديل أو أشرف حكيمي . وهذه التعرية بالذات تشكل فراغا مهولا وعائقا سيجعل خط الدفاع في محنة التعبئة المضاعفة مثلما سيجعل خط الوسط من اليسار منشغلا بهذا الجدل . ولكن أقوى المشكلات هي أن من سيلعب مع حمزة أو أشرف في الجهة اليسرى سيقدم بطارية مزدوجة في اللياقة البدنية حسب نظام اللعب . وبوفال أو أمرابط  أو زياش وغيرهم من مهاجمي الأطراف سيكونون أمام محنة كبيرة بين حماية الظهير الأيسر وبين البناء الهجومي في واحدة من الإعاقات البارزة التي تحدثنا عنها قبل ظهور أشرف لزعر قبل أربع سنوات . وهذا الغضب أصلا يفسد لعملية الشاكلة في مفعولها الهجومي من الأطراف ، ما يجعلها معاقة الجانب وخلل لم يوجد له حل على الإطلاق لا قبل ولا حتى الأن مع هيرفي رونار مع أن الأظهرة الدفاعية في الكرة الحديثة تتمتع اليوم بمواصفات المدافع النموذجي بحس هجومي من قبيل ألبا البارصاوي ومارسيلو البرازيلي . وهذا العائق سيجد له رواد صناعة الأهداف والتسرب نحو المرمى مع إيران والبرتغال وأسبانيا دوره الفعلي في أصل التعامل مع الفريسة السهلة الإصطياد . والمغرب بعائق رجل القرار في الظهير الأيسر سيجد مشكلة كبيرة وقد يكون سببا في خروج المغرب من المونديال لو توضحت الأمور ببقاء حمزة منديل المقاتل بدنيا وصرامة ولكنه فاقد للمهارة والرزانة والإنسياب مع أن المونديال يبنى على صناع الأدوار ، وليس عبثا أن لا يقرأ مخبرو المنتخبات العالمية وجواسيس الأمور التقنية مثل هذه الإشكاليات لكونها بارزة كاشعة الشمس . وعيب أن يشتغل الرواق الأيمن لوحده دون أن يكون نفس النشاط بنفس الفعالية في الرواق الأيسر وكأن النزال العام هو في مسار واحد وجهة تعلو على أخرى . 
المشكلة الرئيسية ليست في رونار لأنه ربان السفينة وهو المسؤول عن اختياراته ، ولكن مسؤولية من يتقاسمها جماعة بالأندية الوطنية ، ومسؤولية الرؤساء والمدربين وحتى مؤطرو الفئات العمرية الذين لا يشتغلون في صناعة الخلف من العيار الثقيل أيا كانت مواقعهم وقلت ذلك ألف مرة وسأظل أقولها لأن من يقول أن بطولتنا قوية فهو خاطئ ألف مرة رغم الإمكانيات المهولة للمال والبنيات التحتية الهائلة بدليل أن المنتخب المغربي مقلوب الهرم وتسيطر عليه خامات المحترفين من عيارات غير موجودة أصلا بالأندية الوطنية . ولو كان هناك نجوم واعدون بالبطولة  لكان المنتخب المغربي مزرعة قوية من البطولة ولما شارك بالشان أصلا وللعب اليوم أمام صربيا ، وربما كان الهرم مقلوبا بنتيجة الخسارة لا الفوز  الذي ترجمه المحترفون . ما يعني أن اللوم ليس في اللاعبين لأنهم متوسطون الأداء وليس هناك نجم فوق العادة ليكون مفترسا لكل الأدوار ، وإلا كيف نفسر غياب أفظل ظهير أيسر بالبطولة الإحترافية حتى ولو كان جبيرة أو غيره وقس على ذلك من الوجوه المفترض أن تكون سند المحترفين . ولذلك لا زلت أصر على أن 16 ناديا بالبطولة لا يعطي نجما دوليا  في أي توظيف  من المستوى العالي بدليل النواقص الموجودة مع أنه من السيئ أن لا يكون لاعب البطولة يفكر في المنتخب ويطور من أداءه حتى يكون من أقوى الرجالات . ولست أدري أن لا يفكر مدربو الأندية في استثمار الخامات واكتشافها لتكون نواة المنتخب مناصفة بما يقاس من نتائج سيئة لأكاديمية محمد السادس والتي لا زالت لم تؤهل لنا نجما أو نجوما من مختلف الأعمار لتكون في مستوى الدولية . وأكيد أن لا المسيرين ولا المدربين المغاربة ولا الجمهور لا يرون شكل نواقص الأسود في معبر الظهير الأيسر أصلا كرسالة مفتوحة للنقاش حول أهلية الأندية في تغييب صناعة الأجيال من قيمة عظماء الأظهرة الدفاعية وغيرها من الأدوار التي كان فيها المنتخب المغربي أسدا أطلسيا في المحافل الدولية .