إنهم يُسلمون

المهدي الحداد

أثارني التحقيق الرائع الذي نشرته صحيفة «غارديان» البريطانية مؤخرا، والذي تحدثت فيه عن التحول الكبير فيما يخص نظرة الآلاف من الجماهير الإنجليزية للإسلام، حيث تغيرت مواقف الكثيرين وقناعاتهم لسبب بسيط، هو ما يقدمه بعض اللاعبين المسلمين من صورة إنسانية ورياضية وأخلاقية مثالية في رحاب البرمرليغ وأوروبا هذا الموسم.
المنبر البريطاني الشهير وقف عند جمهور ليفربول العريق والمتعصب، وعاين كيف أصبح الكثير من الأنصار يتحدثون عن الإسلام بشكل إيجابي ومثير، بل ومنهم من أشهر الإسلام علنا ومنهم من ينتظر، وذلك بسبب مهاجم الفريق المصري محمد صلاح.
الأخير بات محبوب الإنجليز كافة لما يبصم عليه من أداء خرافي وأهداف مجنونة، وحتى خصوم الريدز أمسوا يتحدثون عنه بالكثير من الود والثناء والإحترام، بعدما أفلح في إمتاعهم كرويا وإقناعهم أخلاقيا، وجذبهم إليه للتعرف عليه وعلى ثقافته وحياته ودينه.
صلاح الذي يعتبر من أفضل اللاعبين عالميا في الوقت الحاضر، تمكن من تغيير الصورة النمطية للإسلام عند الإنجليز الذين أصابتهم سهام الإرهاب في السنوات الأخيرة، فغزا الرأي العام كهداف ساحر وقناص ماهر، وتصدر العناوين كمسلم مثالي ولاعب من المستحيل أن تكرهه، لما يجمعه من صفات وأخلاق ومميزات أبهرت عظماء التدريب والتحليل والإعلام في الكرة الأوروبية.
سجود الفرعون الصغير إحتفالا بأهدافه، ومثابرته في عمله وتعلقه الشديد بمجتمعه المسلم وتقاليده وعاداته، إضافة إلى طموحه ودعوته للسلم والسلام في بلده وحول العالم، والتزامه بالصلاة ومواقيتها رفقة زميليه بليفربول السنغالي ساديو ماني والتركي الأصل إيمري كان، دفعوا بعض جماهير الفريق إلى إشهار إسلامهم، والنطق بالشهادة وتدوينها بالعربية في مواقع التواصل والمنتديات، في إنتظار إلتحاق آخرين الذين تواعدوا على دخول الإسلام جماعة، إن أكمل صلاح دعوته الكروية بفتح كييف الأوكرانية نهاية الشهر المقبل.
مدرجات الأنفيلد أصبحت تهتز بأغاني تحمل عبارات الإسلام والمسجد والصلاة في سابقة تاريخية في الملاعب الإنجليزية والأوروبية، إذ تقول أحد الأغاني الحديثة عن صلاح: «إذا كان جيدا بالنسبة لك فهو جيد أيضا بالنسبة لي، هو جالس في المسجد، هذا هو المكان الذي أريد أن أكون فيه»، في تعبير عن تشبت الإنجليز بصلاح وجعله قدوة لهم في الدين والأخلاق داخل وخارج الميدان.
تحقيق الصحيفة البريطانية غير المسبوق، كشف أن المواطنين الذين لا يرون المسلم سوى شخص غريب الأطوار ومتحفظ، فهم يغيرون رأيهم الآن، فصلاح ومعه بعض الرياضيين بدأت شعبيتهم بتغيير الرأي العام شيئا فشيئا، والإسلام يطرق البيوت الإنجليزية لمعرفته حق المعرفة والإستفسار عن جوانبه الحقيقية، والتي تولى اللاعبون والمشاهير نشرها وإظهارها عبر المردود والإجتهاد والممارسة في أروع دعوة ممكنة.
أحيانا كثيرة تخاطب الناس والأعداء بالصمت فقط، تقنعهم وتجذبهم وتتقرب إليهم دون أن تتكلم، تغير نظرتهم بلا حجج ولا براهين ولا مفاوضات، فقط بالإبهار وإنجاز المهمة على أكمل وجه، والإمتثال للضوابط والسلوك الأصح، وترجمة التوفيق والحب الإلاهي لما فيه خير للفرد والمجتمع، وهذا ما يفعله الرائع محمد صلاح هذا الموسم والذي يستحق منا كمسلمين وعرب أسمى عبارات الشكر والتنويه والتشجيع.