لا أجيال لدينا

محمد فؤاد

الحسرة وإن كانت بادية على مجريات الإقصاء التاريخي لأسود أقل من 20 عاما بهده التسمية ومع منتخب موريتاني من الدرجات الدنيا الإفريقية  أو منتخب يسمى الآن منتخبا من المستوى العالي في تكوين الأجيال ، لا يمكن لأي منا أن يهضمها بالشكل الذي قدمت به ذهابا وإيابا ، ولكن واقع الأشياء يؤكد أن سياسة التكوين التي أنفقت عليها الجامعة الملكية المغربية وبخاصة على مستوى المنتخبات الوطنية فاشلة بكل المقاييس والتي تتحمل مسؤوليتها بكل تأكيد الإدارة التقنية الوطنية جملة وتفصيلا.
وعندما يخسر منتخب ناشئ بهذه الصورة المذلة وبلا قتالية ولا أداء خرافي يغير منظور خسارة الذهاب إلى فوز نموذجي شكلا ومضمونا وأمام منتخب ضعيف في منظوري الخاص حتى وإن كان لاعبوه من المستوى الجيد مقارنة مع أجيال الكرة الإفريقية في العمق الإفريقي من عيارات غانا ونيجيريا والسنيغال وغيرها ، تتأكد الصورة أن قاعدة التكوين الدولي بالمنتخبات الوطنية كقمة الهرم قاعدة مفتقدة لرؤية تقنية من المستوى العالي أولا ومفتقدة ثانيا لقاعدة  التكوين بالأندية الوطنية كرافد فعلي وممول أساسي لكرة القدم الوطنية . وقلت ألف مرة أن مشكلة أساس كرة القدم الوطنية هي في إدارات الأندية التي تستهلك المشاكل أكثر من البناء والتقعيد لمستقبل الأجيال داخل المنتخبات الوطنية كما كان سائدا في الأزمنة الذهبية التي كان فيها التمويل البشري من القواعد الصغرى وفي مختلف الأعمار في كل الفئات . واليوم وإن كانت الصورة الحداثية مبنية على إدارة تقنية وطنية تصرف عليها الأموال الطائلة من دون أي نتائج إيجابية، فالمشكلة تبدو جوهريا أن لا قاعدة موجودة أصلا ولا مواهب من المستوى العالي حاضرة ولا مؤطرة تقنيا وتكتيكيا إن لم محدودة الهوية في غياب جوهري لمحترفين كان من الأصل أن يبنى عليه الفريق الوطني من البداية لا أن يحمل المنتخب على الهرم المقلوب كما هو موجود اليوم بالمنتخب المؤهل إلى مونديال روسيا من دون تدوين القناعة الرئيسية على أن البطولة الإحترافية قوية ولكنها جد عادية في غياب دوليين من العيارات الكبيرة، ما يعني أن المنتخب المقصي ذهب ضحية غياب العين المجردة لأفضل الأسماء، ولو أن بطولة الناشئين ليس بها نجوم ومواهب جديرة بحمل القميص الوطني لغياب التأطير القاعدي داخل الأندية قبل أن تؤطر مجددا داخل المنتخب الوطني . وربما من تفاعل بقلب الهرم الذي يعتمد على لاعبي المغرب مع تقليص دور المحترفين لم تكن لديه الصورة الواضحة على ضعف القاعدة داخل الأندية ولربما ثانيا تفاعل مع الرأي الرأي العام القائل بالتعامل مع وجوه المغرب أكثر من المحترفين بإيعاز من عمل الإدارة التقنية بهذا الخصوص، ولكن هذا الرأي فشل بالإنطباع الذي هزنا جميعا أمام هذا الإقصاء المذل، وما يعني ثانيا أن سياسة الإدارة التقنية بهذا الخصوص تضع نفسها اليوم في بؤرة النقد اللاذع والتي يقودها ناصر لاركيط الأكثر دعوة لتأنيبه كرجل خبير بالإدارة التقنية على مستوى الأندية بفرنسا ولكنه حتى اليوم لم ينجح في تدبير النجاح لدى الإدارة التقنية للمنتخبات الوطنية ولا حتى في أكاديمية محمد السادس والتي لم تقدم خلال هذه السنين أجيالا من المستوى العالي أو حتى تسطيرا لسياسة قوية تشعرنا بمشروع ناجح مع أن الواقع مقلوب بالهدر العام للمال دون موارد بشرية قادرة على صنع الحدث حتى أمام منتخب موريتاني لا يملك نفس ميزانية المنتخب المغربي.
هذه الضربة الموجعة التي تلقتها الكرة المغربية من منتوج البطولة المغربية الناشئة، تضعنا جميعا أمام سؤال كبير لا يمكن أن يطرح على رئيس الجامعة فحسب، بل حتى على ناصر لاركيط وسياسته الفاشلة، وأكثرها نقدا وانتقادا الأندية التي تشتغل وتشرف على الفرق الأولى دون الإهتمام بالقواعد الصغرى وعلى رؤسائها عامة وعلى أطرها غير المكونة أصلا، وهذه هي الحقيقة التي لا يمكن الغربال أن يحجبها على الإطلاق، لأن المساءل الأول في منظوري هو إطار القاعدة، من هو؟ وهل هو لاعب سابق؟ وهل هو مكون؟ وهل هو حاصل على ديبلومات تكوينية للفئات الصغرى؟ وهل يمكلم الأدوات الخاصة لتكوين القاعدة؟ وهل يملك لغة التواصل مع الصغار ومختلف الأعمار الناشئة؟ وإن كان هناك جواب شاف لهذه المعضلة وقتها يمكن أن نقول بأن الأندية تشتغل على القاعدة، ولكن النتيجة التي أظهرها إقصاء المنتخب المغربي تؤكد أن كل رؤساء الأندية مسؤولون عن ذلك وأطرهم ليست من المستوى العالي أحب من أحب وكره من كره، وأقواها أيضا من اختار هذا الرعيل واختار أن ينساق مع توجهات منح التأشيرة للاعبي البطولة في إطار سياسة العناية بالناشئين بالأندية الوطنية، ولكن الجواب كان عنيفا بردة الإقصاء السخيف.