رسالتي إلى المدربين المغاربة

المنتخب: بدرالدين الإدريسي

بالطبع نعرف لمناسبة اللقاء الذي جمع رئيس الجامعة فوزي لقجع برئيس ودادية المدربين عبد الحق ماندوز، سببا إن لم تكن لذاك اللقاء أسباب متعددة، فالرجلان يمثلان مؤسستين ضالعتين في تدبير المشهد الكروي الوطني، ولقاؤهما لا يمكن أن تتحكم فيه المناسباتية، كما لا يمكن أن يرهن بالحالات الإستعجالية.
ولا أخال أن رئيس الجامعة فوت ظرفية من ظرفيات كثيرة في زمن تدبيره لكرة القدم الوطنية، من دون أن يستمع لودادية المدربين من خلال رئيسها أو من خلال أطرها، وهو الذي يبرز في كل مرة الأهمية القصوى للورش التقني الوطني في منظومة التطوير المتلاحق لكرة القدم الوطنية.
كانت هناك حاجة إذا، لأن ينقل ماندوزا لرئيس الجامعة، الأثر العكسي الذي خلفه القانون الصادر عن الجامعة بعدم السماح لأي مدرب بأن يدرب ناديين من نفس الدرجة في الموسم الواحد، ذلك أن من أدى فاتورة هذا القانون، هم المدربون الذين تعرض أكثرهم للعطالة بسبب انفاصالهم عن الأندية التي تعاقدوا معها لعدم كفاية النتائج، وقد كان المؤمل من هذا التقنين أن تتم فرملة الأندية، بل وأن تكبح جماحها، بشكل لا يجعلها تقبل بشراهة على إقالة المدربين من دون أن تتحمل تبعات ذلك.
الغريب هو أن المدربين، هم من ألحوا على ماندوزا وعلى رئيس الجامعة بمواجهة بدعة الإنفصالات المتواترة عنهم، من قبل أندية لا تتردد في رفع الحصانة عن التقنيين باللجوء كثيرا لصيغة الإنفصال بالتراضي، هم من طلبوا الحماية، وعندما أعطيتهم هذه الحماية في صيغة القانون إياه، سارعوا إلى المطالبة بسحبه وقد تحول لحبل يلف على أعناقهم بدل أن يكون لهم طوق نجاة.
وأي وصي على كرة القدم الوطنية، يحترم القرارات المؤسسية الملزمة، سيرفض الإذعان لرغبة المدربين، لذلك لم يكن مفاجئا بالمرة أن يعترض فوزي لقجع من حيث المبدأ على شكل المقترح، مبديا مرونة في التعاطي مع العمق، فإذا كان ضروريا استحضار الوجه الحمائي لهذا القرار / القانون، فإن الجامعة مستعدة لأن تنتصر لأي مدرب تمت إقالته من دون وجه حق، ومن دون أدنى وازع قانوني، أو حتى باللجوء لوسائل الترهيب التي تعمد لها بعض الأندية بكثير من الخبث لحمل المدربين على التوقيع تحت الإكراه على وثيقة فسخ العقد بالتراضي.
وما دمنا بصدد الحديث عن مواجع تضرب المشهد التقني، ويبدي حيالها مدربون مغاربة من الذين تسعفهم سيرهم الذاتية وكشوفاتهم التقنية، للعمل بلا انقطاع داخل البطولة الوطنية أو الذين يتعرضون لنوع من العزل الإرادي، الكثير من القلق، فإنه من الضروري أن نتحدث عن التغيير الذي طرأ في الخارطة التقنية لكرة القدم الوطنية، لا أقصد بذلك الحركية التي يشهدها القطاع في ظل القيود التي تفرضها الجامعة من أجل ضبط المشهد والحيلولة دون مزيد من الإنزلاقات، ولكن أقصد ما يروجه المدربون المغاربة عن انفسهم من خطابات مضللة لا تنتصر لا لمصالحهم ولمستوياتهم الفكرية ولا لتكويناتهم.
أفظع هذه الخطابات، أن يضع المدربون أنفسهم موضع الضحية، والحقيقة أن من جنى على هؤلاء المدربين ممن يعتكفون اليوم في مغاراتهم أو حتى ممن يعملون مع النوادي، هي أوهامهم، التي تدفع للإقتناع بأن هناك قوى خارجية مسخرة من أجل النيل منهم وإخراجهم من معترك العمل، حتى أن كثيرهم لا يتحدث إلا بنظرية المؤامرة، فإن حدث فشل له طبيعة تقنية، نسبوه لمدربين زملاء يتآمرون عليهم في المدرجات أو يعرضون خدماتهم بأجور أقل، أو نسبوه للاعبين مخترقين من طرف المعادين للفريق، أو نسبوه لجماهير مسخرة لإشاعة جو الترهيب والتخويف، أو أعادوه لتجار الذمم الذين يسمسرون علنا في المدربين والأندية.
لا أنكر أن كثيرا من هذه الأشياء موجودة، ولا أنكر أن هناك ما هو أفدح وأفظع من كل هذا، ولكنني أعيب على الجيل الحالي من المدربين، أنه غالى كثيرا في تقدير هذه المؤثرات الخارجية، حتى أنها تجاوزت كثيرا قيمة العمل التقني وحجمت الثقة في علمية التعاطي مع مهنة التدريب، وقللت من أهمية ما يلجأ إليه المدربون عند كل خسارة، النقد الذاتي الصريح الذي يساعد على معرفة الأخطاء المرتكبة في تدبير المجموعة والمباريات من دون وسائط أو حجب أو هروب للأمام باختلاق أسباب واهية أو من التي تأتي في درجة ثانية من حيث الأهمية.
يعرف المدربون المغاربة أننا نمثل لهم سياجا واقيا ضد كل ما يمكن أن ينال من عنفوانهم وطموحهم وحتى احلامهم، ولكن هذا السياج لا يمكن أن يصمد، إذا ما واصل المدربون المغاربة عمدا، هدم الأنفس والآمال بخطابات الضلال.