ADVERTISEMENTS

إنه بوحمرون يا بنكيران

الثلاثاء 17 فبراير 2015 - 13:24

رحل الحكيم فأصبح الرجل بلا بوصلة، وبفقده علبة أسراره والماسك باللجام صار رئيس الحكومة يخبط خبط عشواء بلا فرامل، وحتى لسانه ما عاد يدور في الفم سبعة أشواط قبل أن يقرض الزجل الذي يضحك حوارييه ويعود ليتسبب له في مشاكل لا حصر لها.
يعتقد رجال السياسة واهمين أن الخطاب الشعبوي المنتج هذه الأيام، دائما ما يحقق المقاصد ويبلغ الغايات، لكن الخلط بين مستنقعي السياسة والرياضة كان سببا في قطف رؤوس و ضرب أخرى في سوق الإنتخابات، وعلى ما يبدو أن رئيس الحكومة أخطأ التقدير وهو يضع يده في عش الدبابير، حين هاجم ودادا تحتكم على سلاح دمار شامل لم يتوقعه السي بنكيران ممثلا في أمتها التي أسبغت الفيسبوك الأزرق بالأحمر، وتوعدت رئيس الحكومة ببئس المصير.
تابعت تصريحين قمة في النقيض لرئيس الحكومة لم يفصل بينهما غير أسبوع واحد، الأول استغرب وصول البلطجية والتماسيح والعفاريت سدة الوداد ودفة تسييرها، والثاني تنكر فيه الرجل بنفس البذلة ونفس ربطة العنق معرفته بمن يكون هذا الوداد ولا الرجاء ولا غيرهما من فرق البطولة وقال «أش داني لشي وداد ولا راجا راني ما كنعرف حتى واحد فيهم».
سقوط مجاني في شرك شعبوية لا يتركها عشاق الجلد المدور تمر مرور الأكارم،جر على رئيس الحكومة الغضب الساطع القادم من أركان البيت الأحمر المحمي بأمته، كما يحمي صوت الشعب القلعة الخضراء، وكما يحصن إلتراس باقي الفرق حماها من كل الإختراقات السياسية التي تروم الركوب على صهوتها لقضاء مآرب الصندوق.
قامت الدنيا ولم تقعد ضد بنكيران وانقلب السحر على الساحر فجأة، بعد أن اعتقد الرجل كما يحسبها الساسة عادة بحسبة الشاطر، أنه بهجومه على الوداد سينال رضا شعب الرجاء ويضمن تعاطف البقية.
ما حدث هو كون بنكيران تعرض لقصف عنيف من رئيس الوداد الناصيري الذي ذكر رئيس الحكومة بأولويات ينتظرها الشعب من الدقيق المدعم لغاية الزيت، ومرورا بفواتير ماء وكهرباء صارت تحمل شعار «ماد  إن بنزيدان» لارتفاع زئبقها ومؤشرها كل شهر.
صب الناصيري المدعوم والمسنود بجراره محور الصراع الخفي بين رئيس الحكومة وبين مسؤولي الفريق الأحمر، جام غضبه على بنكيران، وتوعده بالرد العنيف والصادم في وقت عكف فيه فدائيو الفريق الأحمر على التفكير في ابتكار «هاش – دي» في تيفو تاريخي يهدونه لرئيس الحكومة في الوقت المناسب.
حتى الرجاء التي راهن الرجل على تعاطفها أدارت ظهره له، وتبرأ بودريقة من صورة «الجلابة» التي جمعته تحت خيمة واحدة مع رئيس الحكومة، واستعرض تاريخ فريقه البريئ من السياسة والتسييس، على الرغم من كون الرجاء حين كان يرأسها المعطي بوعبيد كان بودريقة لم يبصر النور وقتها.
بدا بودريقة متوجسا من تهمة لم يرمه بها أحد، وبدا أقرب ما يكون لمن يتحلل من اتهام لم يعلن بعد فتحدث بغير علم  في بلاغه عن رجاء محايدة لا علاقة لها بالألوان السياسية، ضاربا عرض الحائط تاريخ السملالي وبصمة المسيوي ومعاش وانتهاء بالحاضر الحالي صلاح الدين مزوار.
حتى أبرون غير المعني بمزحة السي بنكيران خرج من جحره ليهاجم رئيس الحكومة ويعلن تضامنه المطلق مع الوداد والناصيري، ومؤكدا أنه لا علاقة لتضامنه هذا باللون الذي لبسه نجله البكر والميزان الذي صعده لقياس وزنه بحاضرة الشمال.
تصريح بنكيران أماط اللثام عن مشهد كروي يتعرض للبلقنة بالمغرب، حيث يتقمص رؤساء فرق أدوار أرانب سباق لأحزاب سياسية يخدمونها ساعة يغرفون ويديرون الظهر لها يوم يجف النبع.
تأكد بنكيران إذن أنه للوداد والرجاء أسلحة دمار شامل تفوق توقعاته، بعد أن خرج الجيش الأحمر عن بكرة أبيه ليقول له وبالحرف «كلنا بلطجية وكلنا وداديون وماذا بعد؟»
لحسن حظ رئيس الحكومة أن الناصيري طلب حماية رئيس الجامعة ولم يرد عليه كما رد هو  على ميلودة حازب ولم تقل له جماهير الوداد «ديالنا اللي كبير عليك».

 

تنبيه هام

تؤكد «المنتخب» أنها تمنع منعا باتا استنساخ أو نقل أو نشر مواضيع أو صور منقولة من نسختها الورقية أو من موقعها الإلكتروني سواء بشكل كلي أو جزئي، أو ترجمتها إلى لغات أخرى بهدف نقلها إلى الجمهور عبر أي وسيلة من وسائل النشر الإلكترونية أو الورقية… وكل مخالف لذلك سيعرض نفسه للمتابعة أمام القضاء وفق القوانين الجاري بها العمل.

ADVERTISEMENTS
مواضيع ذات صلة
ADVERTISEMENTS