ADVERTISEMENTS

أحضروا بن همام للشهادة

الثلاثاء 16 يونيو 2015 - 20:57

لا يمكن لسلطان الصمت أن يستمر لأكثر من هذا، ويستحيل ابتلاع اللسان أكثر من هكذا وقت بعد أن طاحت صومعة الفيفا وتم تعليق الحجام بلاطير وباقي زبانية زريبة الخنازير التي كان يمثل فيها دور الراعي غير الأمين.
ما عاد هناك من مبرر لتقمص دور الشيطان الأخرس، بعدما عرى الأنجليز مشكورين على عورة الفيفا و «شلاهبية» بلاطير، وصدق من قال أن ما يفرق بين الفيفا والمافيا هي حروف قليلة ولو أنهما يشتركان في كثير من الخسة والسفالة والخداع.
ففي الوقت الذي كان الحكم البوتسواني يسلخ جلد الرجاء وينتف رئيسها في سوسة، كان مواطنه اسماعيل باهامجي محورا لنقاشات ساخنة على مستوى بلاطوهات القنوات وصحف «الطابل ويد» التي تداولت شهادته الآثمة والمتأخرة، بسلب المغرب حق احتضان مونديال 2010 لصالح بلاد الأبارتايد.
دعتني قناة شهيرة مختصة لبرنامج حواري بشأن الموضوع الفضيحة ووجدت محاوري عبر الهاتف يستفزني بأسئلة محرجة في واقع الأمر، وكان أقواها «زميلي الفاضل هل لك أن تدلني على الخيط الناظم في صمت المسؤولين البارزين بالمغرب إزاء ملف غير تاريخ وتضاريس حدث كروي كوني هو الأرفع على مستوى العالم؟».
لم أجد من جواب لمحاوري غير الإعتذار اللبق على المرور ليس جهلا بكرونولوجية الأحداث ولا لكوني لست مواكبا للملف، لكني قلت لزميلي عبر الهاتف «لقد لخصت الوضع كله، ما دام المسؤولون الذين جايلوا ما حدث صامتون ما عساي قوله إنه موقف غامض وريثما ينجلي الغموض سيكون لكل حادث حديث».
حاولت الإبحار بذاكرتي عساي أعثر على الحقيبة التي كان يتولاها يومها السيد العنصر، كي يلائم بين دوره آنذاك ودوره الحال وزيرا وصيا على قطاع الرياضة بكل ما يفرضه واقع الحال بخروج للملأ ولو بقول كلمة أو كلمتين يزيحا الغيظ الكاتم على أنفاس المغاربة وهم يتابعون غسيلهم ينشر على أسلاك الصنداي وغيرها.
وأنا أستعيد شريط الأحداث تذكرت ذلك اليوم القائض من شهر ماي 20104 وكيف تفاعلنا جميعا مع ما كان يعرف يومها بـ «مشروع قارة وحلم أمة» وهو شعار الحملة التي قادها ادريس الكتاني.
تذكرت كيف حول بلاطير الثعلب الحلم لكابوس، وتذكرت كيف أن المغاربة آمنوا يومها بملفهم بشكل لم نتعوده في سابق الترشيحات وكان يقيننا راسخا يومها أننا فائزون لا محالة.
وأكثر ما تذكرت هو تصريحات صديقنا بن همام سواء في جلساته المخملية مع مسؤولين حكوميين أو كرويين وكان آخرها لما حل بـ «فيلا» علي الفاسي الفهري والتقى الأخير في حضرة صقوره يومها وعاد ليؤكد لهم أنه نام ليلة الإقتراع وهو موقن أن المغرب سيحرز 14 صوتا وسينال شرف التنظيم قبل أن يصدم لحظة إخراج الغبي بلاطير إسم البلد الفائز من الظرف الممسوخ والمدهون بـ «المرقة» البافانية ليقول عبارته الشهيرة التي ظلت تطن في آذاننا وقتا طويلا «دو وينر إز ساوت أفريكا»..
بن همام ما نطق يومها عن هوى ولا بتلقائية وهو الذي كان يضع أنفه في طنجرة الفيفا ويعرف بأي توابل تمت الطبخة ويده في الخميرة التي كانت تعجن خبزها ورغيفها السويسري..
ما قاله يومها بن همام ولم يمثل لنا في الحين شهادة كان من الممكن التعامل معها بالجدية اللازمة، وكان بالإمكان أفضل مما كان لو توغلنا في إفادته بما يستلزم من تعاط قوي، كرره باهامجي وقال أن صوتين سرقا من المغرب وتم منحهما لجنوب أفريقيا، وأنه خلال لقائه مع بعض من أعضاء تنفيذية الفيفا المحسوبون على القارة السمراء كشفوا جميعهم أنهم صوتوا للمغرب.
اليوم وبعد أن خرج كبير «الشلاهبية» وارنر ليتحدث بوجه عار في مؤتمر صحفي وخرج شيك بلازر وخرج باهامجي واتضح للجميع كيف أن يد  المقربين من بلاطير ظلت مخصبة بالفساد والرشاوى والعمولات ونسب مائوية كان يجري تفصيلها على مقاسات خاصة، ما عاد وقت الصمت والسكوت وما عاد قضاء الحوائج بتركها يفيد.
اليوم على المغرب مؤسسة ودولة التحرك باتجاه ترك وثيقة دفاع ومرافعة على حق سلب للأجيال القادمة، وعلى المسؤولين الذين عايشوا الفترة وكانوا شهودا أن يخرجوا من جحورهم للرد وتوضيح الموقف.
اليوم لن نقتنع بـ «عفا الله عما سلف»، لو ثبت ما تروج له شهادات أهل البيت الفيفاوي، علينا أن نطالب بالتعويض، ولو بجبر ضرر معنوي لـ 30 مليون تعرضوا قبل 10 سنوات لنكسة ووعكة نفسية استمرت آثارها زمنا طويلا.
واليوم أيضا لا ضير ولا ضرار إن نحن طلبنا إنبعاث بن همام من رماد النسيان لإعادة شهادته وتقويمها وملاءمتها مع ما صرح به باهامجي، كي يتأكد من ظلوا يثقون في بلاطير أنه بحق جزار يقتل الميت ويمشي في جنازته وبدم بارد أيضا.

 

تنبيه هام

تؤكد «المنتخب» أنها تمنع منعا باتا استنساخ أو نقل أو نشر مواضيع أو صور منقولة من نسختها الورقية أو من موقعها الإلكتروني سواء بشكل كلي أو جزئي، أو ترجمتها إلى لغات أخرى بهدف نقلها إلى الجمهور عبر أي وسيلة من وسائل النشر الإلكترونية أو الورقية… وكل مخالف لذلك سيعرض نفسه للمتابعة أمام القضاء وفق القوانين الجاري بها العمل.

ADVERTISEMENTS
مواضيع ذات صلة
ADVERTISEMENTS