ستة من سطاش !

ستة من سطاش !
ما أشبه اليوم بالبارحة.. حالنا الكروي اليوم لا يختلف عن حال الأمس..يسير من سوء لأسوأ.. بمساحيق مدرحة..
فتشت بين مقالاتي الـمنسية.. بين دفاتر الأمس.. كتابات مرت عليها 31 سنة .. كتابات البارح ما أشبهها باليوم ....
مشات أيام وجات آيام وتعاقبت بعدها أجيال ورحلت أخرى.. وظلت دار لقمان دائما على حالها..
ثار ماندوزا بإسم خوتو في الحرفة.. تلاقوا  بالدار البيضاء قبل الرياض.. أطلقوا صافرة الإنذار.. تحدثوا بحرقة ومرارة عن ارتفاع معدل البطالة داخل قبيلتهم... بعد أن اقتصر تواجدهم ببطولة رياض لقجع لا يتعدى ستة من سطاش (6/ 16) ليس لها من الإحتراف إلا البلاكة.. ولاكريما بثلاتة نقط فوق الكهف.. عفوا الكاف...
هذه صرخة في بئر بدون صدى.. بئر يروي “البراني” حتى الثمالة.. أنا لست ضد الأجنبي ولا كارهه.. ولكن الـمعاملة بالـمثل واجبة.. الأسبقية لولد البلاد عندهم.. علاش ما تكونش عندنا..؟؟؟
العبد لله أثار قضية “الخواجة” للنقاش قبل 31 سنة.. يومها تحدثت عن سخاء مول فرقة الكرة على الأجنبي.. السيارة والفيلا وراحة الكلب وكل البهارات التي تبهر الخوت في الرئاسة... باختصار كان وما زال مسيرنا يؤمن بالمستورد/الأجنبي.. وتمتيعه بالرعاية والإهتمام.. من أجل خضورية العين... وزعورية الراس..
ذكرى لـمن ليس لهم ذاكرة .. مع الأجنبي لم نفز بألقاب قارية كثيرة.. ورغم ذلك ما زال يحظى  بالأفضلية من الـمسير ذو الأمية المزدوجة...
في هذه العودة “النوسطالجية” أترك لكم متعة القراءة وحرية التعليق..

الـمدرب .. ابن البلد!

“ في صبيحة يوم أحد.. كنت أجالس بعض الزملاء بإحدى مقاهي القنيطرة.. عندما أطل علينا والدير من الأورغواي.. المدرب السابق لفريق النادي القنيطري يسأل عن اللاعب جمال جبران.. فما كان عليّ إلا أن أطرح بتلقائية بالغة:
- ما الذي يفعله والدير هنا بالقنيطرة..؟
وجاءني الرد سريعا: 
- لقد زارنا قبله بأسبوع المدرب الهنغاري زلاي.. ولعل الإثنين معا يبحثان عن عمل..
هنا.. إنتقلت الحادثة عندي من مجرد عارض إلى موضوع كبير.. إلى قضية أود أن أطرحها للنقاش.
من وقت لآخر.. نسمع عن المدرب الأجنبي والمدرب إبن البلد.. وفي مرات كثيرة.. تتعارض وجهات النظر.. وتختلف الزوايا.. ولكن الأكيد هو أن المدرب الأجنبي يحل دائما بيننا على أنه العبقري.. وساحر كرة القدم.. فيما يظل المدرب المغربي مجرد عجلة احتياطية لا يلجأ إليها إلا في النادر..
لست أدري لـماذا تبلغ بنا أحيانا الحماقة إلى درجة أن نفرش للمدرب الأجنبي طريقه بالورود.. أن ننفخ له رصيده في البنك.. أن نكتري له قصرا..  نشتري له السيارة.. وأن نوفر له كل حاجياته.. فيما نقابل المدرب المغربي بالجحود..؟
قبل 14 سنة.. تأهل الـمنتخب الوطني المغربي لمونديال 1970 بالميكسيك.. واعتقد الكل أن عمل فيدنيك هو الذي أثمر  وتناسى هذا الكل أن المنتخب إنما كان ثمرة عمل عملاق للمدرب عبدالله السطاتي وقاسم قاسمي المدير التقني...
وحتى قبل أن نفوز بكأس إفريقيا للأمم.. كان العماري هو رجل الموقف وعاد من جديد ليقدم لفالنتي وفاريا الفريق النموذج الذي فزنا معه بذهبية الألعاب المتوسطية...
وقبل سنوات.. كانت الوداد بطلة بدون منازع.. حازت ثلاثة ألقاب وثلاث كؤوس.. وحققت ما عجزت عنه كل الأندية الـمغربية.. إذ فازت بكأس محمد الخامس.. وفعلته مع البطاش.
وقبل سنتين.. أمكن للنادي القنيطري أن تتوج بطلة لموسمين متعاقبين.. وهي لم تحقق ذلك مع زلاي.. أو مونديس..
إن ما يقلق حقيقة هو هذا التعلق المطلق بالـمدرب الأجنبي.. كما لو كان المدرب المغربي جاهل بكل شيء.. بالرغم من أن هذا المدرب أنفق على نفسه الشيء الكثير... تذكرون طبعا منتخب الشباب الذي لعب لقاءه الرائع ضد الجزائر بالـمحمدية.. وتذكرون منتخب الشبان الذي لعب كأس فلسطين.. إنه لم يكن ثمرة عمل إنسان آخر غير بليندة.. ومنتخب الشبان الذي ما زال حديث العهد.. ما هو إلا من صنع المعروفي.
إن المدرب المغربي والمدرب العربي.. بإمكانه أن ينجح وأن ينافس أكبر التقنيين العالميين.. فالجزائر تأهلت بإبنها خالف وسحرت كل العالم خلال المونديال.. ومصر عادت لزعامة الكرة الإفريقية.. وتأهلت للأولمبياد بفضل إبنها محمد صالح الوحش.. والسعودية فاجأت الكل في بطولة الخليج.. وتأهلت للوس أنجليس بفضل مجهود الزياني العربي الذي عوض أكبر لاعب عرفته ملاعب العالم وأعني به زاغالو..
ومن دون أن نتوغل أكثر في بحثنا عن الأمثلة فإن هؤلاء المدربين نجحوا داخل بلدانهم العربية.. لأنهم أحيطوا بنفس العناية ووفرت لهم نفس الضروريات التي توفر للمدرب الأجنبي.. وفي كل الحالات فإنه لا يمكن أن تجد أخلص من ابن البلد..
وإذا كان لا بد من أن ننفتح على عوالم كروية أكثر إزدهارًا.. فليس من الضروري أن نورط أنفسنا مع مدربين يتاجرون فقط بأسمائهم.. إذ أنه من الأليق أن نسهم في تكوين جيل من المدربين المغاربة.. أن نبعث بهم للخارج.. والأفضل أن يكون الإتجاه نحو مدرسة كروية معينة..
لقد سبق أن عرضت على قراء «الميثاق الرياضي» قبل سنتين فكرة تتعلق بإنشاء صندوق خاص لتكوين مدربين مغاربة.. وكان بإمكان هذه الفكرة أن تتبلور أكثر لو أنها وجدت من يؤمن بفعالية المدرب ابن البلد..
هذه قضية مطروحة للنقاش إذن.. آمل أن أكون قد وفقت في عرض جانب منها.. وسأكون سعيدًا جدًا إذا لمست من القراء إهتماما بها.. ولي كبير الأمل أن أطلع مستقبلا على إسهامات القراء بخصوصها..“
الإثنين 4 ماي 1984 / الـميثاق الرياضي..  
فما أشبه البارحة باليوم...