ADVERTISEMENTS

خدمة البلد ليست بدعة

الجمعة 25 أبريل 2014 - 10:56

هل كان بدعة من التي تحشر أو تفضي إلى الضلالات أن يطلب الإعلاميون الرياضيون مثلهم مثل اللاعبين الدوليين السابقين وودادية المدربين المغاربة إلى جلسة تشاورية مع رئيس الجامعة السيد فوزي لقجع ومن خصهم من أعضاء مكتبه المديري بتدبير الورش الإستعجالي المتمثل في اختيار ناخب وطني جديد، لتقديم الرأي بخصوص المعايير التي يجب أن ينتقى على أساسها هذا الناخب، وأظنكم تقدرون المسافة الفاصلة بين اقتراح معايير لاختيار الناخب القادم وبين تسمية هذا المدرب؟

وقد قصدت الحديث عن بدعة أكثر من أي شيء آخر، لأن ما استدعيت إليه شخصيا بصرف النظر عن كل التربيطات الخبيثة وبمنأى عن كل ما له علاقة بالرقص مع الذئاب يمثل إستثناء مكروها في عرف كرة القدم الحديثة، فلو كان للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إدارة تقنية وطنية تدير الوجه التقني في منظومة كرة القدم، لما كانت هناك فعلا حاجة لفتح هذا الذي وصفه البعض بمزاد لعرض الأفكار أو للدفاع عن مصالح أو لاستعراض العضلات، بينما الأصل أن هناك من ذهب رأسا لنداء الإستشارة تلبية لواجب وطني قد لا تنازعه في القيمة أي ضوابط مهنية، حتى تلك التي تنتصر للإختصاص.

مؤكد أن السيد رئيس الجامعة وهو يعي جيدا قيمة ما ينادي به من مقاربة تشاركية محرضة على الإنفتاح، ما ذهب بعيدا في طلب المشورة بخصوص ملامح الناخب الوطني الذي ستوكل له مهمة قيادة الفريق الوطني في الظرفية الحالية، بالتواصل مع مكونات الفعل الرياضي التي لها علاقة بجنس العمل، ما ذهب لذلك بنية التوريط أو بنية التوهيم والتعويم أو بنية اقتسام المسئولية، وإلا لكانت المشورة مركزة بالأساس على تسمية الناخب الجديد وليس تحديد معايير الإختيار، ولكنه ذهب إلى هذه المشورة للإنفتاح أكثر على رؤى وأفكار ومقترحات تساعد على تبين ملامح الطريق هو من لم يجد في الإدارة التقنية الوطنية متكئا يوصله إلى القرار السديد.

لذلك لا بد وأن نحترس من إفراغ المبادرة من عمقها الإيجابي ومن أي نبل يمكن أن تنطوي عليه برغم ما يوجد في العادة من طحالب ومن مستنقعات ومن نبثات شريرة، فالإجتماع بكل هذه الأطياف هو تنزيل من مستوى أول لقيم التشارك والتواصل والإنفتاح على مكونات عائلة كرة القدم، برغم أننا سنختلف بخصوص من إختارهم السيد رئيس الجامعة من كل فصيل على حدة ليتواصل معهم وليستشيرهم، وأنا أبرئه من أي زيغ يمكن أن يكون قد حدث عند تشكيل هذه الفئات المستهدفة بالحوار والإستشارة.

قرأت واستمعت لكثير من ردات الفعل في أعقاب إجتماع يوم الخميس الأخير ووجدت أن كثيرا من أحكام قيمة تم قذفها في وجه الرأي العام الوطني وقد تأسست على فهم خاطئ لعمق ولشكل الإستشارة التي أفضل أن أركز على جوهرها وليس على بنيتها التي شابتها إختلالات عن عمد أو عن غير عمد، فما أستدعيت إليه كإعلامي رياضي هو لقاء تشاوري الغاية منه إقتراح معايير يتم على أساسها اختيار الناخب الوطني الجديد وليس الغاية منه تسمية ناخب وطني جديد لأن هذه من مسؤولية المكتب المديري للجامعة، وبالطبع عندما نسأل عن المعايير الفكرية والرياضية والتقنية التي ستحدد ملامح الناخب المنتظر، فإننا نحال بالضرورة على السياقات الزمنية، ما ورثناه من جامعة السيد علي الفاسي الفهري وما هو من صميم الإنتظارات.

نحن بالتأكيد أمام وضع شاذ تغيب عنه الإدارة التقنية الوطنية، ليس هذا فقط ولكنه وضع يتميز بافتقاد الفريق الوطني لناخب وربان منذ خمسة أشهر، يضاف إلى هذا الوضع الشاذ أن الفريق الوطني مقبل خلال أقل من تسعة أشهر على إستحقاق قاري متمثل في كأس أممية إفريقية يستضيفها المغرب ولا يمكن بالقطع تحت أي مبرر أن نكذب على أنفسنا ونقول أن سقف الطموح فيها يقل عن الوصول للمربع الذهبي.

وعندما تكون هناك عطالة فنية بهذا الحجم المهول وعندما يكون الأسود على أعتاب إمتحان قاري صعب وعندما نتفق على أن محيط الفريق الوطني بكل التجاوزات التي عرفها وبكل الأرواح الشريرة التي تسكنه كان مصدر ضعف وشتات، وعندما يقف كل اللاعبين الموصوفين بالدولية متحسرين وعاجزين عن تفسير الفشل الذي يلازم خرجاتهم، عندما نستحضر هذه الأشياء مجتمعة ندرك جيدا من تحتاجه المرحلة ليكون ربانا للفريق الوطني، ونتوصل جميعا إلى الصفات التي يجب أن يتمتع بها الناخب الوطني القادم ليكون حلقة صغيرة في مسلسل النجاح، ما دام أن للنجاح حلقات أخرى هي أسلوب تدبير المكتب المديري الجديد للجامعة لورش الفريق الوطني وهي المقاربة التي سيتبناها السيد لقجع لتنظيف محيط الفريق الوطني مما أسميته بالأرواح الشريرة وهي الحالة النفسية والتنافسية لدوليينا وهي أيضا الأسلوب الذي سنعامل به كإعلاميين وكجماهير هذه الكأس الإفريقية.

ليس هناك أدنى شك في أن المرحلة على دقتها والإنتظارات على قوتها تحتاج إلى ناخب وطني تمرس بتدبير المنتخبات الوطنية وكانت له نجاحات في ذلك وتحتاج إلى ناخب له فهم معمق بخصوصيات كرة القدم المغربية وبما يتفاعل في محيطها وبكل ما حال بين الفريق الوطني وبين مطابقة إمكاناته في كل الإستحقاقات القارية التي مر منها، وتحتاج إلى ناخب له روح إنتصارية وقادر على رفع التحديات وتحتاج فوق هذا وذاك إلى ناخب يوقع بأحرف كبيرة على بند في العقد ينهي كل علاقة له مع الفريق الوطني إذا ما أخفق في الوصول بالفريق الوطني على الأقل لدور نصف نهائي كأس إفريقيا للأمم.

بالمجمل هذه هي المعايير التي يجب أن يتأسس عليها إختيار الناخب الوطني القادم، نصصت عليها عند إستماع السيد فوزي لقجع رئيس الجامعة ومن رافقه من أعضاء المكتب المديري لشخصي المتواضع بما تراكم لدي من خبرة لن يفرض علي أي كان متى وكيف يمكن أن أضعها في خدمة بلدي، والله وحده يعلم صدق النوايا.

   

 
تنبيه هام

تؤكد «المنتخب» أنها تمنع منعا باتا استنساخ أو نقل أو نشر مواضيع أو صور منقولة من نسختها الورقية أو من موقعها الإلكتروني سواء بشكل كلي أو جزئي، أو ترجمتها إلى لغات أخرى بهدف نقلها إلى الجمهور عبر أي وسيلة من وسائل النشر الإلكترونية أو الورقية… وكل مخالف لذلك سيعرض نفسه للمتابعة أمام القضاء وفق القوانين الجاري بها العمل.

ADVERTISEMENTS
مواضيع ذات صلة
ADVERTISEMENTS