القصة الكاملة لكأس العالم - المكسيك 1970

المكسيك

البلد المنظم: المكسيك

البرازيل

الفائز باللقب : البرازيل

كأس العالم المكسيك 1970 

مكسيكو تعيش على إيقاع السحر البرازيلي

للمرة الأولى نقلت مباريات نهائيات كأس العالم على الهواء بالألوان ولكن لم يطغى أي شي على نضارة ألوان قميص منتخب البرازيل الصفراء. فبفضل عودة «بيليه» القوية وتسجيل «جيرزينيو» في كل مباراة، لم يتمكن أحد من إيقاف رجال المدرب «ماريو زاجاللو»، حيث فاز الفريق على إيطاليا في المباراة النهائية ليحرزوا اللقب للمرة الثالثة ويحتفظوا بكأس «جول ريميه» إلى الأبد، وإذا ما كان اللقب قد دون بإسم البرازيل، فإن آخرين قدموا الكثير أيضاً في هذا العرس الكروي وكان أبرزهم «المدفعجي» الألماني «غيرد مولر» الذي سجل عشرة أهداف في البطولة. 

نقلت مباريات نهائيات كأس العالم للمرة الأولى بالألوان، حيث شاهد عشرات الملايين تألق وروعة المنتخب البرازيلي، الذي قدم كرة هجومية استعراضية منحته اللقب الثالث في تاريخه عن جدارة واستحقاق. ومنح الفوز على إيطاليا في النهائي بنتيجة 4ـ1 منتخب البرازيل الحق في الاحتفاظ بكأس «جول ريميه» إلى الأبد، كما شكل أفضل وداع للنجم الكبير «بيليه» في مشاركته الأخيرة في نهائيات كأس العالم. 

وكان «بيليه» هدد بعدم المشاركة بعد التجربة المريرة التي خاضها في إنجلترا قبل أربع سنوات، حيث تعرض لشتى أنواع الركل والخشونة ولكنه عاد وأخذ مكانه في الفريق الذي كان غنياً بالمهاجمين، إذ شكل خماسي المقدمة المكون من «جيرزينيو» و»بيليه» و»جيرسون» و»توستاو» و»ريفيلينو» خطاً هجومياً مرعباً يهابه الجميع. ولم يجسد أي شيء جمال الكرة التي قدمها هؤلاء أكثر من الهدف الرابع في النهائي ضد إيطاليا على ملعب «أزتيكا ستاديوم»، بعد أن مرر بيليه كرة رائعة باتجاه قائده «كارلوس ألبرتو» لينهي الأخير مسلسل سبع تمريرات بكرة من لمسة أولى استقرت في الزاوية البعيدة لمرمى الحارس «إنريكو ألبرتوزي». 

وقبل انطلاق النهائيات، تخوف كثيرون من الظروف المناخية التي يواجهها اللاعبون خصوصاً في أجواء حارة ومرتفعة جداً عن سطح البحر وازدادت هذه المخاوف أيضاً بعد قرار إقامة المباريات وقت الظهيرة لكي يتناسب توقيتها مع البث التلفزيوني في الدول الأوروبية. ولم تكن تلك الإشارة الوحيدة للتغيرات التي بدأت حيث تم أيضاً السماح بإجراء تبديلين لكل منتخب للمرة الأولى في تاريخ البطولة كما منح الحكام حق رفع البطاقتين الصفراء والحمراء واستعملت كرة «أديداس» ذات اللونين الأسود والأبيض والتي أطلق عليها اسم «تيلستار». 

صدة «بانكس» العجيبة 

جمعت أبرز مباراة في الدور الأول بين حامل اللقب منتخب إنجلترا والبرازيل. وشهدت المواجهة أشهر صدَة في تاريخ نهائيات كأس العالم ، حيث نجح حارس إنجلترا «غوردون بانكس» في التصدي ببراعة لكرة رأسية سددها «بيليه» عندما أبعدها من الزاوية السفلى إلى فوق العارضة. وأسفرت المباراة التي كانت الإختبار الأصعب للبرازيل عن فوز المنتخب البرازيلي بهدف لـ»جيرزينيو» الذي دخل التاريخ بعدما سجل في كل مباراة في هذه البطولة. في المقابل، نجح قائد إنجلترا «بوبي مور» في تقديم أداء رفيع المستوى متخطياً الصعوبات التي واجهته قبل انطلاق البطولة، عندما ألقت السلطات الكولومبية القبض عليه بعد أن اتهم زوراً بسرقة سوار. 

ومن جهتها كانت إسرائيل عاقدة آمال كبيرة على مشاركتها في النهائيات للمرة الأولى بعد رفض كوريا الشمالية مواجهتها في التصفيات. وقدم الوافد الجديد عروضاً واعدة بعد تعادله السلبي مع إيطاليا في مباراتهما الإفتتاحية، ونجح المنتخب المغربي أيضاً في ترك صورة جيدة، بعد أن تقدم على منتخب ألمانيا الغربية قبل أن يخسر بهدف متأخر سجله «غيرد مولر» وهو الهدف الأول له من بين أهدافه العشرة في البطولة والتي منحته الحذاء الذهبي. 

وأضاف «مولر» ثلاثيتين في مرمى بلغاريا ثم بيرو، قبل أن يسجل هدف الترجيح في الوقت الإضافي في مباراة درامية أمام إنجلترا في ربع النهائي. وتخلف الألمان في تلك المباراة في مدينة ليون المكسيكية بهدفين نظيفين قبل 23 دقيقة على نهاية المباراة ولكن «فرانز بكنباور» و»أوفي زيلر» نجحا في إدراك التعادل لألمانيا. ولسخرية القدر، ألغي هدف «جيف هيرست»، الذي سجل هدفاً مثيراً للجدل قبل أربع سنوات أمام ألمانيا الغربية، قبل أن يسجل «غيرد مولر» هدف الحسم بتسديدة هوائية. وتحسر الإنجليز على غياب «بانكس» عن المباراة ضد ألمانيا لمرضه، ولكن الفوز الذي حققه فريق المدرب «هيلموت شيون» على الإنجليز كان الثأر المناسب للخسارة في النهائي عام 1966. 

نصف نهائي مثير 

وساعدت الروح القتالية للمنتخب الألماني في تقديمه لملحمة كبيرة في نصف النهائي أمام المنتخب الإيطالي في المباراة التي شهدت تسجيل أعلى نسبة من الأهداف في الوقت الإضافي في تاريخ النهائيات. حيث أدى هدف التعادل الذي سجله «كارل هاينتس شنيلينغر» في الدقيقة التسعين إلى خوض الفريقان لوقت إضافي شهد تسجيل خمسة أهداف بما في ذلك هدفين لـ»مولر»، قبل أن يفوز المنتخب الإيطالي بنتيجة 4ـ3 بعدما سجل أفضل لاعب في أوروبا في ذلك العام «جياني ريفيرا» هدف الفوز على المنتخب الألماني الذي شارك معه قائده «فرانز بكنباور» بكتف مخلوعة. 

وبينما اكتفى منتخب ألمانيا الغربية بالمركز الثالث، نجح بطل أوروبا منتخب إيطاليا، الذي كان قد أقصى مستضيف البطولة المكسيكً، في الوصول إلى النهائي للمرة الأولى منذ سنة 1938، ولكن على الرغم من صلابة المنتخب الإيطالي الدفاعية بقيادة «جاسينتو فاكيتي» والقدرات التهديفية لـ»جيجي ريفا»، فإنه دخل النهائي وهو غير مرشح للفوز باللقب. 

وقدم المنتخب البرازيلي عروضاً رائعة في طريقه إلى النهائي. وقد يكون «ماريو زاغالو» إستلم تدريب المنتخب البرازيلي خلفا لـ»جواو سالدانيا» قبل ثلاثة أشهر فقط من إنطلاق البطولة، ولكن فريقه استعد بشكل مكثف للنهائيات خلال هذه المدة. فبعد فوزه على تشيكوسلوفاكيا وإنجلترا ورومانيا، وصل منتخب السامبا إلى نصف النهائي بفوزه على منتخب بيرو الذي كان يقوده مدرب برازيلي آخر هو «ديدي»، زميل «زاغالو» في المنتخب البرازيلي في 1958 و1962. وكان منتخب بيرو قد تأهل إلى النهائيات على حساب الأرجنتين وضم في صفوفه المهاجم الشاب الواعد «تيوفيلو كوبياس» ولكنه فشل في احتواء خطورة المنتخب البرازيلي حيث خسر في المباراة بنتيجة 4ـ2. 

خدعة بيليه 

تمكن المنتخب البرازيل من محو خيبته الكبرى المتمثلة بالخسارة في نهائي البطولة في 1950 بفوزه في نصف النهائي على أوروجواي. وعلى الرغم من تخلفه بنتيجة 1ـ0، إلا أن المنتخب البرازيلي عاد بفضل أهداف «كلودوالدو» و»جيرزينيو» و»ريفيلينو». ولكن الحادثة الأبرز في المباراة كانت خدعة «بيليه» التي أكدت عبقريته الفريدة حيث تلقى تمريرة من «جيرزينيو» وعندما خرج حارس أوروجواي «لاديسلاو مازوركيفيتش» لملاقاته، موه «بيليه» بجسمه دون لمس الكرة التي تخطت الحارس ليركض «بيليه» لاستقبالها من ورائه ولكنه سدد الكرة بعيداً عن المرمى.

إلا أن «بيليه»، الذي كان يسعى للفوز بلقبه الثالث في البطولة، كان من افتتح التسجيل نفسه في النهائي. وعلى الرغم من تعديل «روبرتو بوننسينيا» النتيجة، إلا أن النتيجة النهائية كانت تسجيل كل من «جيرسون» و»جيرزينيو» و»كارلوس ألبرتو» ثلاث أهداف في الشوط الثاني ليفوز المنتخب البرازيلي باللقب بكل جدارة واستحقاق. هذه الجدارة أكدتها صحيفة «إل ميساجيرو» الصادرة في مدينة روما الإيطالية والتي اعترفت بأن «الأزوري» «هُزم على يد أفضل لاعبي كرة القدم في العالم». 

بارك» في ليفربول. إلا أن «أوزيبيو» حمل منتخب بلاده على كتفيه وضرب بقوة بتسجيله 4 أهداف قبل أن يضيف «جوزيه أجوستو» هدفاً خامساً ليقودا منتخب بلادهما إلى نصف النهائي حيث توقف مشواره على يد الإنجليز بخسارته بنتيجة 2ـ1 بعد هدفين من «بوبي تشارلتون» مقابل هدف متأخر جاء من ركلة جزاء نفذها «أوزيبيو» الذي عانى الأمرين أمام المدافع «ستايلز». 

وكان منتخب إنجلترا قد تخلص في طريقه إلى نصف النهائي من الأرجنتين بصعوبة بفضل هدف سجله «هيرست» قبل 12 دقيقة من النهاية مستفيداً من تفوقه العددي طرد قائد المنتخب الأرجنتيني «أنطونيو راتين». 

ولم يبق بين الإنجليز واللقب إلا منتخب واحد هو ألمانيا الغربية بقيادة مدربه «هيلموت شون» وبوجود «فرانس بكنباور» الذي كان في العشرين من عمره حينها والذي سجل أربعة أهداف ليساهم في قيادة المنتخب الألماني إلى نهائي «ويمبلي». 

وكان منتخب ألمانيا قد بدأ مشواره في البطولة بفوزه على سويسرا 5ـ0 في المجموعة الثانية جاء منها هدفان من توقيع «بكنباور» قبل أن يتعادل سلباً مع منتخب الأرجنتين ومن ثم حسم صدارة المجموعة بفوزه على أسبانيا بنتيجة 2ـ1 بهدف متأخر «أوفي سيلر». وفي الدور التالي، تخطى منتخب ألمانيا كلا من أوروجواي والإتحاد السوفياتي الذي سقط حارسه الأسطوري «ليف ياشين» بهدفي «هالر» و»بكنباور». 

وعلى الرغم من افتتاح «هالر» التسجيل للمنتخب الألماني في المباراة النهائية، إلا أن 30 يوليوز 1966 كان أسعد يوم في تاريخ الكرة الإنجليزية حيث عادل «هيرست» النتيجة قبل أن يسجل «مارتن بيترز» هدف التقدم لأصحاب الأرض. واعتقد الجميع أن منتخب انجلترا قد حسم المواجهة إلا أن «فولفجانج فيبر» أسكت جماهير «ويمبلي» مرة أخرى عندما خطف هدف التعادل للألمان في الدقيقة 89 ولكن رجال «رامسي» ضربوا بقوة مجدداً عبر نجمهم الكبير «هيرست» الذي سجل هدفين في الوقت الإضافي ليقود منتخب إنجلترا إلى منصة التتويج. 

 

 

 

ذاكرة الأرقام

مونديال 1970

البلد المنظم: المكسيك

المنتخب البطل: البرازيل

هداف البطولة: جيرد مولير (10 أهداف)

نجم البطولة: بيلي

عدد المباريات: 32 مباراة

عدد الأهداف: 95 هدفا

بطاقة النهائي

البرازيل ـ إيطاليا: 4ـ1

21 يونيو 1970

الملعب: أزطيكا بميكسيكو

الجمهور: 107412

الشوط الأول: 1ـ1

التحكيم: رودي غلوكنير (ألمانيا الشرقية)

الأهداف: بيلي (د18) جيرسون (د66) جايير زينهو (د71) ـ كارلوس ألبيرطو (د87) البرازيل

بونينسينيا (د37) إيطاليا

البرازيل: فيليكس ـ كارلوس ألبيرطو ـ بريتو ـ بيازا ـ إفيرالدو ـ كلودوالدو ـ جيرسون ـ جايير زينهو ـ طوسطاو ـ بيلي ـ ريفيلينو.

المدرب: ماريو زاغالو

إيطاليا: ألبير طوسي ـ بورنيش ـ سيرا ـ بيرنيني (جوليانو د75) ـ روساتو ـ فاكيتي ـ دومينغيني ـ دي ستيسي ـ مازولا ـ بونينسينيا (ريفارا د84) ـ ريفا

المدرب: فيروشيو فلكاريجي