القصة الكاملة لكأس العالم - الأرجنتين 1978

الأرجنتين

البلد المنظم: الأرجنتين

الأرجنتين

الفائز باللقب : الأرجنتين

كأس العالم الأرجنتين 1978 

كيمبيس مفتاح تتويج الأرجنتين

وفي غمرة احتفالات بلد «التانغو» بنشوة الفوز، كان الهولنديون يتحسرون على فشلهم للمرة الثانية على التوالي في الظفر بالكأس، بعد هزيمتهم  في المباراة النهائية على أرضية «استاديو مونيمونتال» بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد. فبعد عودته إلى المباراة من خلال رأسية «ديرك نانبنغا» التي رد بها على هدف «كيمبيس» في الشوط الأول، كان المنختب البرتقالي قاب قوسين أو أدنى من تحقيق النصر عندما صد القائم كرة من تسديدة»روب رينسنبريك» في الوقت الميت من المباراة، إلا أن الأقدار شاءت  أن تنتصر الأرجنتين في الأشواط الإضافية بفضل هدفي «كيمبيس» و»دانييل بيرتوني».   

وكان «كيمبيس» اللاعب الأرجنتيني الوحيد الذي يمارس اللعبة خارج بلاده، إذ عاد من «فالنسيا» بلقب هداف بطولة الدوري الإسباني، ليضيف إلى رصيده ستة أهداف في نهائيات كأس العالم، رغم أنه لم يجد طريقه إلى الشباك في كل مباريات الدور الأول. ولكن «كيمبيس» لم يكن وحيدا تحت ضغط البداية المتعثرة، حيث وجد فريق «سيزار لويس مينوتي» متاعب كبيرة في طريقه إلى النهائي. فبعد الفوز على المنتخب المجري في المباراة الأولى، وقف الحظ إلى جانب منتخب الأرجنتين عندما انتزع فوزا صعبا أمام نظيره الفرنسي بهدفين مقابل هدف واحد، ليتجرع بعد ذلك أصحاب الأرض طعم الهزيمة بهدف دون مقابل على يد المنتخب الإيطالي. وقد جنى «مينوتي»، الذي استثنى من تشكيلة فريقه ابن 17 ربيعا «دييغو ماردونا»، أفضل ثمار فلسفة كروية تعتمد المهارة والهجوم، جسدها لاعب وسط الميدان المتألق «أوسفالدو أرديلس».      

أول انتصار لأفريقيا وأداء متذبذب لاسكوتلندا 

سجلت المرحلة الافتتاحية أول فوز لمنتخب أفريقي في تاريخ نهائيات كأس العالم، حيث تغلب المنتخب التونسي على نظيره المكسيكي بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، في حين تعادل القادم الجديد إلى المونديال المنتخب الإيراني مع نظيره الاسكوتلندي. واستعاد الممثل الوحيد للكرة البريطانية في البطولة توازنه في آخر مباراة عن دور المجموعات في قرطبة، حيث فاز على المنتخب الهولندي بثلاثة أهداف مقابل اثنين، حمل إحداها توقيع «أرشي دجميل» الذي توغل بانسيابية وسط ثلاثة مدافعين مسجلا هدفا غاية في الروعة. ورغم الفوز  فقد ودع المنتخب الاسكوتلندي النهائيات باكرا، بعد تأهل هولندا بفارق الأهداف. 

صحيح أن المشوار الاسكوتلندي قد تأثر سلبا بثبوت تعاطي لاعبه «ويلي جونستن» للمنشطات، لكن هذه النهائيات أثارت جدلا أكبر كونها نظمت على خلفية النظام العسكري القمعي الذي كان يقوده الجنرال الأرجنتيني «خورخي فيديلا»، بالإضافة إلى استياء لاعبي المنتخب البرازيلي بعد أن أطلق الحكم الويلزي «كلايف توماس» صافرة النهاية قبل لحظة فقط من عبور رأسية «زيكو» خط المرمى في اللقاء الذي انتهى بالتعادل 1ـ1 بين منتخب «السامبا» ونظيره السويدي في الدور الأول. كما كان المهاجم الأرجنتيني «ليوبولدو لوكي» قد قرر مواصلة مشاركته في البطولة بغض النظر عن وفاة شقيقه في حادثة سير.  

وربما كان المنتخب الفرنسي أفضل فريق يودع النهائيات باكرا، وهو المنتخب الذي سرق الأضواء بفضل أدائه الرائع في مباراته أمام نظيره المجري. وعلى غير عادتها، خاضت فرنسا هذه المباراة بزي مخطط بالأخضر والأبيض، اقترضته من الفريق المحلي «كيمبيرلي» لتجنب أي لبس قد ينتج عن تشابه أقمصة الفريقين. كما استعرض  «ميشال بلاتيني» مهاراته الخارقة مع منتخب بلاده، حيث تمكن ابن الواحد وعشرين ربيعا من تسجيل أول هدف له في المنافسات العالمية في مرمى المنتخب الأرجنتيني.  

وعلى غرار نهائيات 1974، انقسمت الفرق الثمانية المؤهلة إلى الدور الثاني إلى مجموعتين. فعن المجموعة الأولى، تأهل المنتخب الهولندي بقيادة المدرب النمساوي «ارنيست هابل»، الذي سبق أن توج على الصعيد الأوربي مع نادي «فيونورد» الهولندي. وجاء إنجاز المنتخب البرتقالي بالرغم من غياب مصدر إلهامه «يوهان كرويف»، الذي اختار عدم المشاركة في النهائيات، إضافة إلى انسحاب «ويم فان هانيغم» في آخر لحظة. لكن الهولنديين استفادوا من تواجد المهاجم «رينسينبرينك»، الذي احتل المرتبة الثانية في ترتيب هدافي البطولة بعد الأرجنتيني «كيمبيس». وقد استطاعت هولندا الانتصار على النمسا ثم على حامل اللقب منتخب ألمانيا الغربية، قبل تحقيق فوز صعب على المنتخب الإيطالي في المباراة الأخيرة والحاسمة عن دور المجموعات، والتي سجل خلالها الهولندي «إرني برانت» هدفين، كان أحدهما في مرمى الخصم والآخر في شباك فريقه، قبل أن يمنح مواطنه «أري هان» بطاقة التأهل للمنتخب الهولندي بتسديدة محكمة من خارج منطقة العمليات. وفي ذات اليوم، قاد «هانس كرانكل» منتخب النمسا لتسجيل أول انتصار له منذ 47 عاما على ألمانيا الغربية التي كانت قد أقصيت من المنافسة. 

الأهداف تخون نجوم البرازيل

اكتسب المنتخب الإيطالي على الأراضي الأرجنتينية خبرة كبيرة في المنافسات استفاد منها بشكل إيجابي في دورة إسبانيا بعد أربع سنوات، حيث كانت الأهداف الثلاثة التي وقعها «باولو روسي» كافية لإعلان ميلاد مهاجم كبير. لكن «الأزوري» أخفقوا في الفوز بالميدالية البرونزية، بعدما عجزوا عن تجاوز المنتخب البرازيلي، الذي كان يفتخر بوجود مهاجم يدعى «روبيرتو ديناميت»، فضلا عن قلب الدفاع «نيلينيو» المعروف بقدرته الخارقة على قيادة المرتدات الهجومية. وجدير بالذكر أن منتخب «السامبا» هو الوحيد من بين فرق البطولة الذي لم ينهزم في هذه الدورة، إلا أنه اضطر إلى المنافسة على المرتبة الثالثة بعد إخفاقه في تجاوز غريمه التقليدي المنتخب الأرجنتيني في إجمالي مباريات المجموعة الثانية، ليتأهل أصحاب الأرض إلى المباراة النهائية  بفارق الأهداف.  

وبعدما انتهت الموقعة التي جمعت الفريقين بلا غالب ولامغلوب، توجه منتخبا أمريكا الجنوبية إلى المباراة الأخيرة وفي حوزة كل منهما ثلاث نقاط. ونتيجة لفوز منتخب «السامبا» على بولندا بثلاثة أهداف لواحد، توجب على أصحاب الأرض التغلب على منتخب البيرو بفارق أربعة أهداف لحجز بطاقة التأهل إلى المبارة النهائية. وللإشارة فقد كان البيروفيون، بقيادة نجمهم «تيوفيلو كوبيياس»، قد ألحقوا الهزيمة بالمنتخب الاسكوتلندي قبل كبح جماح المنتخب الهولندي في الدور الأول، لكنهم لم يستطيعوا الوقوف في وجه الآلة الأرجنتينية. فقد ودع المنتخب البيروفي البطولة بخسارة ثقيلة أمام البلد المضيف بسداسية نظيفة، ساهم في صنعها كل من «لوكي» و»كيمبيس» بمعدل هدفين لكل منهما، حيث بدا وكأن «كيمبيس» قد استعاد شهية التهديف بعدما انتقل الفريق إلى مسقط رأسه، روزاريو، لخوض مباريات الدور الثاني. وبعد الأحداث التي شهدتها تلك الليلة تقرر مستقبلا انطلاق المباريات الختامية ضمن دور المجموعات في نفس الوقت. 

وتقابل المنتخب الأرجنتيني ونظيره الهولندي في المباراة النهائية في 25 يونيو 1978. وعشية المباراة الحاسمة أشارت صحيفة «ليكيب» الفرنسية إلى قدرة الفريق البرتقالي على انتزاع الكأس من قلب «بوينوس آيرس». لكن الأمور سارت في الاتجاه المعاكس، حيث كان للهولنديين موعد آخر مع الدموع بعد أن أصبح قائد فريق البلد المضيف «دانييل باساريلا» أول أرجنتيني يحمل عاليا أغلى لقب في عالم كرة القدم :

 

 

ذاكرة الأرقام

مونديال 1978

البلد المنظم: الأرجنتين

المنتخب البطل: الأرجنتين

هداف البطولة: كيمبيس (الأرجنتين) 6 أهداف

نجم البطولة: كيمبيس (الأرجنتين)

عدد المباريات: 38 مباراة

عدد الأهداف: 102 هدفا

بطاقة النهائي

25 يونيو 1978

الملعب: مونومونتال ببوينس إيريس

الجمهور: 77260 متفرج

الشوط الأول: 1ـ0

التحكيم: غونيلا (إيطاليا)

الأهداف: كيمبيس (د38 ود105) بيرطوني (د115) الأرجنتين

نانينغا (د82) هولندا

الإنذارات: أرديليس ـ لاروسا (الأرجنتين) ـ كرول ـ بورتفليي (هولندا)

الأرجنتين: فيلول ـ أولغوين ـ غالفان ـ باساريلا ـ طارنتيني ـ أرديليس (لاروسا د66) ـ غاييغو ـ كيمبيس ـ برطوني ـ لوكي ـ أورتيز (هوسيمان د75).

المدرب: سيزار مينوتي

هولندا: يونغبلود ـ كرول ـ بورتفيليي ـ براندس ـ يانسن (سوربيير د73) ـ نيسكينس ـ آري هان ـ ويلي فان دي كرخوف ـ روني فان دي كرخوف ـ ريب (نانيغا د59) ـ ريزينبرينغ

المدرب: آرنيست هابل