القصة الكاملة لكأس العالم - الولايات المتحدة الأمريكية 1994

الولايات المتحدة الأمريكية

البلد المنظم: الولايات المتحدة الأمريكية

البرازيل

الفائز باللقب : البرازيل

البرازيل تتربع من جديد على عرش كرة القدم

كانت الولايات المتحدة مسرحا لأنجح بطولة في تاريخ كأس العالم من حيث الحضور الجماهيري، حيث انتهت الدورة الخامسة عشرة بصعود البرازيل إلى منصة التتويج وإحراز أول لقب عالمي لها منذ عام 1970. ولا يتجادل اثنان في أن المباراة النهائية كانت مخيبة لآمال عشاق الساحرة المستديرة، حيث فازت البرازيل على إيطاليا بضربات الجزاء الترجيحية عقب انتهاء المواجهة بالتعادل السلبي، إلا أن الجميع يتفق أيضًا على أن الجماهير استمتعت بعروض كروية شيقة طوال البطولة.

فقد شهدت البطولة سيلاً من الأهداف، إذ اهتزت الشباك 141 مرة في مختلف المباريات، وهو أكبر إجمالي لعدد الأهداف شهدته بطولات كأس العالم منذ عام 1982، كما لم تخل البطولة من الإثارة والتشويق، فقد فجر منتخب بلغاريا قنبلة من العيار الثقيل بتغلبه على حامل اللقب منتخب ألمانيا، قبل بلوغ الدور نصف النهائي، علما أن الفريق لم يسبق له الفوز بأي مباراة من مباريات كأس العالم على مدار 16 مشاركة في النهائيات، كما شهدت البطولة إبعاد الأسطورة الأرجنتيني «دييغو مارادونا»، الذي قاد منتخب بلاده إلى الفوز باللقب عام 1986، حيث أثبتت الاختبارات تعاطيه للمخدرات. وسرعان ما لحق نجوم «التانغو» بنجمهم الأول، بعد انهزام الأرجنتين أمام منتخب رومانيا، بقيادة النجم المتألق «جورجي هاجي»، في مباراة مثيرة شهدت تسجيل خمسة أهداف.

كما عاشت الدورة حدثًا مأساويًا، إذ تم اغتيال المدافع الكولومبي «أندرياس إسكوبار» لدى عودته إلى أرض الوطن، وذلك بعدما سجل هدفًا في مرماه بطريق الخطأ أدى إلى خروج المنتخب الكولومبي بشكل مبكر بعد الهزيمة أمام الولايات المتحدة في مرحلة المجموعات،  وكان الإقصاء غير المتوقع للكولومبيين سببا في تأهل منتخب الولايات المتحدة إلى الدور الثاني ليخسر بصعوبة كبيرة في ثمن النهائي بهدف وحيد أمام البرازيل التي واصلت طريقها بثبات نحو اللقب.

حضور جماهيري غفير

لم تحظ كرة القدم في الولايات المتحدة مطلقًا بما حظيت به كرة السلة أو البيسبول أو كرة القدم الأمريكية من شعبية على نطاق واسع، حيث استغرب العديد من المتتبعين لمنح الولايات المتحدة شرف استضافة بطولة كأس العالم، ومع اختيار الولايات المتحدة الأمريكية، كان رئيس جواو هافيلانج يراهن على اجتياز آخر الحواجز التي تقف أمام انتشار رياضة كرة القدم في أمريكا الشمالية، وقد أثبتت الأحداث والوقائع أن القرار كان صائبا، حيث نجحت الدورة في تسجيل إجمالي عدد حضور جماهيري بلغ 3,587,538 مشجعًا.

وكان من بين الأرقام القياسية التي ارتبطت بهذه البطولة مشاركة 147 دولة في التصفيات التأهيلية، إلا أن بعض المنتخبات الأوروبية الكبرى لم تفلح في حجز بطاقة التأهل، كما كان الحال بالنسبة للدنمارك، بطلة أوروبا، وإنجلترا وفرنسا، التي أقصيت من التصفيات بسبب هدف بلغاريا في الثانية الأخيرة من عمر آخر مباراة تأهيلية. وشهدت البطولة العديد من المفاجآت، خاصة في الدور الأول الذي أصبح الفوز فيه يساوي ثلاث نقاط.. فقد منيت إيطاليا بالهزيمة 0ـ1 أمام أيرلندا في المباراة الافتتاحية للفريقين، لتتأهل بعد ذلك إلى دور الستة عشر كواحدة من أفضل الفرق التي أحرزت المركز الثالث.

وإذا كان إخفاق كولومبيا أمرا غير متوقع، فلم يكن أحد يتصور أن تصمد المملكة العربية السعودية في مجموعتها، إلا أنها حققت فوزين من أصل ثلاث مباريات، كما قام المهاجم السعودي سعيد العويران بإحراز أفضل وأجمل أهداف البطولة، عندما انطلق من منتصف الملعب متخطيًا كل اللاعبين في مهارة فائقة، لتعانق كرته الشباك البلجيكية، ويقود الأخضر إلى الفوز على الشياطين الحمر. ودخل الروسي «أوليغ سالينكو» سجل هدافي كأس العالم من بابه الواسع، وذلك بتسجيله رقمًا قياسيًا جديدًا بعدما نجحت تسديداته في معانقة الشباك خمس مرات في مباراة انتهت بفوز منتخب روسيا على الكاميرون 6ـ1، أما الهدف الكاميروني في تلك المباراة، فقد أحرزه المخضرم «روجي ميلا»، والذي حطم به رقمه القياسي ليصبح أكبر الهدّافين سنًا في تاريخ بطولات كأس العالم  عن عمر بلغ 42 عامًا وثمانية وثلاثين يومًا.

تسريحة ذيل الحصان

أما العملاق الأفريقي الآخر، منتخب نيجيريا، فلم يكن يفصله عن تحقيق فوز تاريخي على إيطاليا سوى 90 ثانية في دور الستة عشر حتى جاء «روبيرطو باجيو» لينقذ فريق  «الأزوري» من هزيمة محققة، بعدما كان الفريق يلعب بعشرة لاعبين. وقد تمكن أبطال أفريقيا من التربع على قمة مجموعتهم، وأوشكوا على إحداث صدمة كبيرة في الأوساط الكروية، قبل أن يتمكن «باجيو» من إحراز هدف التعادل ثم الفوز في الوقت الإضافي. وبدا واضحا أن صاحب تسريحة «ذيل الحصان» كان في قمة عطائه، حيث أخرج أسبانيا من البطولة في دور الثمانية بهدف في اللحظات الأخيرة، قبل أن يسجل هدفين في المرمى البلغاري في مباراة نصف النهائي، كانا كافيين لقيادة المنتخب الإيطالي إلى المباراة النهائية. وفي المقابل، كان النجم البلغاري «خريستو سطويشكوف» قد ساهم بشكل كبير في إنجاز منتخب بلاده المتمثل في إخراج المنتخب الألماني حامل اللقب.

وفي نهاية الأمر تقاسم كل من «سطويشكوف» و»سالينكو» جائزة الحذاء الذهبي التي تقدمها «أديداس» لهدّاف البطولة. أما بالنسبة للمهاجم البرازيلي المتألق «روماريو»، الذي كان واحدًا من أبرز نجوم البطولة، فقد كانت تنتظره جائزة أكبر من ذلك، حيث تمكن هو وزميله «بيبيطو» من الوصول إلى الشباك ثلاث مرات أمام هولندا في مباراة ربع النهائي التي فازت بها البرازيل بنتيجة 3ـ2. وشهدت تلك المباراة طريقة جديدة في التعبير عن الفرحة بتسجيل الأهداف، حيث احتقل «بيبيطو» على شرف ولادة ابنه الجديد بعدما وقع الهدف في المرمى الهولندي . ثم قام روماريرو بعد ذلك بتسجيل هدف الفوز الوحيد في مباراة نصف النهائي أمام المنتخب السويدي، الذي قدم هو الآخر أفضل أداء له منذ عام 1958، وذلك بحصوله على المركز الثالث.

والآن إلى المباراة النهائية في ملعب باسادينا بولاية كاليفورنيا، حيث كان اللقاء نسخة مكررة من نهائي عام1970، كما جمع بين منتخبين أحرز كل واحد منهما اللقب ثلاث مرات. ومن الناحية النظرية، فقد كان النهائي بمثابة الحلم الذي كان يراود معظم المتتبعين، إلا أن الواقع أثبت عكس ذلك. فبعد انتهاء المباراة بالتعادل السلبي، تحدد مصير الكأس لأول مرة من خلال ضربات الجزاء الترجيحية، تلك الضربات التي قست بشدة على النجم الإيطالي «روبرطو باجيو». فبعدما بذل الغالي والنفيس لوصول إيطاليا إلى المباراة النهائية، لم يستطع ساحر «الأزوري» تحقيق حلم أبناء بلده، فقد أضاع «باجيو» ضربة الجزاء الحاسمة، عندما قام بإرسال الكرة عاليًا لتعانق سماء كاليفورنيا وتفوز البرازيل باللقب بعد مرور 24 عامًا عن آخر تتويج لأبناء «السامبا».

ومع وجود القائد «دونغا»، ذلك المدافع الصلب المعروف بالأداء القتالي والالتحام القوي، افتقدت البرازيل للمهارات التي ميزت العهود السابقة، إلا أن المدير الفني «كارلوس ألبرطو بيريرا» كان قد أعد تشكيلة متميزة، حيث كان الفريق يزخر بثنائي هجومي رائع تمثل في النجمين «روماريو» و»بيبيطو». وفي ظل وجود قوة هجومية ضاربة، فضل «بارييرا» الإبقاء على «رونالدو» في دكة الاحتياط، إذ لم يكن عمره آنذاك يتجاوز 17 ربيعا. إلا أن النجم الصاعد كان  يحمل في جعبته العديد من المفاجآت، إذ شكلت الدورات الموالية فرصة كبيرة لاكتشاف مهاراته وعروضه الفنية.  

ومع وجود القائد «دونغا»، ذلك المدافع الصلب المعروف بالأداء القتالي والإلتحام القوي، افتقدت البرازيل للمهارات التي ميزت العهود السابقة. إلا أن المدير الفني «كارلوس ألبرطو بيريرا» كان قد أعد تشكيلة متميزة، حيث كان الفريق يزخر بثنائي هجومي رائع تمثل في النجمين «روماريو» و»بيبيتو». وفي ظل وجود قوة هجومية ضاربة، فضل «بارييرا» الإبقاء على «رونالدو» في دكة الاحتياط، إذ لم يكن عمره آنذاك يتجاوز 17 ربيعا، إلا أن النجم الصاعد كان  يحمل في جعبته العديد من المفاجآت، إذ شكلت الدورات الموالية فرصة كبيرة لاكتشاف مهاراته وعروضه الفنية.

ذاكرة الأرقام

  • مونديال 1994
  • البلد المنظم: الولايات المتحدة الأمريكية
  • المنتخب البطل: البرازيل
  • هدافا البطولة: سالينكو (روسيا) سطويشكوف (بلغاريا) 6 أهداف
  • نجم البطولة: باجيو (إيطاليا)
  • عدد المباريات: 52 مباراة
  • عدد الأهداف: 141 هدف

بطاقة النهائي

  • البرازيل ـ إيطاليا: 0ـ0 (3ـ2 ض.ت)
  • 17 يوليوز 1994
  • الملعب: روز باول بباسدينا
  • الجمهور: 94194 متفرج
  • التحكيم: ساندور بوهل (هنغاريا)
  • الإنذارات: مازينهو ـ كافو (البرازيل)
  • أبولوين ـ ألبيرتيني (إيطاليا)

البرازيل:

  • طافاريل ـ جورجينهو (كافو د22) ـ ألدايير ـ سانطوس ـ برانكو ـ دونغا ـ ماور سيلفا ـ دينهو (فيولا د106) ـ مازينهو ـ ببيطو ـ روماريو.
  • المدرب: بارييرا

إيطاليا:

  • باغليوكا ـ موسي (أبولوني د34) ـ باريزي ـ مالديني ـ بيناريفو ـ بيرتي ـ ألبيرتيني ـ دونادوني ـ دينو باجيو (إفاني د95) ـ روبيرطو باجيو ـ ماسارو
  • المدرب: ساكي