ماما أفريكا تتكلم مغربي

سنة استثنائية بحصاد وفير وغلة كبيرة في انتظار الكرة المغربية، استهلها الرجاء بالطريقة المثلى في الدوحة وهو يتوج بالسوبر أمام الترجي، ويلاحق غريمه الوداد تاج العصبة الحالي، في حين نهضة بركان الحصان الأسود للأندية الإفريقية الجديد يطل على التاريخ وهو يقترب من لقب الكونفدرالية.
وإذا ما سارت الأمور وفق المشتهى، وتوج الناديان المغربيان معا، فإننا سنضمن مواجهة سوبر مغربية خالصة وبعدها سيكون بإمكان الفريق الوطني أن يكمل قصة هذا الفتح العظيم داخل قارته بلقب الكان في مصر.
كيف أصبحت «ماما أفريكا» عطوفة علينا وكيف كافأت انفتاحنا عليها خلال آخر الأعوام.. تعالوا نغوص في قصة هذا الوئام..

إفريقيا تكافئ إقبالنا
وكأن في الحكاية إنصاف لنوايا المغرب الذي أقبل بصدر مكشوف في آخر الأعوام على جنوبه، إذ يمثل هذا الحصاد والنجاح الكروي تقاطعا مع التوجه السياسي للمغرب الذي تبنى سياسة «جنوب ــ جنوب» التي استغرب كثيرون لمعناها قبل أن يصلوا حقيقة نطق بها علماء وباحثون، كون المستقبل كله في إفريقيا التي سموها بـ «القارة العذراء» التي لم تبح بعد بكافة أسرارها وكنوزها..
إفريقيا ظلت عصية علينا طيلة سنوات عديدة في القرن المنصرم، وكأن السياسة تجر معها عربة الرياضة والكرة، إذ قاطع المغرب قطيعة شهيرة المعترك الإفريقي إحتجاجا على سياسة بلدان اعترفت بالكيان الوهمي سيء الذكر، قبل أن تعود لرشدها وتعترف بخطإها ويعود بعدها المغرب لمنظمته .
وطيلة السنوت البائدة تلك ابتعد المغرب أندية ومنتخبات عن بوديوم الأبطال، إذ انتظر منتخبنا الوطني لغاية 1976 ليفوز بأول لقب قاري أي بعد 20 عاما على انطلاقة هذه المسابقة، وهي نفس الفترة التي استغرقتها أنديتنا لتتوج بأول لقب لها بتوقيع من الجيش الملكي سنة 1985 بعدما بدأت مسابقة الأبطال سنة 1964.
اليوم وخاصة خلال الألفية الحالية وتحديدا في السنوات الأخيرة وصال رائع بين المغرب والألقاب القارية، الشيء الذي وصفته بمكافأة الإقبال بالألقاب.

"الشان" بداية الوصال
عام وبضعة أشهر على تتويج كاسح لمنتخب المغرب المحلي بلقب «الشان» في نسخة أنجحها تنظيميا بشكل باهر وتوج بلقبها بأرقام غير مسبوقة جماعيا باللقب وفرديا بأن أصبح لاعبه أيوب الكعبي الهداف التاريخي لهذه المسابقة بتوقيعاته التسعة الشهيرة.
هذا التوشيح الذي كان مقدمة لإنعاش المنتوج المحلي وإشارة على أن البطولة الإحترافية بإمكانها أن تنتج وأن يكون لفرقها دور كبير قاريا وأن تستعيد نغمة الألقاب.
ولأن تتويج المنتخبات أيا كانت صفتها وتوصيفاتها فإنها تحمل على قيمة كبيرة، خاصة بعد أن لاحقت الكرة المغربية هذا اللقب في نسخة جنوب إفريقيا والخروج المهين أمام نيجيريا وبعدها أكثر مهانة في دورة رواندا والمغادرة من الدور الأول.
لذلك كان لا بد من رفع "الشان" قاريا بلقب "الشان" بجيل قاده إطار وطني متمثلا في جمال السلامي الذي أبلى بلاء حسنا كان مقدمة جميلة في نفس سنة الحضور بالمونديال الروسي.

الغريمان يعودان برباعية
وحين يحضر فريقان إسمهما الوداد والرجاء في المسابقات القارية، فإن المغرب هنا يقدم أفضل ما لديه، ويكون من المنطقي أن يكشف الغريمان عن علو كعبهما وهو ما حدث لاحقا.
إستهلها الوداد بثنائية رائعة حين قبض على العصبة الثانية وهو يطيح بصاحب الرقم القياسي الأهلي المصري في موقعة للتاريخ توجت بهدف الكرتي الشهير وأعقبها بسوبر مميز حمل بصمة تيغازوي أمام الوحش مازيمبي الذي طالما أرعد فرائص الفرق الوطنية.
واليوم الوداد يقف على أعتاب تكرار نفس المشهد بالعصبة والسوبر ما ذلك عليه ببعيد، تألق الوداد كان لزاما أن يستفز الجار وهو ما رد عليه النسور الخضر سريعا بلقبين، واحد للكونفدرالية جاء لينهي قطيعة استغرقت 15 عاما بعد مسار مميز ورائع توجه بأرقام قياسية عديدة وبعدها سوبر الدوحة أمام الترجي.
رباعية الغريمين انضافت للقبي المغرب الفاسي والفتح الرباطي خلال العقد الحالي ولتعلن عودة قوية للكرة المغربية لتسود وتحكم قارتها وتنذر القوى التقليدية المصرية والتونسية منها على وجه الخصوص.

سوبر الأحلام
كانت النسخة الحالية لمسابقتي العصبة والكونفدرالية استثنائية بكل المقاييس، فقد شهدت حضور 5 أندية مغربية دفعة واحدة وهو عدد مساركين غير مسبوق، وتكرر أيضا تواجد 3 فرق وطنية في مجموعة واحدة في كأس الكونفدرالية، ولولا ذلك لكان الرجاء اليوم طرفا في النهائي مع بركان وبقوة الأرقام بعدما أطيح به بشكل منطقي في مجموعة كانت لا تحتمل أكثر من مؤهلين.
وقياسا بعدد الحضور فإن بلوغ ناديين للنهائي في المسابقتين معا يمثل معدلا مقبولا، كون الرجاء غادر للظروف التي نعرفها جميعا واتحاد طنجة فوق طاقة الحضور الأول لا يلام، في وقت أبلت الحسنية البلاء المطلوب منها.
وسيكون عظيما ومثيرا لكل أشكال السعادة والفخر لو ينثر الوداد ونهضة بركان بخور التفوق بلقبين خالدين ومميزين سيمنحان بشكل أوتوماتيكي لقبا للسوبر يعزز الخزانة المغربية، فنشاهد سوبر بالدار البيضاء بين رئيس الجامعة ونائبه عراب العصبة.

"الكان" يعزز البرهان
ولأن المنتخب الأول هو عصب الرحي و الصورة العاكسة لقوة كرة كل بلد من البلدان بغض النظر عن مسار أنديته، فإن الجماهير المغربية تعقد آمالا عريضة على جيل الأسود الحالي ليكون بمثابة حبة الكرز التي تسدل الستار على العام الذهبي هذا بتتويج ثان  في كأس إفريقيا التي ستجرى بأرض الأهرامات، تتويج الأسود سيمثل البرهان لمن ما زال الشك يساوره، كون الكرة المغربية قادمة للإكتساح وماضية قدما لردم الهوة التي تسبب فيها المصريون أندية ومنتخبا بألقابهم التي تحصلوا على عدد وافر منها في أزمنة تحالفت فيها الكواليس وأمور أخرى بعيدة كل البعد عن سياقات المستطيل الأخضر.
تكرار الأسود لملحمة أديس أبابا بالقاهرة سيعلن رسميا ما وصف به البعض الكرة المغربية كونها الصاروخ الجديد بإفريقيا وسيعلن المغرب ملكا داخل قارته التي ستتغنى معه أيضا بمواويله الأطلسية المستوحاة من ثراته الأصيل أيضا.

مواضيع ذات صلة