أكد رونو دوشين أحد كبار أساتذة القانون الدولي، في حوار له مع موقع « Le 360 »، تعليقا على قرار لجنة الإستئناف التابعة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، والقاضي بتجريد المنتخب السنغالي من اللقب وإعلان المنتخب المغربي بطلا لإفريقبا، أنه كان حاضرًا شخصيًا في المباراة النهائية، قائلاً: «عندما رأيت اللاعبين يتجهون إلى مستودع الملابس، تساءلت عمّا إذا كانوا يدركون حقًا تبعات ما قاموا به. فبحسب اللوائح، فإن رفض استئناف اللعب ومغادرة أرضية الميدان يمكن أن يُعتبر بمثابة انسحاب من المباراة.
وكان بإمكان الحكم، في تلك اللحظة، أن يعلن نهاية اللقاء بشكل نهائي ويمنح الفوز للمغرب، لكنه لم يفعل ذلك، ربما لأسباب غير رياضية، لأن مثل هذا القرار يُعد ثقيلاً جدًا على حكم المباراة. وعلى هذا الصعيد، تفاجأت من ترك الوضعية معلّقة». وأثار مرور شهرين بين إجراء النهائي وإعلان تتويج المغرب بطلا، موجة من الانتقادات، غير أن المحامي روشين اعتبر هذا التأخير منطقيًا، موضحًا: «من الناحية الرياضية قد تبدو مدة شهرين طويلة، وهو أمر نادر نسبيًا، لكنه لا يفاجئني. فالمسار الإجرائي أخذ مجراه الطبيعي: حكم ابتدائي، ثم استئناف تقدمت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. وبالتالي، فإن القرار الصادر في مرحلة الاستئناف عن الكونفدرالية الإفريقية يُعد منسجمًا».
كما أشار إلى أنه أجرى مشاورات مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في الرباط، داخل مقرها الذي يرأسه فوزي لقجع، بخصوص إمكانية الطعن، مضيفًا: «ما يحدث اليوم ليس سوى تطبيق صارم للوائح». في المقابل، أعلنت الجامعة السنغالية لكرة القدم عزمها اللجوء إلى المحكمة التحكيمية الرياضية (TAS) ومقرها لوزان السويسرية.
وفي هذا السياق، أوضح المحامي أن «هذه الهيئة تُعد درجة أعلى من التقاضي، وهي مستقلة عن الكونفدرالية القارية»، مضيفًا: «حتى وإن صدر قرار استنادًا إلى لوائح، فإنه يظل قابلًا للطعن أمام هيئات تحكيمية. اللجوء إلى “الطاس” لا يلغي فورًا قرار الكونفدرالية الإفريقية، لكنه يفتح المجال لإعادة النظر فيه على مستوى آخر».
وبخصوص آلية عمل المحكمة، شرح قائلاً: «نحن أمام مسطرة تحكيمية وليست قضائية. كل اتحاد يعيّن محكّمًا، فيما تقوم المحكمة بتعيين رئيس لهيئة التحكيم. وتقدم الأطراف مذكراتها، قبل أن يصدر المحكّمون قرارًا جماعيًا مستقلاً ومحايدًا».
وأشار إلى أن المحكمة التحكيمية الرياضية تمتلك نظامها الخاص وتصدر أحكامها بشكل مستقل، موضحًا أنها ستقوم بدراسة قرار لجنة الاستئناف التابعة للكونفدرالية الإفريقية، قبل أن تحسم إما بتأكيده أو نقضه.
وأضاف: «هناك سيناريوهان محتملان: إما تأكيد القرار وبالتالي احتفاظ المغرب بلقب كأس إفريقيا، أو نقضه بما يتيح إعادة اللقب للسنغال. وبالتالي، فإن حدوث تحول في مسار القضية يظل واردًا».
وفي جوهر تحليلها، تعتمد المحكمة على مدى احترام القرار للقوانين المعمول بها، باعتبار أن الأمر يتعلق بمقاربة قانونية صرفة، حيث لا تبحث في عناصر غير واقعية، بل تتحقق من حسن تطبيق القواعد، إضافة إلى سلامة مسطرة الاستئناف، خصوصًا ما يتعلق بالآجال والضمانات الإجرائية.
وختم المحامي بالتأكيد على أن «المحكمة، من حيث المبدأ، لا تصدر قرارات غير منطقية. ومع وجود دفاع قوي ومحامٍ كفء، فإن المسطرة ينبغي أن تسير وفق منطق قانوني سليم».
وفي المحصلة، ورغم إمكانية إلغاء قرار الكونفدرالية الإفريقية، فإن المعطيات الحالية ترجّح بقاء اللقب في المغرب، بالنظر إلى قوة الحجج المقدمة والقرار الصادر سلفًا، ليبقى التفاؤل سيد الموقف، وختم بالقول: «الأمور تسير في الاتجاه الصحيح».
إضافة تعليق جديد