من الذي يدير كرة القدم في المغرب… ومن الذي يملكها فعلاً؟
هل ما نراه على الواجهة هو الحقيقة… أم مجرد واجهة مُتقنة الإخراج؟
من يقرر مصير الأندية… المكتب المسير أم الهاتف الذي يرن في الوقت المناسب؟
هل نعيش كرة قدم تُبنى على مشروع… أم على مزاج يتغير بتغير النتائج؟
كيف تتحول فرق عريقة إلى رهينة قرارات مرتجلة… ثم يُطلب منا أن نثق في “الاستراتيجية”؟
من يحاسب من… ومن يجرؤ أصلاً على فتح هذا السؤال؟
هل أصبح التسيير علماً قائماً على الكفاءة… أم مجرد موقع يتقاسمه من يجيدون البقاء أكثر مما يجيدون البناء؟
ولماذا يتكرر نفس المشهد كل موسم: وعود كبيرة، بداية صاخبة، ثم ارتباك، ثم صمت… وكأن شيئاً لم يكن؟
أين تختفي المحاسبة… ولماذا تظهر فقط في لحظات الغضب الجماهيري؟
وهل يمكن لكرة قدم أن تتطور فعلاً… وهي لا تعرف من يقودها بوضوح؟
في عمق المشهد الكروي المغربي، لا تكمن الأزمة فقط في النتائج، بل في منطق التسيير نفسه. نحن أمام أندية تُدار أحياناً بعقلية رد الفعل، لا بعقلية المشروع. قرارات تُتخذ تحت الضغط، تغييرات تُفرض في لحظات الإنفعال، ومدربون يصبحون أول ضحايا ارتباك لا علاقة لهم بصناعته.
المشكل ليس في أن تخسر… بل في أن لا تعرف لماذا خسرت. وليس في أن تغيّر… بل في أن تغيّر دون بوصلة. هنا يبدأ الخلل الحقيقي: حين يتحول التسيير إلى سلسلة من الترقيعات، لا إلى بناء متماسك. وحين يصبح الاستقرار مجرد شعار يُرفع في الندوات، لا ممارسة تُترجم في الميدان.
الأندية التي تُدار بعقلية الأشخاص، لا المؤسسات، تظل دائماً على حافة الإنفجار. لأن الأشخاص يرحلون، وتبقى الفراغات. أما المؤسسات، فهي التي تضمن الاستمرارية، حتى في أصعب اللحظات. لكن كم نادياً مغربياً يمكن أن نقول عنه اليوم إنه يشتغل كمؤسسة حقيقية؟ السؤال مؤلم… والإجابة أكثر إيلاماً.
ثم هناك ذلك النفوذ غير المرئي… الذي لا يظهر في البلاغات، لكنه حاضر في التفاصيل. في الإنتدابات، في الاختيارات، في لحظات الحسم. نفوذ لا يُناقش علناً، لكنه يُمارس بصمت، ويترك أثره على كل شيء. وهنا، تتحول اللعبة من منافسة رياضية إلى شبكة علاقات معقدة، تُحدد أحياناً من يلعب… ومن يُقصى… ومن يستمر.
ووسط هذا كله، يُطلب من الجمهور أن يثق، وأن يصبر، وأن يصفق. لكن الثقة لا تُبنى بالشعارات، بل بالوضوح. والصبر لا يُطلب من جمهور يرى نفس الأخطاء تتكرر كل موسم، بنفس السيناريو، وبنفس النهايات.
كرة القدم المغربية لا تحتاج فقط إلى لاعبين موهوبين، بل إلى من يدير هذه الموهبة بعقل واضح، وبمشروع يُقاس بالسنوات، لا بالأسابيع. تحتاج إلى شجاعة في طرح الأسئلة، قبل البحث عن الأجوبة. لأن أخطر ما يمكن أن يحدث… أن نعتاد الفوضى، ونُسميها “طبيعة اللعبة”.
لافتة:
ليست المشكلة أن تخطئ… بل أن تكرر الخطأ حتى يصبح قدراً، وتُقنع نفسك أن لا أحد يستطيع تغييره.
إضافة تعليق جديد