تتجه الأنظار مبكرًا نحو صيف كأس العالم 2030، ليس فقط باعتباره نسخة استثنائية تحتفي بمئوية المونديال، بل أيضًا بسبب الصراع الرمزي الذي بدأ يتشكل بين الدول المنظمة، وعلى رأسها المغرب وإسبانيا، حول احتضان المباراة النهائية، الحدث الأبرز في كرة القدم العالمية. هذا التنافس خرج من الإطار الدبلوماسي الهادئ إلى صفحات الصحف، حيث بدأت بعض وسائل الإعلام الإسبانية في الترويج لأفضلية بلادها، مستندة إلى خبرتها الطويلة في تنظيم التظاهرات الكبرى.
في هذا السياق، تحاول الصحافة الإسبانية، خاصة في مدريد، رسم صورة واضحة تُبرز جاهزية البلاد لاستضافة النهائي، سواء من حيث البنية التحتية أو الخبرة التنظيمية. وتستحضر في ذلك تجارب سابقة ناجحة، مثل تنظيم مباريات كبرى في ملاعب عملاقة كملعب "سانتياغو برنابيو"، الذي احتضن نهائي كأس ليبرطادوريس 2018 في ظروف استثنائية، إضافة إلى نهائيات محلية وأوروبية مرت بسلاسة كبيرة من حيث التنظيم والأمن.
في المقابل، لا تتردد بعض هذه المنابر في تسليط الضوء على تحديات واجهتها تظاهرات أقيمت في المغرب، مثل نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025، الذي شهد بعض التوترات التنظيمية، أو مباريات قارية أخرى عرفت أجواء مشحونة. هذه المقارنات، وإن بدت في ظاهرها تحليلية، تحمل في طياتها نوعا من الضغط الإعلامي ومحاولة التأثير على الرأي العام، وربما حتى على دوائر القرار داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم.
لكن في الجهة المقابلة، لا يقف المغرب مكتوف الأيدي، بل يواصل العمل على مشروعه الطموح، خاصة من خلال التخطيط لإنشاء ملعب ضخم في الدار البيضاء، يُرتقب أن يكون من بين الأكبر عالميا، وهو عنصر حاسم في سباق احتضان النهائي. كما أن المملكة راكمت بدورها خبرة مهمة في تنظيم بطولات قارية ودولية، وتسعى لتقديم نسخة استثنائية تعكس تطور بنيتها التحتية وقدرتها التنظيمية.
المثير في هذا الصراع أنه لا يزال في مراحله الأولى، لكنه يحمل أبعادا تتجاوز الرياضة إلى ما هو رمزي واستراتيجي، حيث تسعى كل دولة إلى تعزيز صورتها العالمية عبر حدث يحظى بمتابعة مليارات المشاهدين. وبينما تركز إسبانيا على تاريخها وتجربتها، يراهن المغرب على طموحه ومشاريعه المستقبلية، في معادلة تجمع بين الماضي والمستقبل.
في النهاية، تبقى الكلمة الفصل بيد الفيفا، التي ستوازن بين عدة عوامل، من بينها الجاهزية، الأمن، البنية التحتية، والقدرة على تقديم تجربة جماهيرية مميزة. وحتى ذلك الحين، سيستمر هذا "الصراع الهادئ" بين الرباط ومدريد، حيث لا تُحسم المعركة داخل الملعب، بل في كواليس التنظيم وصناعة القرار.
إضافة تعليق جديد