سفيان الكرواني حصريا: المغرب في عروقي ولو انتظرت طول العمر
جددت جلدي بعدما باعوه دون أن يسألوني
هولندا ساومتني فأخبرتهم أني أسد يرفض الطواحين

مثلما فعلنا تجسيدا لأدوار «الصحافة الإستقصائية المواطنة» مع عدد من درر المواهب المهاجرة التي سطع نجمها، فكنا سباقين تارة بالتعقب والإكتشاف وتقديمهم وتقمص دور «المنقبين والكشافة» وتارة ب«الحوارات الإنفرادية» كأول من يكسر  طوق العزل، ويخترق الحواجز لنلامس ونقرب هذه الجواهر من الجمهور الكروي الكريم..
بعد الزلزولي والخنوس، بعد العزوزي ودريوش، بعد جواب والواحيدي والطالبي.. ها هي «المنتخب» تحاور اللامع حاليا والساطع راهنا والمتمرد بصيغة المضارع على ماضيه القريب الموسوم بالإحباط، سفيان الكرواني وهكذا يكنى، لنتعرف على أسرار هذا النضج البادي والمتواصل لظهير اكتشفه وحيد وتجاهله وليد.
القارئ الكريم مدعو لمطالعة هذا الحوار ففيه فيض البوح الصادق بالمعاني والأماني..
• الكلاكيط الأول: إكتشفه وحيد وتجاهله وليد
عكس كل الحوارات السابقة، نقسم هذا الحوار ل 5  فقرات وكل فقرة بعنوان دلالي، هنا كان لزاما بعد الإفتتاح أن نقتحم دواخل سفيان بما علمنا أنه تسبب له في حزن بالغ  تابعوا..

• المنتخب: تقديرنا كبير لك وللسيد الوالد المحترم السي ونيس على أنه سهل لنا مهمة الحوار المباشر الذي نعتز به معك، وتحديدا بعد طول غياب عن القارئ الكريم؟ 

ـ سفيان الكرواني: بدوري امتناني كبير جدا لكم، لأن هذه النافذة التي فتحتم أمامي أشعرتني أنني محط اهتمام ولم أنس مثلما حاولوا توهيمي.
البعض رددوا مرارا على مسامعي أنني أسدد فاتورة الإختيار الغلط والخاطئ، وعلي التحمل، لكن مغاربة هولندا ومحيطي القريب وعدد من وسائل الإعلام المغربية ذات المصداقية، أشعرتني عكس ذلك تماما، وأنني في الخاطر والبال فكل الشكر لكم.

• المنتخب: قبل أن ننطلق من حيث الوضع الحالي الذي فرض علينا تعقبك وأنك تتألق وتسطع كالبدر، في مباراتي أوتريخت الأوروبيتين، دعنا ننبش في الجرح لا لإيقاظه بل كي يندمل بالمصارحة، القصد هو علمنا بدرجة حزنك لغيابك عن المونديال والكان بقرارات الناخب؟ 

ـ سفيان الكرواني: هذا صحيح، ولو أنني كنت سأطلب منك في هذا الحوار أن يكون تركيزنا منصبا على المستقبل وليس على  الماضي، إلا أنه لا حرج لدي في أن أعترف لك أن غيابي عن المونديال والكان وإسقاطي من لائحة السيد الركراكي أحزنني كثيرا.
لقد كنت حاضرا قبل قدومه بانتظام في تصفيات الكان والمونديال، بل حضرت الكان بالكامرون، وبدا لي أن السعادة فتحت لي أحضانها بأن وضعتني داخل عرين الفريق الوطني في سن مبكرة، كي أكبر معه وأنضج أكثر فأكثر.
كلاعب محترف كان علي قبول أمرين: الأول احترام اختيارات الناخب، وثانيهما التعايش مع الوضع ولو على صعوبته، لكن بالصمود وعدم الإنهيار والإستسلام.

• المنتخب: لنغلق هذا المحضر سريعا لأننا راغبون في أن نشاطرك فرحة اللحظة التي تعيشها، لا أن ننعش ذاكرة الألم بداخلك، ألم يتواصل معك وليد لشرح قراراته؟

ـ سفيان الكرواني: لا لم يفعل ولا أعتقده ملزما بذلك، كانت تصلني رسائل منه في ندوات صحفية يتحدث فيها عني بالإسم آخرها ثناؤه علي قبل مباراة تونس.
سبب حزني هو أن الناخب السابق، كان قد أكد لي مرارا أنني سأنسج على منوال تاريخي ظهيرا أيسر للمنتخب المغربي وبدا لي أن الطريق سالك تماما، إلا أنه لكل ناخب ومدرب معايير وقناعة ينبغي احترامها، ما خفف عني لاحقا هو أنني تابعت نجما كبيرا شغل مركزي ولا يمكنني إلا أن أنحني أمامه تقديرا واحتراما وهو الأخ  نوصير مزراوي، لا أحد يمكنه اليوم أن يتقدم على مزراوي وحكيمي في الرواقين أقول هذا عن نفسي وعن غيري.

• الكلاكيط الثاني: التمرد على  اليأس
أسر الكرواني وقد علمنا بهذا منذ فترة، أنه إلتزم مع نفسه ومع والده وأسرته بوعد قاطع على أن يدفع الركراكي لتغيير قناعاته كاملة بشأنه، وقد دنا من ذلك، فما السر إذن؟ 

• المنتخب: دون أن أتلو على مسامعك عددا من اللاعبين وحالات خسرت رهان المونديال وسقطت من شجرة الأسود ممن يحسبون على غلة خاليلوزيش، إنهاروا تماما ولا أحد منهم عاد وتمرد على يأسه سواك، ما السر في ذلك؟

ـ سفيان الكرواني: أعرف قصدك وهذا صحيح، لأن وجوها ممن رافقتني في مرحلة ما قبل قدوم السيد الركراكي، أقصيت ولم نعد نسمع عنها شيئا، إما لأنها استسلمت لواقع الصدمة أو أنها آمنت بقدر القطيعة مع الأسود.
في حالتي حدث العكس، ربما لأنني أصغرهم سنا أو ربما لأنني محظوظ بالمحيط الذي رافقني وأحسن تأطيري، مررت بلحظات يأس وأخرى استسلام، لكن بعدها حدث الوعد الكبير، بأن خططنا للعودة وأن نربح تحديا صعبا وهو أن ندفع الناخب الوطني لتغيير قناعاته.

• المنتخب: أنت هنا رمزت لأمرين هامين، تكلمت بنون الجماعة ووصفت العودة بالصعبة، أشركنا معم في كواليس الخطة والمخطط؟ 

ـ سفيان الكرواني: طيب، الجماعة هم والداي حفظهما الله تعالى وأسرتي وجماهير مغربية كانت لديها الثقة كاملة وما تزال لديها نفس الثقة في قدراتي، حدثوني عن صغر السن وعن نماذج لنجوم كبار يفوقونني سنا ومهارة مع منتخبات عالمية فاتها قطار المونديال وعادت من بعيد.
بالنسبة لصعوبة الرهان، لأن الوقت طال أكثر من اللازم بين آخر حضور لي وبين الوقت الحالي، شخص آخر سيستبد به اليأس ويعلن رفع الراية البيضاء، مثلما أن الحاضرين من اللاعبين، هم بجودة عالية، لذلك آمنت بدعم محيطي وبأن صعوبة العودة ستجعل من عودتي إن تمت ذات مشروعية، بل ستدخلني من الباب الكبير إن شاء الله تعالى.

• المنتخب: جميل سردك ومقنع، واصل معنا واكشف لنا سر هذه الريمونطادا أداء ونجاعة ومورفولوجية وأشياء أخرى يبدو أنها ذات صلة بالنادي والفريق؟ 

ـ سفيان الكرواني: مهم هذا الذي قلته، لأنني لو تواجدت في فريق آخر بظروف غير ظروف أوتريخت، لربما زاد الوضع استفحالا، لذلك لحسن الحظ أني وجدت مدربا آمن بقدراتي وكلمني مرارا على أنني بمواصفات لاعب دولي لا ينقصه شيء.
داخل أوتريخت رفعوا همتي عاليا، كانوا يقولون لي «مكانك محفوظ مع المنتخب الهولندي لو قبلت بذلك».. هذا عامل إضافي عزز من الريمونطادا كما وصفتها، وهنا سأتسم بنوع من الأنانية وأتكلم عن نفسي، لقد كلفني الوضع الحالي بالجودة الحالية التي أنا عليها الآن، مجهودات وتضحيات لا يمكن إطلاقا وصفها ولا تخمينها.
• بقية الحوار بعد قليل