لم تكن الهتافات العنصرية والإسلاموفوبية التي دوّت في مدرجات ملعب إسبانيا خلال المباراة الودية أمام مصر حادثة معزولة، بقدر ما كشفت عن واقع أعمق داخل المجتمع الإسباني. فبحسب الكاتب والصحافي سيرجيو دي مولينو، فإن ما جرى يعكس "ما يطفو داخل المجتمع"، لا استثناءً طارئًا.
ورغم الصورة التقدمية التي تحاول إسبانيا تصديرها، يؤكد ديل مولينو أن العنصرية ظلت كامنة لسنوات، خصوصًا اتجاه المسلمين والمهاجرين، لكنها اليوم أصبحت أكثر جرأة وعلنية، مدفوعة بصعود خطاب اليمين المتطرف، الذي ساهم في كسر “حاجز الحرج” ومنح شرعية غير مباشرة للتعبيرات العنصرية في الفضاء العام.
وتتغذى هذه الظاهرة، وفق المتحدث، من التحولات الديمغرافية السريعة التي عرفتها البلاد خلال العقد الأخير، حيث تحولت إسبانيا من مجتمع شبه متجانس إلى فضاء متعدد الثقافات، ما خلق توترات استغلتها بعض التيارات السياسية لتأجيج الخوف من الآخر.
وفي هذا السياق، يبرز التناقض الصارخ داخل المدرجات: جماهير تهتف ضد المهاجرين، لكنها في الوقت نفسه تمجّد نجوماً من أصول مهاجرة مثل لامين جمال من أصول مغربية، بينما يتعرض لاعبون أجانب مثل البرازيلي فينيسيوس جونيور لهجمات مباشرة، في مفارقة تعكس ازدواجية النظرة بين “المقبول” و”الغريب”.
ويخلص ديل مولينو إلى أن إسبانيا لا تختلف كثيرًا عن باقي المجتمعات الأوروبية، لكنها تتأخر في الاعتراف بمشكلها البنيوي مع العنصرية، في ظل غياب نقاش عمومي صريح. وبين مدرجات الملاعب وخطابات السياسة، تبدو البلاد أمام اختبار حقيقي: إما احتواء هذا التوتر ضمن نموذج تعددي، أو تركه يتفاقم في صمت.
إضافة تعليق جديد