عند تحليلها لمباراة باريس سان جيرمان وليفربول في ذهاب ربع نهائي عصبة الأبطال الأوروبية، وقفت صحيفة "ليكيب" الفرنسية، عند التألق اللافت لظهيري الفريق الباريسي، الدولي المغربي أشرف حكيمي، والظهير الأيسر البرتغالي نونو مينديش، وكتبت الصحيفة الفرنسية:
"كما كان الحال في الفترة نفسها من الموسم الماضي، يواصل الظهيران لعب دور المحرك الأساسي في ديناميكية لعب باريس سان جيرمان. الثنائي أشرف حكيمي ونونو مينديش لا يكتفيان بالأداء التقليدي، بل يواصلان إعادة ابتكار مفاهيم هذا المركز.
في عهد المدرب لويس إنريكي، والذي سيترك بصمته مهما كانت حصيلة السنوات المقبلة، هناك اختيارات تكتيكية واضحة ستبقى عالقة في الذاكرة، مثل تحويل لاعب مرشح للكرة الذهبية إلى مركز المهاجم الصريح. لكن الأثر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ إن تقييم بصمة المدرب على أسلوب باريس سان جيرمان – بل وعلى كرة القدم في حقبة 2010-2030 – يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الدور المتطور للظهيرين.
ما يقدمه حكيمي ومينديز منذ موسمين على الأقل، كلٌ بأسلوبه الخاص، يضعهما مباشرة ضمن قائمة أفضل الأظهرة في تاريخ النادي الباريسي. لكن التحليل الأعمق يكشف أكثر من ذلك: المغربي (27 عاماً) والبرتغالي (23 عاماً) يعيدان صياغة أدوار هذا المركز. فبعد بيب غوارديولا، جاء لويس إنريكي ليمنح هذا الدور بعداً جديداً.
أمام ليفربول، بدا الثنائي وكأنهما يلعبان بلا قيود دفاعية تقريباً (دون مبالغة كبيرة)، بينما ما قدماه بالكرة يعكس صورة مبهجة لكرة القدم الحديثة في 2026.
• فاعلية هجومية لافتة
كانت هناك مخاوف من أن حكيمي، الذي تأثر أداؤه في مرحلة الذهاب بإصابة في الكاحل، قد لا يستعيد مستواه هذا الموسم. ورغم أنه لا يزال يملك هامشاً بدنياً للتحسن، إلا أنه بدأ يستعيد إحساسه بالمباراة. طريقته في تفسير دوره، كما حدث في ربيع 2025، تؤكد ذلك.
تحركاته سواء إلى العمق أو على الأطراف، وحضوره في قلب اللعب، تعكس استمرارية واضحة مع النسخة التي أرهقت الأندية الإنجليزية الموسم الماضي. أرقامه تتحدث عنه: 104 لمسة للكرة (5 منها داخل منطقة الجزاء)، ثلاث تسديدات، وتمريرته الحاسمة لمينديز في الدقيقة 89، كلها تؤكد مكانته كـ”صانع ألعاب… من الجهة”.
أما مينديش، فقد كان بدوره عاملاً حاسماً. السؤال لم يعد إن كان أفضل ظهير أيسر في العالم، بل كم من الوقت سيحافظ على هذا اللقب. بعد بداية متذبذبة قليلاً، استعاد توازنه سريعاً ليقدم أداءه المعتاد.
92 لمسة للكرة، وحضور دائم يوحي بأنه قادر على التفوق على خصمه متى شاء. في سيناريو أكثر فعالية لباريس، كان بإمكانه الخروج بتمريرتين حاسمتين وهدف، لكنه اكتفى بلعب دور محوري في فوز فريقه ذهاباً (2-0).
في سعيه لتحقيق لقب عصبة أبطال أوروبا، يدرك لويس إنريكي أن مفتاح النجاح يكمن في استمرار تصاعد مستوى هذا الثنائي، وقدرتهما أيضاً على الحد من خطورة أجنحة أقوى مما واجهوه أمام ليفربول.
الخلاصة، أن حكيمي ومينديز ليسا مجرد ظهيرين عصريين، بل نموذج جديد للاعب شامل، يجمع بين صناعة اللعب، الاختراق، والحسم… من الخط الخلفي. هنا تحديداً، تُكتب إحدى أهم مفاتيح نجاح باريس سان جيرمان.
إضافة تعليق جديد