أنهى المغرب الفاسي مرحلة الذهاب من البطولة الإحترافية الأولى برصيد 31نقطة، في صدارة الترتيب العام للمسابقة مؤقتا، في انتظار إجراء مواجهة الجيش الملكي ونهضة بركان، التي ستحسم بطل مرحلة الذهاب، لكن على العموم، ففي أسوء الأحوال، سيحتل المغرب الفاسي المركز الثاني، وهو يفوق ما تم التخطيط له بداية الموسم.

ذهاب الماص لا يمكن أن نقول عنه إلا كونه مسيرة ناجحة على جميع الأصعدة، تسييريا تقنيا جماهيريا، وتسويقيا، وربما الهدف الذي سجله الجبالي في مرمى الوداد، أعطى إشعاعا وتسويقا للبطولة بالمجان، حيث باتت البطولة الإحترافية حديث المحطات ووسائل التواصل العالمية، كما أن عودة ثقة الجماهير للفريق يعتبر نجاحا مهما.

• تسيير إحترافي
الرجل المناسب في المكان المناسب، هذه هي القاعدة الذهبية من أجل النجاح في أي مشروع، وهو ما ينطبق على مشروع تسيير المغرب الفاسي، حيث تم التعاقد مع المدير الرياضي بدر القادوري، والذي يعلم جيدا خبايا البطولة، ويملك رؤية ثاقبة من أجل رسم سياسة الفريق الرياضية.

القادوري قرر التعاقد مع مدرب من المدرسة الإسبانية، وهو بابلو فرانكو مارتين، الذي كان متعطشا لإثبات نفسه في البطولة، مع تحديد أهدافه، في أن يحتل الفريق أحد المراكز الخمسة الأولى في سلم الترتيب، خلال الموسم الحالي كهدف أساسي، والعمل على تحقيق الأفضل إذا ما سنحت الظروف.

• تدبير ملف الإنتدابات
لا يمكن أن ينكر أحد مدى صعوبة اختيار اللاعبين لتدعيم التشكيلة لفريق ما، لكن المهمة كانت أكثر صعوبة للمغرب الفاسي الذي بنهاية موسم 24 ـ 25 غادره أغلب اللاعبين، أما لنهاية العقد أو فسخ العقد من جانب واحد، مما جعل القادوري وبابلو أمام اختبار صعب لإعادة بناء فريق جديد، حيث تم التعاقد مع 14 لاعب، وتجديد عقد ثلاثة لاعبين أساسيين، وهم صلاح الدين شهاب أشرف هرماش، وسعد آيت لخرصة.

إنتدابات الماص الصيفية كانت بعضها لأسماء تكتشف البطولة المغربية لأول مرة، فمنهم من أثبت نفسه وكسب الرسمية، بينما فشل آخرون كالموريتاني عيسى مبارك الذي تمت إعارته لنادي الحالة البحريني، والنيجيري تيامو، والإيفواري حيسكان، اللذان تم فسخ عقديهما بالتراضي، بينما تم فسخ عقد عبد الإله مدكور بعد الأخطاء التي ارتكبها في مقابلة إتحاد طنجة.

• نتائج جيدة
حقق الفريق نتائج جيدة خلال مرحلة الذهاب، حيث تفوق في ثمان مواجهات، منها ثلاثة خارج الميدان، وتعادل في سبع لقاءات، منها إثنين داخل الميدان، كما نجح في تسجيل 22 هدف، وتلقت شباكه 8 أهداف، كما حقق الإنتصار برباعية في مواجهتين أمام أولمبيك آسفي 0.4، والفتح الرباطي 2.4، في سابقة في تاريخ الفريق.

المغرب الفاسي بدأ الموسم بانتصار تاريخي على نهضة الزمامرة بهدفين نظيفين. وهو أول انتصار للماص في تاريخ لقاءات الفريقين، وأنهى مرحلة الذهاب بانتصار تاريخي على الوداد الرياضي بهدف خرافي للجبالي، وهو الإنتصار الثالث على التوالي للمغرب الفاسي على الوداد، وهو ما يحدث أيضا لأول مرة في تاريخ لقاءات الفريقين.

وعلى الرغم من النتائج الإيجابية، إلا أن فقدان التركيز في مقابلات الكوكب المراكشي التعادل 1.1 واتحاد طنجة التعادل 1.1 والنادي المكناسي 0.0، أضاع على الفريق نقاط مهمة، حيث سجل هدف التعادل للكوكب في الدقيقة الأخيرة، وتسببت أخطاء دفاعية في التعادل أمام إتحاد طنجة، وأضاع المهاجم دالوزي إنفراديين في الوقت الضائع لمواجهة النادي المكناسي.

• جمهور داعم الفريق
كعادته في كل موسم يبقى جمهور الماص الداعم الأساسي للفريق، وما يمكن ملاحظته في المقابلات التي خاضها المغرب الفاسي داخل ميدانه، أن مدخول الفريق الصافي قد وصل إلى ما يقارب 400 مليون سنتيم، خلال المواجهات التي جرت بمدينة فاس، مع الإشارة إلى أن الفريق استقبل مرتين في ملعب الحسن الثاني، الذي يتسع لـ6 آلاف مشجع، وخمس مواجهات في المركب الرياضي بفاس، والتي حضرها ما يقارب 107 آلاف مشجع، وهو ما يفوق ما كان في الموسمين الماضيين خلافا للدعم الجماهيري الكبير، الذي كان في مواجهة حسنية آكادير، والرجاء الرياضي، وأولمبيك الدشيرة ونهضة بركان، والدفاع الجديدي خارج الميدان.
 
هل بات المغرب الفاسي مرشحا لنيل اللقب
بعد حصده 31 نقطة وتصدر البطولة، بدأت طموحات الجماهير العاشقة للفريق ترتفع بإمكانية المنافسة على اللقب، خلال بطولة هذا الموسم، في ظل تألق جميع أسماء تشكيلة الفريق.
جمهور الماص بحضوره الجماهيري الكبير، أرسل إشارات إلى مسؤولي المغرب الفاسي، بأنه سيستمر في دعم لاعبيه، وحماية الكيان من أجل العودة للألقاب.

من المؤكد أن مرحلة الإياب، لن تكون سهلة على المغرب الفاسي، حيث أصبح الفريق بمنظور المراقبين أحد أبرز المرشحين لنيل اللقب، مما سيجعل الفرق الأخرى تستعد بشكل أكبر لعرقلة الفريق المحصن من الهزيمة حتى الآن.

من جهتهم، فإن مسؤولي الفريق والجهاز التدريبي لا يريدون إلقاء الضغط على اللاعبين، حيث ينصب التفكير حاليا على ضرورة حصد مركز إفريقي، خلال هذا الموسم ثم التفكير بالمنافسة على اللقب الذي يطمح مسؤولي الفريق لحصده خلال موسم 29.30
وبين طموح الجمهور وتفكير المسؤولين العقلاني، ستكون مرحلة الإياب المضغوطة حافلة بالتغييرات والاثارة، على أمل أن يحمل شهر يونيو أخبار مفرحة للفريق، الذي توج بآخر لقب يوم 12 يونيو 1985.
 
 
عمر بنيس قيادة صارمة وطموح بلا حدود
في ظرف وجيز، بصم عمر بنيس على حضور واضح في تسيير المغرب الفاسي، مقدما نفسه كرئيس يجمع بين عقلية المسير، وانتماء المشجع بنيس، الذي يحمل ارتباطا عاطفيا قديما بالنادي، اختار منذ البداية نهج العمل الهادئ المبني على الإنضباط والوضوح بعيدا عن ضجيج التصريحات.

منذ توليه رئاسة الشركة الرياضية. وضع أسسا دقيقة لتدبير المرحلة، أبرزها فرض الإنضباط داخل المجموعة، حيث اتخذ قرارا حاسما بمنع اللاعبين من الأدلاء بتصريحات إعلامية، مع حصر التواصل في المدرب والمدير الرياضي بهدف حماية الفريق من أي تشويش، والحفاظ على التركيز داخل الميدان.
وفي سياق سعيه لترسيخ الإستقرار، لم يتردد بنيس في رفض التعاقد مع بعض الأسماء، مفضلا الحفاظ على توازن المجموعة، ووحدتها، ومقدما مصلحة الفريق على أي اعتبارات أخرى.
نهج بنيس في التسيير يقوم على الصرامة والعقلانية، مع دفاع مستمر عن مصالح النادي، بعيدا عن الأضواء، حيث يترك النتائج تعكس طبيعة العمل المنجز داخل الفريق.

ورغم موقعه كرئيس، إلا أنه لا يخفي جانبه العاطفي كمشجع، حيث يواكب تفاصيل المباريات بنفس الشغف، يفرح لهدف يسجل، وينفعل لفرصة تضيع، ويحزن لتعادل كان بالإمكان أن يكون انتصارا في صورة تعكس ارتباطه الحقيقي بالنادي.
عمر بنيس، يقود المغرب الفاسي بفكر واضح، وقلب ينبض بحب الماص، وطموح مماثل لطموحات جماهيره.
• ذهابه بالأرقام
عدد المباريات: 15
الرتبة: 1
عدد النقاط: 31
عدد الانتصارات: 8
عدد التعادلات: 7
عدد الهزائم: 0
عدد الأهداف المسجلة: 22
عدد الأهداف المقبولة: 7
• 41 سنة مضت على آخر تتويج
في خانة المتوجين بلقب البطولة الإحترافية، يقف المغرب الفاسي في المركز السادس كأكثر الفرق تتويجا.
وتحصل المغرب الفاسي على أربعة ألقاب للبطولة، آخرها يعود إلى سنة 1985، أي أن الماص لم يعتل منصة التتويج كبطل للمغرب منذ 41 سنة.
وكان المغرب الفاسي قد توج بألقابه الأربعة سنوات: 1965 ـ 1979 ـ 1983و1985.
فهل يفلح النمور الصفر في العودة إلى منصة التتويج على مستوى البطولة بعد أربعة عقود من الزمن؟