يعيش فريق الجيش الملكي موسما استثنائيا، متوجا إياه بتصدر البطولة الاحترافية وتتويجه رمزيا ببطولة الخريف والشتاء، بعد أن أنهى مرحلة الذهاب برصيد 31 نقطة. موسم لم يقتصر على تألق الفريق العسكري محليا، بل امتد لإحياء أمجاد الفريق قاريا بعد أن تمكن فريق العاصمة من الوصول إلى نهائي عصبة أبطال إفريقيا للمرة الثانية في تاريخه، بعد أن كان أول فريق مغربي يتوج بالكأس القارية.
نجاح الجيش هذا الموسم لا يمكن إلا أن يعزى أولا لمدربه البرتغالي ألكسندر سانطوس والذي تولى قيادة الفريق منذ فبراير من السنة الماضية خلفا للمدرب الفرنسي هوبير فيلود الذي تم الانفصال عنه بسبب سوء النتائج. ومنذ البداية تم تسطير العقد مع المدرب بشروط واضحة لاستمراره على رأس العارضة التقنية للفريق العسكري، وأهم هذه الشروط كان الوصول لنصف نهائي عصبة أبطال إفريقيا، وهو ما حققه المدرب البرتغالي بل وتجاوزه، فهو الأن على مشارف تحقيق ثاني تتويج قاري مع الفريق.
كما ويرجع هذا التوهج العسكري للتشكيلة المنسجمة والمتكاملة للفريق، بقيادة اللاعب المتميز محمد ربيع حريمات الذي تميز هذا الموسم بحضوره القوي في المواعيد الكبرى، فهو أحد أبرز مفاتيح تألق الجيش الملكي هذا الموسم، بعدما لعب دور القائد داخل رقعة الملعب وخارجها، مساهما بخبرته وهدوئه في تدبير اللحظات الحاسمة، خاصة في مشوار الفريق نحو نهائي عصبة أبطال إفريقيا. ورغم الرقابة التي فرضت عليه في مباريات قوية، أظهر حريمات شخصية قيادية وذكاء تكتيكيا ساعدا الفريق على الحفاظ على توازنه، ليؤكد مكانته كأحد الأعمدة الأساسية في هذا الإنجاز القاري.
إلى جانب حريمات لا يمكن إغفال الدور الأساسي الذي لعبه كذلك عنكبوت الفريق الحارس رضا التكناوتي والذي نال إشادة خاصة من الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، بعد تألقه رفقه الفريق خاصة خلال إياب نصف نهائي مسابقة دوري أبطال إفريقيا.
وإذا كان تألق ربيع حريمات وحضور رضا التكناوتي قد شكلا العنوان الأبرز في هذا الإنجاز، فإن بصمة باقي عناصر الجيش الملكي بدت واضحة أيضا، وهو ما تؤكده لغة الأرقام، إذ ضمت التشكيلة المثالية لذهاب نصف نهائي عصبة أبطال إفريقيا، حسب موقع "صوفا سكور"، خمسة لاعبين من الفريق "العسكري"، وهم أنس باش ومروان الوادني دفاعا، إلى جانب حريمات في الوسط، ثم الثنائي الهجومي خالد أيت أورخان وأحمد حمودان، بعد الفوز ذهابا على نهضة بركان بهدفين دون رد، ما يبرز الانسجام الواضح والتركيز المشترك بين مختلف عناصر الفريق.
لم يكن بلوغ الجيش الملكي نهائي عصبة أبطال إفريقيا مجرد تأهل عابر، بل تأكيدا على عودة الفريق إلى واجهة الكرة القارية، وهو ما نال إشادة صريحة من الاتحاد الدولي لكرة القدم، الذي وصف مسار "العساكر" بالاستثنائي، مبرزا قدرته على تجاوز أدوار معقدة وإظهار صلابة ذهنية وتكتيكية في مراحل الحسم، في إنجاز يعيد الفريق إلى مكانته بين كبار الأندية الإفريقية.
من جهة أخرى شكلت عودة الجيش الملكي إلى معقله التاريخي مركب الأمير مولاي عبد الله عاملا معنويا مهما في مساره هذا الموسم، فالملعب، بما يحمله من رمزية تاريخية وارتباط وثيق بالجماهير "العسكرية"، وفر أجواء مختلفة أعادت الحماس والثقة إلى اللاعبين، خاصة في المباريات الحاسمة. إلى جانب حضور الأنصار بكثافة داخل المدرجات ما منح الفريق دعما معنويا واضحا، ساهم في رفع نسق الأداء داخل الميدان، ليظهر الجيش الملكي بصورة أكثر توازنا وشخصية، وهو ما انعكس مباشرة على نتائجه الإيجابية وتألقه قاريا ومحليا.
وبين صلابة مجموعته، وتألق عناصره الحاسمة، والدعم الجماهيري، يبدو فريق الجيش اليوم في موقع يؤهله لمواصلة المشوار بنفس النسق، مع إبقاء الرهان مفتوحا على تتويج ينسجم مع حجم ما قدمه طيلة الموسم.
إضافة تعليق جديد