قومها ولا طلقها

محمد فؤاد

يقول المثل الدارجي المغربي عن العروس: «قوم ولا طلق» بمعنى أن تصون المرأة وتسهر عليها بكل شيء دون تقصير كما جاء في الشريعة الإسلامية، وإذا لم تستطع ذلك عليك أن تتركها وفق مسطرة قانونية مكلفة ماديا ومعنويا. وسقت هذا الكلام أصلا بشكل مجازي على المسلسل المغربي الكروي بلون تركي في مساحة زمنية طويلة مملة بكل شيء في شخص رجل يقاوم الكل ويقول أنا هو الطوفان في الرجاء، وأنا الرجل الذي لا يقوم ولا يطلق الرجاء حتى الآن. وإذا كانت المسلسلات التركية تغزو عقول الأطفال وكل الأعمار السنية للبنات والسيدات بسيطرة تامة ومفضوحة بين الأخلاق واللا أخلاق والفساد الأسري والترجمة المميعة، فإن مسلسل الرجاء البيضاوي أصبح جزءا من هذه المزابل التي ينعث فيها كل واحد منا بغير الأخلاقية وإن اختلفت التصورات بينما هو إجتماعي وبينما هو رياضي، ولكن المعنى جاري بالفعل على سيناريوهات متقنة لإفساد مصلحة الرجاء العالمية لتصبح اليوم بأيادي ما تحت الهاوية، لأنه حتى في عرف الرياضة هناك فساد في قتل الطموح وفساد في معاقبة جمهور الرجاء وفساد في قتل الزمن والتسويف وأنانية طاغية بين الأشخاص وكأن الرجاء اليوم لم يعد فيها لا حكماء ولا فلاسفة ولا هم يحزنون لتصبح اليوم رجاء الذل الإداري حتى لا نعمم الأشياء بحكم أن الفريق يقاتل والمدرب الأجنبي أيضا يقاتل مع أن حقيقة الرجاء أضحت مفضوحة عالميا بمثل أشكال هذا المسخ الذي لم تعشه الرجاء في تاريخها. 
وأعرف جيدا ما تتلقاه الرجاء من ضربات نقدية منذ شهور وكأن رئيسها غير آبه بما يقال ويدور في الكواليس ويحلو له توسيع رحابة هذا النقد اللاذع في كل مكان وهو الرجل الأصيل الذي يداعب القانون باحترافية ويؤجل جموعه كيفما شاء ويقرر كيفما شاء، وأعرف أيضا أن السجال السابق بين حسبان وبودريقة لا زال قائما ويغطي هذه الفقاعة الجديدة من التأجيلات حتى وإن تعددت صور ما يقال هنا وهناك، ولكن حقيقة هذا المسلسل المكرر سيعود للتكرار اليوم وغدا إلى نهاية البطولة في سابقة تاريخية بطلها سعيد حسبان. وإذا كان البلاغ الصادر عن الرجاء يقول أنه يعود بالأساس إلى المساعي المبذولة من أجل إستكمال المصالحة ومن أجل عقد الجمع العام العادي في ظروف مواتية، فإن الكثير من هذه البلاغات في أشهر ماضية كانت ملغومة إلى حد المداورة والتأجيل الذي غلغل الكثير من مناصري الرجاء وشكل صداعا مزمنا في رؤوس كبار الرؤساء السابقين، بل وأفسد الكثير من مقومات الإدارة المرنة والمحترفة المفترض أن تدخل الموسم المقبل في ثوب الشركة الرياضية كما هو معمول به في الأندية العالمية المتعارف عليها بالشركة الدائمة دون أن يكون فيها كرسي الرئاسة لرجل واحد ولزمن طويل، ما يعني أن النادي يسير من طموح لأكبر الطموحات بتدرج تسلسلي لفكر حداثي للرجال. ولكن في الرجاء اليوم عريس لا يريد أن لا يقوم ولا يطلق في إنتظار دخول موسم تطهيري لهذا الفكر الذي شكل لسعيد حسبان ضربات متكررة وعنيفة غير مقبولة ولكنه اليوم بطل إداري يرى نفسه في المرآة على أنه رجل الموسم بامتياز الكبرياء والعناد ضد كل التيارات المضادة ، إلا أن الأنصار في كل مكان في العالم لا يرون الرجل في ثوب « السوبرمان « بل في ثوب «السوبر هاوي» ولو كنت مكانه لاستقلت منذ مدة حتى أنتبه لضغط الدم والسكر والأعصاب وغيرها من أشكال المرض الكروي والأسري معا. 
حقا لا يهمني القانون ولا المنخرطين ولا أي جزئية قانونية ولا التخريجات الدائمة والتعويمية للبلاغات ، ولكن تهمني مصلحة الرجاء مثل باقي الأندية، وهي إشكالية أخرى يؤخذ بها أيضا المشاكل التي تعترض الملف المغربي لمونديال 2026 مثله مثل باقي الأمور الخاصة بالشغب والنزاعات القانونية داخل محراب الفيفا وغيرها من الزلازل الكروية المدونة في إعلام الوطن والغرب. 
والله حتى حشومة هادشي، وعار على الرجاء أن تصبح أضحوكة القنوات الإعلامية، وعار على من سكت ويسكت على واقع يولد وقائع صادمة كالمعتاد.