دعونا نحلم

منعم بلمقدم

20 سنة ونحن ننتظر ونتعقب الكبار يتبارون فيما بينهم ونتحول لمناصرين لهذا المنتخب على حساب المنتخب الآخر، اليوم الفريق الوطني يعود لمعترك المونديال ومعه جيل جديد سيكتشف حلاوة المنافسة بحضور الأسود ولو ان القرعة في قسوتها لم تكن رحيمة وهي ترمي بنا لحطب مجموعة الخارج منها سيولد ولادة جديدة.
وأيا كانت درجة التشاؤم التي سادت بعد مراسيم القرعة، فإن واقع المناصرة الحقة والثقة في جيل بنعطية وباقي الرفاق يجب أن تكون أكبر، حتى وإن كان بنفس المجموعة منتخب إسباني ملحمي يمثل أفضل نسخة في تاريخ الكرة الإسبانية ومعه منتخب برتغالي مدجج باللاعب الأفضل في العالم وصاحب 5 كرات من ذهب.
ودون أن نسقط المنتخب الإيراني من الحسابات، فإنه ينبغي أن نحلم ونصر على هذا الحلم لأن تاريخ الكرة وليس مشاركات الأسود والمحسوبة على رؤوس الأصابع هو من يغذي بداخلنا هذا الحلم بل هو من يحرضنا عليه.
فلا أحد توقع أن يسقط منتخب الجزائر واحدا من النسخ الذهبية للمنتخب الألماني ويرغم المانشافات على أن يتسخوا بقذارة ما فعلوه بخيخون الإسبانية كي يعبروا رفقة النمسا بإسبانيا.
ولا أحد خمن أن يطيح الأسود بمنتخب البرتغال في مونطيري وواد الحجارة ويتصدروا مجموعة ضمت إنجلترا بجيلها الموهوب وبولونيا ببونييك وزمودا ولاط.
بل من منا تجرا على مجرد التفكير أن الكامرون ستسقط منتخب الأرجنتين البطل بملهمه مارادونا في مونديال إيطاليا في مباراة الإفتتاح وهو ما سيكرره المنتخب السينغالي ومن أول مشاركة له أمام بطل العالم فرنسا بهدف باب ديوب في كوريا الجنوبية.
كل هذه السوابق لمنتخبات عربية وإفريقية تشرع أمامنا باب الحلم وتقوي الأمل في إمكانية أن تكون النسخة الروسية نسخة ثورية تتيح أمامنا إمكانيسة تخطي وتجاوز ما تحقق بالأراضي المكسيكية قبل 20 عاما.
ومن تابع حالة العسكر التي كان عليها البرتغال في محكاته الودية التي إختارها بعناية فائقة أمام مصر وتونس والجزائر، وواكب المعاناة التي ظهر عليها المنتخب الإسباني قبل فك شفرة المنتخب التونسي بهدف عاكس مجرى اللعب، فإنه بكل تأكيد سينضم معي لقائمة وخانة الحالمين بإمكانية تحقيق شبه معجزة وهي أن نتمرد على ممثلي الكرة الإيبيرية وربما إستغلال تطاحنهما المبكر للمرور على ظهر احدهما للدور الموالي.
وسيصعب التخمين حتما بواقع و هندسة هذه المجموعة وكيف ستنتهي عليه، وانا لست من الذين يشاطرون أنها مملوكة للمنتخب الإسباني لأني لا أرى في الماتادور الحالي القدرة على خنق منافسيه بذات السهولة التي كان ينهجها في السابق ولم ألمس فيه بذور المنتخب الذي لا يقهر كما قيل .
سيكون حتما وقبل أن نمعن في الحلم أن نجهز على المنتخب الإيراني وأن لا يتكرر معنا ما حدث أمام النرويج بمونبوليي الفرنسية يوم فرطنا في مكسب كان في المتناول وتركنا للنرويج جناحا يكبر فطارت به للدور الثاني على حسابنا.
وكما نخطط لهزم إيران فإن الأخير بدوره ينظر لمباراة الأسود على أنها قفل المجموعة وهنا تكمن الصعوبة وخطورة الموقف وحتمية توخي الحذر اللازم لأن هذه هي المباراة الأصعب والأكثر حساسية وأهمية في المونديال.
أمام البرتغال وإسبانيا لا نحتاج للحافز لأن مجرد وقوف لاعبي الفريق الوطني أمام كواريزما ورونالدو وراموس وإنييسطا سيشعل بداخلهم الحماس وسيمكنهم من الأدرينالين الذين يحتاجونه ليستحضروا نخوة أسد واد الحجارة.