في حمأة الدهشة التي وصلت عند البعض لحد الصدمة، ولجنة الإستئناف التابعة للكونفدرالية الإفريقيا لكرة القدم، تصدر قرارها بتجريد المنتخب السنغالي من لقبه الإفريقي لتمنحه للمغرب، على خلفية الإنسحاب من الملعب خلال المباراة النهائية، ضجت مواقع التواصل الإجتماعي بأخبار تقول أن غينيا تقدمت للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، بطلب استعادة كأس نسخة أثيوبيا 1976، التي فاز بها المغرب، بسبب أن لاعبي الفريق الوطني كانوا قد انسحبوا من تلك المباراة، على غرار ما فعله أسود التيرانغا في نهائي نسخة 2025.
النبش في نهائي مضى عليه نصف قرن من الزمان، هو واحد من حملات التشويش والإدعاءات المغرضة التي يطلقها الإعلام المعادي للمغرب، ويستغل في ذلك سذاجة بعض وسائل الإعلام وعدم قدرتها على استحضار شهود على الحادث لمعرفة الحقيقة.
وكان أحد لاعبي المنتخب الغيني الذي واجه أسود الأطلس في نهائي أديس أبابا سنة 1976، قد قدم شهادة، أكد من خلالها أن المباراة لم تشهد في أي من لحظاتها انسحابا من الملعب للاعبي المنتخب المغربي.
ولأن بيننا ما زال يعيش عدد من صناع ملحمة التتويج الإفريقي الأول، أطال الله في عمرهم، فإنه يسهل جرد الوقائع، برغم أنني وأنا أعود لكل المؤلفات التي تؤرخ للتاريخ الذهبي لكأس إفريقيا للأمم، لم أعثر على ما يفيد وجود، ليس الإنسحاب بل حتى التهديد بالإنسحاب، وقد اخترت من الشهود على الحدث، الحارس الدولي السابق للفريق الوطني عبد اللطيف لعلو الذي كان خلال نهائي المغرب وغينيا سنة 1976 على مقاعد البدلاء، بديلا للمرحوم حميد الهزاز.
يقول لعلو عن الواقعة المزعومة:
" أستغرب لهذا الذي يجري الترويج له، من أننا انسحبنا خلال المباراة النهائية أمام غينيا، والتي توجنا خلالها باللقب الإفريقي سنة 1976 بأثيوبيا.
وبرغم أن ما مر على تلك المباراة نصف قرن، إلا أنني أذكر كل شيء، وكأن المباراة لعبت أمس.
لأن تلك النسخة أجري خلالها الدور الإقصائي بنظام المجموعة، كان يكفينا التعادل أمام غينيا لنتوج أبطالا، ما حدث عند بداية المباراة أن المنتخب الغيني تقدم بهدف لنجمه شريف سليمان، وتعقدت الأمور أكثر مع طرد عبد الله سماط.
هنا سيتوجه أحمد فرس كعميد ومعه العربي أحرضان للإحتجاج على حكم المباراة بعد طرده لسماط، لكن ذلك لم يتجاوز حدود الإحتجاج، ليستأنف اللعب بعدها مباشرة، وسينجح المنتخب المغربي في إدراك هدف التعادل بواسطة أحمد بابا قبل أربع دقائق من نهاية المباراة.
أذكر أن لاعبي المنتخب الغيني انهاروا في تلك اللحظة، وتطاب الأمر قرابة الدقيقتين لتستأنف المباراة، إلى أن بلغت نهايتها القانونية، من دون أن يسجل أي حادث إنسحاب".
،