توقفت مغامرة لبؤات الأطلس عند الدور نصف النهائي لكأس إفريقيا للسيدات، بعدما ابتسمت ضربات الترجيح للمنتخب الكاميروني بنتيجة 3-1، عقب نهاية الوقت الأصلي دون أهداف.
وقدمت سيدات المغرب مباراة قوية وصمدن أمام الضغط الكاميروني، لكن الحسم من نقطة الجزاء منح الكاميرون بطاقة العبور إلى النهائي، في ليلة اختلطت فيها مرارة الإقصاء بمرارة ضياع الحلم الإفريقي.
صراع في الوسط
عرف الشوط الأول صراعا تكتيكيا واضحا في منطقة وسط الملعب، حيث دخل المنتخب المغربي المباراة برغبة كبيرة في فرض أسلوبه والاستحواذ على الكرة، مقابل تنظيم دفاعي محكم من جانب المنتخب الكاميروني.
وحاولت لبؤات الأطلس التحكم في إيقاع اللعب من خلال تحركات إيلودي النقاش والشباك، مع البحث عن المساحات التي يمكن استغلالها خلف الخط الدفاعي الكاميروني. وكانت البداية المغربية واعدة، بعدما كادت مسودي أن تمنح المنتخب الوطني الأسبقية برأسية ارتطمت بالقائم الأيمن، في لقطة عكست خطورة المغرب وقدرته على الوصول إلى مرمى المنافس. كما شكلت تحركات مسودي وجرايدي وأوزراوي مصدر إزعاج مستمر للدفاع الكاميروني، الذي حافظ على تماسكه وتعامل بشكل جيد مع المحاولات المغربية، دون أن يسمح بتطورها إلى فرص محققة كثيرة.
محاولات مغربية
مع مرور دقائق الشوط، حاول المنتخب المغربي تنويع أسلوبه الهجومي، بالاعتماد على الانسلالات والتحركات على الأطراف، خصوصًا بواسطة آيت الحاج ورضواني، بهدف توسيع رقعة الملعب وفتح ثغرات في التنظيم الدفاعي الكاميروني. غير أن المنافس أظهر انضباطًا تكتيكيًا كبيرًا، حيث تراجع بشكل منظم عند فقدان الكرة وأغلق المساحات أمام المهاجمات المغربيات، ما جعل الوصول إلى المرمى صعبًا رغم أفضلية المغرب في المبادرة. وفي المقابل، بدا المنتخب الوطني أكثر رغبة في الاستحواذ وصناعة اللعب، لكنه افتقد في بعض اللحظات إلى اللمسة الأخيرة والسرعة الكافية في تحويل السيطرة إلى فرص خطيرة. وبذلك انتهى الشوط الأول وسط أفضلية نسبية للمغرب من حيث المبادرة والضغط، مقابل صلابة كاميرونية حالت دون ترجمة هذه الأفضلية .
ضغط اللبؤات
لم يختلف سيناريو الشوط الثاني كثيرًا عن سابقه، إذ واصلت لاعبات المنتخب المغربي البحث عن منفذ يقودهن إلى مرمى الكاميرون، مع اعتماد واضح على الضغط ورفع نسق المحاولات الهجومية.
وحاولت لبؤات الأطلس استغلال تحركات أوزراوي ومسودي من أجل اختراق الدفاع الكاميروني، غير أن التراجع الكبير للاعبات المنافس إلى الخلف جعل المساحات شبه منعدمة أمام الهجوم المغربي. هذا التكتل الدفاعي أفقد الفريق الوطني جزءًا من قدرته على فرض إيقاعه، فبالرغم من الاستحواذ والمبادرة، ظلت المحاولات المغربية تفتقد إلى الفعالية المطلوبة في الثلث الهجومي. كما أن الدفاع الكاميروني تعامل بتركيز كبير مع الكرات العرضية والاختراقات، ما أجبر المغربيات على البحث عن حلول فردية أو التسديد من مسافات مختلفة. وفي المقابل، حافظ المنتخب المغربي على توازنه الدفاعي، بفضل الحضور القوي لبنزينة وعتيق، إلى جانب المساندة التي قدمتها آيت الحاج ورضواني، وهو ما ساهم في الحد من أي محاولات كاميرونية قد تهدد المرمى المغربي.
ضياع الحسم في الدقائق الأخيرة
ومع اقتراب المباراة من نهايتها، ازدادت رغبة المنتخب المغربي في خطف هدف يمنحه الأفضلية، خصوصًا مع استمرار أوزراوي ومسودي في التحرك ومحاولة خلخلة الخط الخلفي الكاميروني. غير أن تألق حارسة المنتخب الكاميروني شكل أحد أبرز عناوين الشوط الثاني، بعدما تدخلت في أكثر من مناسبة وأنقذت مرماها من فرص كانت قادرة على تغيير نتيجة المباراة. كما أظهرت سكينة أوزراري مهارات فردية لافتة، إذ نجحت في التلاعب بالدفاع الكاميروني في أكثر من لقطة، لكنها لم تجد اللمسة الأخيرة التي تحول مجهودها إلى هدف.
وفي الدقيقة 89، سنحت فرصة ثمينة أمام سعود لمنح المغرب التقدم، لكنها لم تستغلها بالشكل المطلوب، بعدما سددت الكرة بضعف باتجاه المرمى، لتضيع واحدة من أبرز فرص الحسم. وبذلك، بدا المنتخب المغربي الأكثر بحثًا عن الانتصار، لكنه اصطدم بتكتل دفاعي قوي وحارسة متألقة، بينما ظل غياب النجاعة الهجومية هو العنوان الأبرز للشوط الثاني، ليبقى التعادل سيد الموقف حتى صافرة النهاية في الوقت القانوني بالتعادل السلبي،لتتواصل المواجهة في شوطيين إضافيين لعبا بإيقاع متوسط بعدما تأثرت لاعبات المنتخبين بالعياء .
وفي الدقيقة 115 حصلت المغربيات على ضرية جزاء نفذتها فاطمة الزهراء تاكناوت ضيعتها بعد تصدي الحارسة الكاميرونية ،وسط دهشة اللاعبات المغربيات اللواتي واصلن اللقاء حتى نهايته ،ليتم اللجوء إلى ضربات الترجيح التي ابتسمت في نهاية المطاف لبنات الكاميرون.
إضافة تعليق جديد