ماذا يعني تصنيفنا الدولي؟

جنى الفريق الوطنى أولى ثمار بلوغه الدور ربع النهائي لنهائيات كأس إفريقيا للأمم في نسختها الواحد والثلاثين المنتهية قبل أيام بالغابون، عندما صدر التصنيف الجديد للفيفا، وهو يحمل خبر دخول الفريق الوطني دائرة أفضل 50 منتخبا في العالم بحلوله فعليا بالمركز 48 محققا صعودا هو الأقوى من نوعه، بعد سنوات الوجع التي كان فيها الفريق الوطني في مواقع لا تليق لا بتاريخه ولا بمرجعيته، ولو أن تلك المواقع تنطق بحقائقه المؤلمة وهو يراكم الخيبات والإخفاقات.
كثيرون يستفسرون اليوم عن جدوى التعلق بتصنيف الفيفا، بل منهم من يقول أنه غير ذات أهمية ولا منفعة ترجى من ورائه، وأن المؤشرات المعتمدة من قبل الفيفا لتصنيف المنتخبات الوطنية يبدو أحيانا في قمة السذاجة غير مفهومة ولا هي مقنعة أيضا.
والحقيقة أنني شككت أيضا في منطقية التقويم ذات وقت وقد فاجأني مثل غيري أن المنتخبات الوطنية تتحرك أحيانا كثيرة صعودا ونزولا من دون أن تلعب مباراة واحدة، قبل أن تتضح الصورة بتوالي الشهور، وأقف مثل الكثيرين على المغزى الذي هدفت له الفيفا من إقامة هذا التصنيف الشهري، وأيضا على أهميته في ضبط المؤشرات التقنية، فأي منتخب سيقدر التقدير الكامل موقعه في التصنيف، إذا ما جرى وضعه في هذه القبعة أو تلك عند عملية سحب قرعة بطولة إقصائية أو نهائية تقع تحت مسؤولية الإتحاد الدولي لكرة القدم، ولربما وقفنا جميعا على الأهمية البالغة لهذا التصنيف يوم حشر فريقنا الوطني في القبعة الثالثة، من أصل القبعات الخمس التي توزعت عليها المنتخبات العشرون المتنافسة اليوم على البطاقات الخمس المخولة لإفريقيا في نهائيات كأس العالم 2018 بروسيا، فلو كان ترتيبنا كما هو اليوم لكنا في مجموعة أقل شراسة من هاته التي تضعنا في مواجهة منتخبات فيلة كوت ديفوار وفهود الغابون ونسور مالي.
وبرغم أن الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم لا تأخذ بتصنيف الفيفا لتوزع منتخباتها على مختلف القبعات قبل سحب نهائيات كأس إفريقيا للأمم على سبيل المثال لا الحصر، إذ أنها تصنف المنتخبات بحسب إنجازاتهم في آخر ثلاث نهائيات لكأس إفريقيا للأمم، إلا أنها تلتقي في ذلك مع تصنيف الفيفا والذي تغيرت فيه مواقع المنتخبات 16 التي شاركت في نهائيات كأس إفريقيا بالغابون صعودا ونزولا بحسب نتائجها.
هناك إذا حاجة لأن نهتم بمؤشرات الفيفا، وبأن نستحضر التصنيف العالمي في كل مبارياتنا الرسمية وحتى الودية، ولو أننا جزمنا اليوم جامعة وعائلة لكرة القدم، بضرورة الإستثمار الجيد في الصحوة التي تحققت للفريق الوطني في المونديال الإفريقي الأخير والمتمثلة في تجاوزه للدور الأول لأول مرة منذ دورة تونس سنة 2004، بأن يواصل الفريق الوطني تطوير ملكاته الجماعية وتقوية شخصيته، فإننا في ذلك نراهن بطريقة غير مباشرة على مواصلة تحسين المواقع في تصنيف الفيفا الذي لا ينسى أحد أننا وصلنا فيه خلال تسعينيات القرن الماضي إلى المركز الثالث عشر عالميا كأفضل تصنيف لنا وللمنتخبات الإفريقية أيضا.
هناك إذا تواز بين الرهانين، رهان إضطراد التطور والفوز قدر المستطاع بكل المباريات الودية والرسمية على حد سواء، ورهان مواصلة الصعود في سلم الفيفا لتنصيع الصورة والإستفادة من كل ما يتيحه هذا التصنيف لكافة المنتخبات الوطنية.  

 

مواضيع ذات صلة