شهادة بن همام والمونديال المسروق

وقبل شهادة بن همام أطلب شهادة مديرنا مصطفى بدري الذي استحضر تواضعه الشديد ومغربيته الأصيلة، حين كان يبادلني الحديث وهو يرسم بقلمه اللاذع وبكاريكاتورية سليطة مشاهد الفيفا وينشر بـ «المنتخب» ومجلة « السوبر الإماراتية» غسيلا متسخا لما كان يسميه «البلاء الطاير» في إحالة على بلاطير الذي كان يجد متعة في كتابته بالطاء الطاغية وليس تاء التأنيت.
جمع بين القطري الذي نفاه بلاطير ذات يوم لأرخبيل معزول ومجهول لا لشيء سوى لأن السويسري لمس جرأة زائدة في بعض حركات المسؤول القطري، وبين السي بدري مجالس وسوالف كما يسميها الخليجيون وكان كل مرة يطلعني على بعض من تجلياتها وكواليسها وهو يؤكد لي أن بن همام أقسم له أنه تجرع مرارة سحب مونديال 2010 من المغرب أكثر من المغاربة أنفسهم، لا لشيء سوى ليقينه أنه سحب فيه ظلم وتزوير وأن خبثا مورس ليلة التصويت غير مسار الفرز بعد أن ذهب بن همام لينام ليلتها وهو موقن أن المونديال مغربي وبـ 13 صوتا في الجيب.
واكبنا ذلك اليوم بكثير من الشوق لرؤية أول مونديال يهل على القارة السمراء يكون بسماء المغرب، لاعتبارات شملت ما هو واقعي بقوة ملف الترشيح يومها وقوة اللوبيينغ، وثانيا لثقتنا في أصوات حلفاء كنا نحسبهم ونعدهم عدا ونثق في صدق تصويتهم.
تذكرت يومها كيف أن حسن بوطبسيل وهو يواكب بالمباشر مراسيم التصويت، إستقى رأي بن همام وعديد المسؤولين بالفيفا وكانت شهادة القطري يومها حبلى بالإشارات التي ما كان أحد يتجرأ حتى بمجرد التلميح لها، قد أخبرنا أنه تحت وقع الصدمة وأنه لا يجد تفسيرا لتغير التصويت من 13 للمغرب مقابل 11 لجنوب إفريقيا للعكس.
عادت بي الصورة وكأنها بالأمس فقط والصنديد بلاطير وبخبث مكشوف وضحكة صفراء غير بريئة وببرودة دم القتلة والسفاكين حاول اصطناع الإثارة بطريقته الهتشكوكية الشهيرة، وهو يفتح ظرف البلد المحظوظ بنزاهة إحالة منه إلى أنه يجهل من يكون، علما أنه هو قاتل الميت، وبالعبارة الشهيرة بالأنجليزية «دو وينرز إيز ساوت أفريكا».
قبل هذا بأشهر معلومات كشفت ويكيلكسات المخابرات الأمريكية قذارة معاملات الفيفا على عهد بلاطر وطالبته بالحضور والمثول أمامها بعد التأكيد على أن مونديالات بيعت تنظيميا وبأرذل الطرق، ومنها مونديالي 2006 و2010 في صفقة مزدوجة بين الألمان وجنوب إفريقيا والمغرب كان ضحية التمثيلية الماسخة التي إسمها ترويج الملف.
واليوم التايمز البريطانية تعرض أمامنا وبالدليل سرقة مونديال 2010 منا وبنفس الأصوات التي كان بن همام سباقا لكشفها، وفي تجسيد صريح لسرقة موصوفة بطلها بلاطير اللئيم الذي تمرد على كرم المغرب.
صونا للحق المسلوب بطريقة وسخة، ردا لاعتبار شعب آمن معنويا على امتداد سنتين من الترويج للملف بحق التنظيم فصدمه اللص السويسري، وأيضا حتى لردع هذه الفئة المارقة والبشعة من المسيرين اللئام، ماذا سيضر المغرب لو يجر هذا البلاطاير للقضاء ويطلب شهادة من حضر يومها السرقة وصحا فيه اليوم الضمير، ولو بالمطالبة بدرهم رمزي ومعنوي يشهد العالم على فظاعة ما حدث ويرغم الفيفا الحالية والسويسري الحالي على رد حق سرقه مواطنه، لأن الحق يؤخذ ولا يعطى.

 

مواضيع ذات صلة