الجديدة ديني معاك

من يجد صعوبة في فهم ألغاز وأسرار تأخر الكرة المغربية عن مجاراة ركب شقيقتها الإفريقية في السنوات الأخيرة، فما عليها سوى أن يعكس نظرته على مرآة البطولة التي تنتج لاعبين معاقين وتعجز عن توريد عيارات قوية للمنتخب الأول وخاصة طريقة تسيير هذه الفرق ومن تولى شأنها.
في الكرة المغربية تم استبدال اللاعبين وتم تغيير المدربين وتم سلخ المنخرطين، وحده المسير الذي لا يتغير ولا يطاله الخروج إلا إذا قضى الله الأمر المفعول.
قلتها مرارا على أن أزمة الكرة المغربية هي أزمة مسير، أزمة صفوة ونخبة تجيد تدبير الشأن اليومي وتوجد المقاربات الإحترافية الكفيلة بوضع قطارها على السكة الصحيحة إلا من رحم ربك.
ما يجري اليوم داخل الدفاع الجديدي هو اختصار لكل الهزال الذي أصاب الكرة المغربية، هو عكس صريح لمقاربة الرئيس الذي لا يرى أبعد  من أرنبة أنفه وللمسؤول الذي يفشل في صيانة المكاسب والنهوض بها والإرتقاء بها لأعلى.
الدكاليون لم يصدقوا أنهم حلوا بالوصافة ومن فرط الفرحة هم اليوم يصدرون بالجملة زبد لاعبيهم، ولئن كنا نتفهم عدم القدرة على مقاومة إغراءات العرض القادم من النيل المصري لضم وليد أزارو، فالغرابة كلها في طريقة السماح للذراع الكبير زكرياء حدراف في المغادرة حر طليق صوب الرجاء و ليس لأوروبا.
والغرابة كلها في ترك سعد لكرو واحد من القلة القليلة التي جادت بها البطولة لمنافسة حمزة منديل في رواق الأسود الأيسر يغادر للسعودية معارا وبقيمة لا تسيل لعابا ولا هي تبرر تصرفا من هذا القبيل.
لنا أن نستغرب لو قارنا بين وضع الدفاع الجديدي اليوم ووضع الأهلي المصري وخاصة النموذج الكبير بالقارة مازيمبي الكونغولي الذي لا يفرط في لاعبيه بسهولة وإن قبل بتسريح أحدهم مثل حالة ساماطا الطانزاني ومايوكا الزامبي فلأوروبا لا لسواها.
لنا أن نستغرب كون الدفاع الجديدي المقبل على عصبة الكبار يفرغ اليوم من نجومه، ويقبل بصدر مكشوف ومفتوح على مسابقة قارية يحمل فيها لواء العلم المغربي بلا مقاتليه وبلا زبد لاعبيه.
لنا أيضا أن نستغرب من وضع الفتح الرباطي قبله مع بطنا ومن وضع الوداد لما باع إيفونا وانتهى خارج العصبة، وكان بالإمكان أن يربح الوداد واليوم الجديدة 3 مليار سنتيم من تاج العصبة بدل أن يرضى بفتات العروض والصفقات التي تسحب لاعبيهم للخارج تباعا.
تذكرت ما كانت جامعة الفهري قد ناقشته ذات فترة بعدم السماح للفرق التي تتأهل لعصبة الأبطال ببيع نجومها في الموسم التالي ورفضت الفكرة، كون هناك من لم يعجبه ممارسة الوصاية على الفرق وكأنها قاصرة لا أهلية لها، وكانت الغاية الحد من نزيف خروج أبرز اللاعبين في الموسم التالي للتتويج أو الوصافة بكل ما كان يتداعى معه من إقصاءات متكررة لفرقنا الوطنية.
لماذا لا تستثمر فرقنا في مشروع العصبة وبدل أن تبيع وتتعرى تشتري وتتقوى كما هو حال الأهلي والنجم ومازيمبي وغيرهم؟
لماذا الإصرار على تسيير الريع ببيع النجوم والتباهي بالساحة بهذا التصدير الأرعن في وقت هاته الفرق ومنها الدكاليون ماعدوا يمثلون أنفسهم، بل سيمثلون الكرة المغربية في محفل العصبة الشاق؟
اليوم لا أحد بمقدوره أن ينتقد، فالدكتور المقتريض يتباهى بالوصافة وبالمنصب الجامعي وبالبيع الجماعي للاعبيه، مغريا الكل بالتوافد على سيدي بوزيد والعبدي، حيث «فيترينة العرض» تغري وتسر الناظرين.
إن غدا لناظره لقريب وما أكله المعزة فالميركاطو ستؤديه في العصبة ولكم أن تتذكروا هذا وخلالها سيردد كل مأخوذ بدكالة الموال الشعبي «والغادي للجديدة ديني معاك...».

 

مواضيع ذات صلة