«الشان» ينتظر الأسود

لابد وأن يكون جمال السلامي، متحسرا على أن أسوده المحليين فوتوا فرصة حسم تأهلهم الثالث تواليا لنهائيات كأس إفريقيا للمحليين، في جولة الذهاب من المواجهة القوية أمام فراعنة النيل، هناك بالأسكندرية، فقد رجحت المباراة بكافة تضاريسها وتلاوينها كفتهم، وما كان عليهم إلا أن يرفعوا قليلا درجات الفعالية والنجاعة ليتمكنوا من الإجهاز على منتخب مصري ضعفت مقاومته وفرغ مخزونه البدني وافتقد مع توالي الدقائق لجماعية الأداء بسبب سوء التحضير.
كان لابد وأن يواجه أسودنا المحليون بكثير من الشجاعة، الرعونة التي أبداها حكم المباراة وهو يعلن عن ضربة جزاء مشكوك في صحتها أهدت سبقا إستراتيجيا للفراعنة، وهو ما حدث والمنتخب المحلي يقبض على المباراة بكامل تفاصيلها وجزئياتها، إذ تمكن بفضل ما يوجد من تناسق جماعي للأداء بعد الوديات التي خاضها، من إدارة دفة المباراة باحتكار الكرة، إلا أنه لم يفلح في ترجمة الجمل التكتيكية الكثيرة التي نسجها إلى ضرب العمق الدفاع المصري، وكان عليه انتظار الشوط الثاني الذي سيعرف هبوطا حادا في المخزون البدني للاعبين المصريين لضعف التحضير، ليصبح أكثر دقة في تصميم الهجمات.
وإذا كان المنتخب المحلي قد حقق الشق الأول من المهمة وهو يصل لهدف التعديل، فإنه سيعجز عن الذهاب لأبعد من ذلك، لما أتاحته المباراة في الثلث الأخير، إذ أهدرت ضربة الجزاء وضاعت الكثير من الفرص السانحة وانتهت المباراة إلى تعادل إيجابي، وإن كان قد أرضى الأسود المحليين، إلا أنه يبقي الكثير من الحسرة التي آمل أن لا تنقلب لندم.
بالطبع لن تكون مباراة الجمعة بالرباط نسخة طبق الأصل من مباراة الذهاب بالأسكندرية، فما سيتغير أشياء لها علاقة بالمستويات التي وصلها كل من جمال السلامي مدرب الأسود المحليين وحمادة صدقي مدرب الفراعنة في قراءة الكم الهائل من المعطيات الفنية والتكتيكية التي أفرزتها مباراة الذهاب، فكما أن المنتخب المصري يعرف جيدا أن تحسن الأداء الجماعي لا يمكن أن يكون فقط بتصحيح الأخطاء ولكن بالرفع من نسبة الجاهزية، فإن المنتخب المغربي يعرف جيدا أن الدخول للمباراة بخياري التعادل السلبي والفوز، يفرض رفع الحذر إلى درجات عالية، بل ويحرص على أن الخيار الأفضل هو البحث عن الفوز، وأعتقد صادقا بل وجازما، أن مفاتيح هذا الفوز هي بيد لاعبي المنتخب الوطني المحلي، حتى لو لعب المصريون على وثر المفاجأة واستعانوا في آخر لحظة ببعض لاعبي الأهلي والزمالك الذين غابوا عن مباراة الذهاب.
إن كرة القدم الوطنية التي تعيش اليوم طفرة نوعية تنشد تغيير الهياكل والتقدم حثيثا بالمشروع الإحترافي، تحتاج من منتخباتها وأنديتها إلى ما يدعم هذا العمل البنيوي العميق، بتحقيق حضور وازن على الساحة الإفريقية، فالتأهل لنهائيات «الشان» بكينيا أولا ومن بعده المنافسة على اللقب، هو حتمية، وتحقيق الفريق الوطني لأفضل نتيجتين ممكنتين أمام نسور مالي يومي الفاتح والخامس من شتنبر القادم برسم الجولتين الثالثة والرابعة لتصفيات كأس العالم هو حتمية، وتخطي الوداد البيضاوي والفتح الرباطي لربع نهائي عصبة الأبطال وكأس الإتحاد الإفريقي هو أيضا حتمية.
أما الحتمية الرابعة فهي أن للجماهير المغربية دورا يجب أن تلعبه لكسب هذه الرهانات، لذلك ننتظر أن تحضر الجماهير بكثافة لمركب الأمير مولاي عبد الله بالرباط غدا الجمعة لمساعدة الأسود المحليين على إنهاء المهمة بالحصول على بطاقة الترشح لنهائيات «الشان».

 

مواضيع ذات صلة