إنجليزية حسبان وبؤساء الرجاء

على ما يبدو فرئيس الرجاء لا يفهم لا الدارجة التي يتكلم بها الجمهور الرجاوي الذي يقول له «سير فحالك» وأحيانا يرفع مستوى المطالب بلباقة ليقول له «إرحل»، لذلك صعب على من لا يفهم هذين اللغتين أن يفهم الإنلجيزية التي تحرر بها الفيفا خطاباتها، وليحمد الله أن لجنة البرمجة عندنا لا تحرر بلاغات توزيع المباريات نهاية الأسبوع بنفس الإنلجيزية وإلا لكانت فضيحة الرجاء وحسبان بجلاجل.
درك أسفل ذاك الذي سقط فيه الرجاء وهبوط فظيع على كافة المستويات لناد طالما شكل مرتعا لرموز السياسة أساتذة الخطابة وعلماء النقاش، ليسقط اليوم في فخ خطأ مريع بترجمة سيئة وكارثية لبلاغ يستطيع أي طالب مبتدئ بالكاد تعلم لغة الإنجليزية أن يفك شفراته ومقاصده.
حسبان والرجاء ومن فرط ما صار يمثله اليوم الدولار للفريق من مخرج وملاذ، سقطا في المحظور وهما يعلمان الحاضر ليعلم بدوره الغائب على أن النادي حقق إنجازا تاريخيا بكسب قضية ونزاع اللاعب الغاني محمد أوال، لأن الفريق من كثرة خسارته لجل النزاعات تخيل أنه أخيرا ربح قضية اللاعب الغاني فأبلغ الأنصار بهذا الفتح العظيم عبر موقع الفريق الرسمي.
ولأن هناك جانبا من الإعلام لا ينقل الأخبار بالتواتر ويمعن التدقيق والتحري فيها، فقد أمكن هذا الصنف من الإعلام أن يطلع على بيان الفيفا ويعيد ترجمته ولم ينقل الخبر عن موقع الرجاء حرفيا كما وقع للبعض، ليتناهى لعلم الكل أن النادي أخطأ على مستوى الترجمة والرجاء هو من عليه تسديد التعويض المالي لأوال وليس العكس.
بل أن نفس البيان تضمن وبلغة بسيطة وسهلة ما سيقع على كاهل الرجاء إن هو تماطل أو تأخر على مستوى الأداء من خصم لنقاطه ومضاعفة لنسبة الغرامة.
هذا الحرج البالغ سيدفع إدارة الرجاء وبشكل متأخر للإعتذار عن بيانها السابق والتأكيد على أن مسؤولا إداريا هو الذي تورط في الترجمة الكاريكاتيرية الكارثية، وليتقدم لكل المكونات الرجاوية التي غرقت في بحري الخجل والحرج بخالص عبارات الإعتذار.
لكن بما أنه عالمي فأوساخ الرجاء توزع وتنشر على كل الأسلاك لتصبح فضائحه وسقطاته بدورها عالمية وهو ما تناولته صحف ومواقع ومحطات فضائحية خارجية بشكل أساء لصورة ومرجعية الرجاء الكبير والرجاء العريق.
نفس الصحف ستستغرب آليات إشتغال إدارة الرجاء وتكوين أطرها و كذا فداحة الغلطة وتتهكم على رئيس النادي  الذي يواصل فتوحاته وإبهاره للكل.
قبل فضيحة الترجمة إستعرض الإسبان وبإضافة المزيد من التوابل لقصة مؤسفة كان بطلاها الغابوني مبينغي والكونغولي ليما مابيدي اللذان أعادا للواجهة المنسية قصة فيكتور هيغو الشهيرة «البؤساء» لكن هذه المرة بطبعة إفريقية خالصة.
اللاعبان الإفريقيان المنتميان لبلدين صديقين زاد الخل حموضة لحسبان وداخل الرجاء، ولم يقو أي منهما على مقاومة المصير البئيس والوضع المزري الذي يعيشانه بحضرة العالمي، فلم يجدا ما يتدبرا به قوت يومهما ومعيشهما غير طلب اللجوء الغذائي عند المدرب غاريدو ليطعمهما من جوع ويأويهما من قهر وليس خوف.
الإسبان إستغربوا كيف تحول غاريدو المنتمي لنفس جلدتهم والذي عهدوه مؤطرا من مدرب لمسعف إجتماعي ولواحد من رجال منظمات الغوث الإنسانية التي تأوي اللاجئين وتطعم الجياع.
هذه هي رجاء سعيد حسبان التي تدين للفيفا و«المصبنة» والفنادق وللاعبين والمدربين والموظفين بل هذه هي رجاء حسبان التي يجهل رئيسها إحتجاجات الأنصار بالدارجة وخطابات الفيفا بالإنجليزية، والذي يحاول إنهاء أزمتها المالية الفادحة بتجويع محترفيها وخصم 500 درهم من راتب  المسكين يوعري؟؟

 

مواضيع ذات صلة