أدلة إيه.. ومستندات إيه

والله معاكم.. 
نتف قليلة من النبهاء الإعلاميين المصريين صفقوا للوداد واعتبروه أهلا للقب، بينما الكثيرون من المتعصبين وأشباه المحللين خذلونا برنين الشوفينية الضيقة دون أن يهضموا الخسارة ولا حتى ضياع اللقب بمصر والمغرب وحملوا المسؤولية الكاملة للحكم غاساما وكأنه الشماعة المطلقة لهذا الإنطواء المصري في هالته الاهلاوية مع أن هذا الرجل هو من قدم البشرى الخالدة لمنتخب مصر في الوقت بدل الضائع وأهلهم بالمنطق والحيادية قبل ان يقصفوه اليوم في جلباب النادي، وعندما استهواني كلام الثرثارين في أكثر من محطة تليفزيونية الخاص بالظروف التحكيمية القاسية في منظورهم الخيالي وكأنهم البلد الوحيد الذي يفهم في الكرة أكثر من شعوب العالم، وعندما قرر نادي الأهلي عبر مدير قطاعه الإعلامي التقدم بشكوى رسمية إلى "الكاف" ضد التحكيم الافريقي بشكل عام، وليس ضد الحكم بكاري غاساما كما أشير إلى ذلك عبر تقارير صحفية، مع أن الخلفية النفسية المهتزة لمدير القطاع الإعلامي لا تبرز من خلال هامشية التحكيم الإفريقي بشكل عام، ولكن من الأدلة والمستندات الخاصة بتفاصيل النهائي ذهابا وإيابا لأسباب تظل رهينة بخلفياتهم الشوفينية، وعندما استهواني هذا الكلام الصبياني من فريق كبير نحترم تاريخه وألقابه، اعتبرت النازلة وكأن الوداد معني بالمؤامرة وما ناله هو من استحقاق هدايا الحكم وليس من عرقهم وبطوليتهم التي أوقفت عراقة هذا النادي، وما أعرفه شخصيا أن هذا النادي الذي فاز بالبطولات والألقاب الإفريقية لم يكن يوما يثور على التحكيم لأنه معني بالفوز ولا أحد يقف في وجهه كما يعتقدون ذلك بالنرجسية المطلقة، وعندما شعروا بالهزيمة وتنفسوا قيمتها الأصلية إضطروا إلى إلصاق التهم بالبذلة السوداء وما شابه ذلك من الشبهات التي خرجت من لسان البعض عندما فسروا حركة المسمى عماد متعب بالرشاوى، مع أنه أظهر الأصفار الإتهامية للتحكيم، بينما الألغاز تشير إلى ما فوق ذلك، ومع ذلك لا نريد الخوض في هذا الموضوع لأن الأهلي خسر بالفعل كل شيء في منظور المغاربة والعالم لردات فعله اللاأخلاقية، وخسارة صرح هذا النادي الدولي بنجومه داخل المنتخب المصري لم ولن تهضم على الإطلاق أمام وداد أوقفت حلقوم من ينهشها بالفريق الضعيف، والضعيف هنا هو سيد إفريقيا ولعب كرة ذات استراتيجية حربية للدفاع على النفس والمضاد حسب الإمكانيات وتوصل إلى الهجوم في مرات ردع كان فيها بطلا أمام هشاشة دفاع أهلاوي لا يقوى أصلا على الإنتقاد قبل أن يمسح ذلك على صافرة أجمع الحكماء على أن بكاري غاساما كان نظيفا ومحايدا. 
ولا أعرف لماذا لا يقدر نادي القرن على تقبل الخسارة لأنه تطوع واستأنس بالألقاب دون أن يدرك يوما أنه سيسقط يوما في وحل الهزيمة ليتعلم من الدروس الفنية والتقنية والنفسية داخل الرقعة قبل أن يضر نفسه بردات فعل وتهم على الغير، واليوم تعلم الأهلي من الدرس النقدي لكثير من الشعوب التي شاهدت النهاية وحكمت بالواضح على مرجعية الوداد ونضاله البطولي ليس أمام الأهلي فحسب ولكن في مسار العصبة بكامل مبارياتها دون أن يتهم التحكيم في خساراته السابقة، وما ردة فعله هذه بتقديم الشكوى إلى الكاف، عليه أن يقدم الأدلة والمستندات داخل الرقعة، لماذا خسر عندما أهدر الكثير من الفرص وأقسم بالله لو سجل فرصه ببرج العرب والدارالبيضاء لكان بعيدا عن منطق الشراسة ولما اتهم التحكيم ولقدم صورا من التمثيل والتهاون أثناء الفوز، أما وإن خسر اليوم برجولة الوداد فتلك قصة لم يهضمها لأنه لعب فعلا أمام فريق بلا نجوم ولا هم يحزنون وفي نظر بعض الخبثاء امام فريق ضعيف  «والله ما عندكوم وجه علاش تحشمو».
.. الله معكم يا رجال المغرب، أوقدوا لنا شموع الأفراح ثانيا بكوت ديفوار «حنا مزاوكين فيكم»، نريدها سنة الميلاد الخامسة بعد عشرين سنة من الإنتظار، هذه الوداد مدتكم اليوم برسالة الدعم الخصوصية لهذا الحدث العملاق، ولا أجد أكثر مما قلته من أن بطارية هذا اللقب الودادي قد تنامت في نفسياتكم تأهبا لمعركة كبرى تنتظركم فقط لـ 90 دقيقة، وكوت ديفوار بدورها تستعد لهذه المعركة بكل القدرات ما دام عرسها بيدها مثلما كان عرس الوداد قائما ببرج العرب وعاد بالتمني الخالد، فافعلوها يا رجال واحبسوا كل الأنفاس التي تنتقدكم من أنكم لا تقدرون على أدغال إفريقيا، هو موعدكم واحتفاليتكم وحلمكم العالمي، أوقفوا العتاد الإيفواري، مشطوا كل الجبهات، أقفلوا بوابات الأطراف، وحصنوا أوتاد الدفاع لغطرسة سالمون كالو وجيرفينيو وزاها ودومبيا وغيرهم من خراطيم الفيلة، إنهم يتعبأون لكم منذ شهر وينتظرون هذا العيد بلهفة المحاربين والمقاتلين ولا تلعبوا برئة الأندية الأوروبية، بل تمسكوا بقتالية الروح والموت على القميص ورفع درجة التعبئة المضاعفة، ونحن في انتظاركم يا رجال مثلما هو مصير هيرفي رونار الموصول له هذا الخطاب المعني له كونه سيدخل التاريخ من بابه الواسع مع الأسود. 
الله معاكم يا رجال.

 

مواضيع ذات صلة