الرجاء ــ الوداد.. وصال من ذهب يشغل بال كل العرب

إلتقيا في البطولة وتعانقا في كأس العرش، إلا أنه لم يكتب لهما وأن تحاورا كما تحاورت فرق تونس أو مصر أو الجزائر عربيا في ديربي خارج إطاره المحلي الصرف.
إنتظرنا لغاية حمل الإتحاد العربي إسما غاليا جميعنا وهو محمد السادس، لنمني النفس يهذا الحوار الشيق وغير المسبوق وهذه المباراة العملاقة الواعدة عربيا والتي ستفرز متأهلا ومقصيا، وبالتالي لا مجال "للكومبين" أو الإتفاق على التعادل تحت مسمى «الماتش مخدوم».
أعين كل العرب ستتحلق لمركب محمد الخامس مسرح ديربي القرن الأول في انتظار الفصل الثاني نهاية الشهر وإليكم التحليل التقني وتوابل هذه القمة المجنونة.

- فتح شهية شهر الأعياد
بطبيعة الحال هو شهر الأعياد وشهر الكرة بالمغرب، عيد المسيرة الخضراء الذي سيلي القمة الكروية الكبيرة بـ 4 أيام فقط وعيد الإستقلال يوم 18 نونبر والنهائي التقليدي على أرضية المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط برسم كأس العرش.
وداخل نفس الشهر الإستثنائي سيكون هناك مجال لتتبع ديربيين الأول عربي والثاني عربي في كأس محمد السادس وبعدهما ديربي البطولة الذي سيطاله التأجيل لا محالة لاستحالة حشر هذه القمم كلها في نفس التوقيت والحيز الزمني، على أن الوداد سيرحل لملاقاة اتحاد العاصمة الجزائري عن عصبة أبطال أفريقيا والرجاء سيستقبل الترجي عن نفس المسابقة في مباراة خاصة بالدار البيضاء.
قبل افتتاح ستارة عرض كل هذه المسرحيات المميزة والإحتفالية، لا بد وأن تكون هناك مقبلات فتح الشهية والديربي العربي أولاها بطبيعة الحال لذلك سيبدأ العد لكل هذه المواجهات لكن مع تأجيل الحسابات لما بعد إنهاء هذا الحوار الإفتتاحي وبسلام.

- فلاش باك
قبل أن تفرز لنا القرعة هذه المباراة المجنونة والتي اختلفت القراءات  بشأنها، بين قائل أنها قرعة موجهة ومخدومة للظفر بهذا الموعد الذي قد لا يتكرر أو قد لا يحضر في حال أقصي أحد الفريقين، أو قراءة أخرى حبذتها وثمنتها كونها قدمت لنا ما لم نسعد به عبر تاريخ طويل يمتد لعقود طويلة من الزمن لم نحظ فيها بفرصة مشاهدة الغريمين يتباريان في واجهة خارجية.
لذلك كان وصول الرجاء بوصفه المضيف لهذه المحطة عبر بوابة مباراة استثنائية وتاريخية حملته لملاقاة هلال قدس فلسطين والذي تفوق عليه ذهابا وإيابا بعد رحلة غير مسبوقة  للقدس واللعب في ملعب فيصل الحسيني، على أن الوداد بدوره اجتاز مطبا لفريق ليس ببعيد عن فلسطين وهو نادي المريخ في مباراة كانت شاقة بعض الشيد على الفرسان الحمر قبل حسمها بين موقعتي أم درمان والدار البيضاء.
الوداد والرجاء اكتويا الموسم المنصرم في نفس الدور تقريبا بنار الخروج المبكر أمام نجم الساحل التونسي والذي أطاح بكليهما في دورين متعاقبين ولا يرغبان في أن يشربا من نفس الكأس المر هذه المرة أيضا.

- الرجاء بقناعين
ظهر الرجاء البيضاوي لغاية هذه المحطة بأكثر من قناع، تارة يقنع و أغلبيتها كان متوسط المستوى بشهادة زنصاره الذين لم يكونوا راضون عن أدائه وفعاليته في كل اللقاءات التي خاضها وفي سياقات تنافس مختلفة.
ففي عصبة الأبطال لم يكن الرجاء بالقوة الكبيرة أمام فريقيبيركاما الغامبي المغمور والذي سجل في مرماه ذهابا ثلاثية كاملة أزعجت كارطيرون وحتى مواجهة الفريق الليبي نادي النصر لم تحمل خاصة المباراة التي لعبها هنا في ملعبه ملامح الفريق المقنع الذي لا يقهر.
خروج الرجاء في كأس العرش أمام الزمامرة كان الحدث المؤلم في انطلاقة موسم الخضر وفي البطولة لعب مباراتين واحدة أمام بني ملال والثانية أمام آسفي غابت فيهما جودة الأداء وإن حضر بشكل غير مقنع في ملعب المسيرة.
لذلك يضع الرجاويون أحلامهم وأطماعهم كاملة علي صهوة هذه المحطة ليقلعوا بالشكل الذي يرغب فيه صوت الشعب ويأملون من خلاله أن يعود الفريق لبوديوم العرب الذي كان قد غازله في شكله القديم قبل أكثر من عقد من الزمن.

- الوداد تنعم بالإستقرار
على عكس الرجاء وإن احتفظ الفريق الأخضر بمدربه كارطيرون الذي خاض معه نصف الموسم المنصرم، بخلاف قدوم زوران مانيولوفيتش المتأخر للفريق الأحمر، فإن الوداد ينعم بستقرار التركيبة والإدارة التي يتقدمها سعيد الناصيري وكذا استمرار ما يسمى بالخرس القديم وصقور النادي الذين قادوه لألقاب محلية وقارية بالوفرة اللازمة.
السعيدي والنقاش نوصير والكرتي وغيرهم ممن حملوا التارج الإفريقي والسوبر وارتباطهم بالبوديوم بشكل مستمر بخلاف عطش وجوع عدد من لاعبي الرجاء الذين كسروا هذه الرتابة بألقاب متقطعة وهي كأس العرش والكونفدرالية والسوبر.
بل حتى أرقام الوداد التهديفية أمام برشيد بالبطولة ونواذيبو الموريتاني في عصبة الأبطال والمريخ السوداني في كأس محمد السادس، تمنحه أفضلية نسبية سرعان ما تتلاشى هذه الأفضلية في لقاءات الديربي.

- ديربي مختلف
مختلف عن كل ديربيات البطولة والكأس التي تمنح سبقا رقيما للرجاء، ومختلف عن كل الديربيات المحلية التي تحصر فيها حسابات التعادل في البطلة مثلا وهذه المرة لا بد من  فريق مغادر، فإن هذا الحوار لا يشبه باقي الحوارات التي سبقته.
سياقه العربي والزخم الكبير من المتابعة الإعلامية والحضور القياسي للضيوف والسعي الحثيث لعدد من اللاعبين تسويق أنفسهم٬ وختاما الرغبة في التواجد في المحطة النهائية التي تمثل الكثير وفرصة ناذرة في العمر لطبيعة الحضور ودلالة إسم الملك محمد السادس التي تحمل الكأس إسمه.
لكل هذا مع إغراء الجائزة المالية القيمة والتي تعادل نصف ميزانية كل فريق في الموسم الواحد، فإننا سنكون بصدد متابعة لقاء استثنائي متمرد في الشكل والمضمون عن كل الديربيات التي سبقته فيما مضى.

- جنون وفنون
الجنون محمول علي السيناريوهات التي ستحملها المباراة وما الذي يمكن أن تؤول إليه في الفصل الأول الملعوب السبت قبل لقاء الإياب الحاسم، والجنون محمول على النتيجة ويقين الكل أنها لن تكون بذات الأصفار التقليدية التي واكبت محطات عديدة من لقاءات الفريقين، والجنون محمول على تكتيك كارطيرون و زوران وكليهما يعلم أن هذه المحطة أطاحت برؤوس ورفعت أخرى للعالي ولعنان السماء.
والجنون محمول على التحفيزات التي تسكن كل اللاعبين ليقدموا مباراة عمرهم وليوقعوا على مباراة للتاريخ إرضاء لقاعدة واسعة من الأنصار.
والفنون ستحمله المدرجات بلوحات سهر صناع الفرجة على التحضير لها في سرية تامة لتكون مفاجأة السهرة والأمسية، ولتقدم للعالم يقينا تاما على أنه بصدد متابعة ديربي مصنف بين العشرة الكبار، ولتأسر الحضور وتجلب المزيد من الرعاة لهذا المنتوج الضخم والموضوع على المحك.
لذلك نقول مع القائلين وبكورال المدرجات وبصوت مرفوع: فرجونا.. خضرا وحمراء شكون هي... هي الفرجة البيضاوية.

الزمن: السبت 2 نونبر 2019
المكان: مركب محمد الخامس بالدار البيضاء (س20)
الحكم: محمد عبد الله (الإمارات)

مواضيع ذات صلة