قمة كروية كبيرة أخرى بتوابل الكأس هذه المرة، بين فريقين متميزين يلعبان كرة أنيقة وقد كانا في ختام مباريات البطولة يوم تتويج الوداد بالدرع، وهاهما يعودان لعناق ووصال بعبق الكأس الفضية هذه المرة.
الوداد لرد الدين للفتح الذي هزمه مرتين والفتح لبلوغ النهائي عبر بوابة بطل المغرب وإفريقيا. وهنا تكبر الإثارة ومعها تزيد فاس بعبقها وتوابلها من نوعية الطبق وطبعه الدسم.. وإليكم هذه المقادير لتتذوقوا نكهته: 

 
• وصال متجدد
آخر من ظهرا في مشهد البطولة في الدورة 30 في مباراة اختلفت عن باقي مباريات وباقي كل الجولات التي سبقتها كان الوداد والفتح على مركب محمد الخامس في مباراة شكلية أعلنت الوداد بطلا. لكن مع تعكير صفو المراسيم حين أصر رجال السلامي عبر ثنائية الهتيمي على التنكيد على الركراكي ولاعبيه بهزم البطل في معقله. صحيح يومها لعب الوداد بالشبان واللفيف الإحتياطي وقد إذخر «الكومندو» الأول لموقعة الديربي، لكن النتيجة دخلت الأرشيف ووثقت بإعلان الفتح منتصرا. 
هذه المرة وصالهما المتجدد بالبطولة له شكل آخر وحسابات أخرى، وهي أنها ليست بالشكلية ولا هي مباراة تقبل أنصاف الحلول والتعادل ومن تم الوصال بالكأس الفضية أكثر لهبا وسخونة من موقعتي البطولة وقد حسمتا بتوقيع عاصمي. 
 
• الركراكي ومشاعر الثأر
طبيعة الركراكي أنه يرفض أن يخسر حتى في لعبة الورق وهو الذي فاز على الجميع هذا الموسم باستثناء فريق واحد.. ومن يكون هذا الفريق الذي استعصى عليه عظمه وهظمه؟ إنه الفتح ناديه السابق ولا أحد سواه. 
هذه الطبيعة تقود وليد ليقرر بعد أن يفكر في شيء واحد وهو الثأر من الفتح الذي استقوى عليه في مبارتين بالبطولة وربح معه صفر نقطة وسجل عليه 5 أهداف في مجموعهما وحرمه من رقم قياسي تنقيطي. 
لذلك سينسى الركراكي ماضيه مع الفتح وكيف أن هذا الفريق هو من فتح أمامه معابر المجد والشهرة ولن يفكر سوى في أمر واحد هو رد الدين والعبور للنهائي  من أجل بلوغ 3 أهداف: مواصلة ملحمة النتائج مع الوداد، ثانيا الإقتراب من الثلاثية التاريخية، وثالثا تكرار ما فعله مع الفتح بالتتويج مع الوداد بالدرع والكأس.
 
• السلامي: هذه أحلامي
يعلم الركراكي أنه سيواجه من سبقه لاعبا للكرة ولاعبا للفريق الوطني ولعالم التدريب ولو بفترة قليلة، كما يعلم أنه لو يخسر من السلامي الذي كان معه في دورة «الكاف برو» فسيغادر الوداد منكسرا حزينا. السلامي فاز بالشان مع المحليين والدرع مع الرجاء وهو على بعد خطوة من لقب الكأس. 
لذلك يرى السلامي أن فرصة معادلة إنجازات كبار المدربين وهو في هذا السن قد لا تتكرر، ولو أن الحاجز لاعتلاء المجد ليس بالهين ويكبر عبر العملاق الودادي، لذلك عبأ السلامي لاعبيه وشحنهم من أجل كسب الرهان العظيم، رهان استشراف اللقب الفضي التاريخي.
 
• فاس.. والكل في فاس 
يالها من قمة إذن بين الوداد الذي يلامس السحاب هذا الموسم والفتح الذي عاد من بعيد بعد بداية متعبة قربته من المظاليم لولا عودة حمزة الحجوي القوية التي حملت معها «ريمونطادا» ولا في الخيال، قربت الفريق من الصف الثالث في البطولة ولولا رعونة الأمتار الأخيرة لأنهى الموسم بهذا الإعجاز وكان اليوم في رحاب «الكونفدرالية». 
لذلك يرغب الفتح في أن يعود للكونفدرالية ولا يملك سبيلا غير بوابة الكأس الفضية. ويرغب الوداد في المجد الأسطوري بلقب ثالث، ولا مجال لبلوغ ذلك غير الإطاحة بالفتح وترقب البركانيين.
ولو عدنا بالذاكرة لسابق المواجهات بين الناديين بطولة وكأسا لاستشرفنا ومن الآن بعضا من ملامح السخونة والإثارة والزخم الكبير من الفرجة التي سيرافقها  لتزداد الحلاوة وضمانات تلذذ هذا الطيق الدسم كونه في فاس بتوابل فاسية 
ذات الشهرة العالمية. قمة كروية ساخنة في فاس الساخنة هذه الأيام بين وليد وجمال وكل منهما راغب في الخيال والدلال!