«الرجل هو الكلمة» هذا في الدارجة والفرنسيين يقولون «الرجل هو الأسلوب لوستيل» والإسبان يضعون معيارا آخر وهو «يربط الرجال من لسانهم بينما تربط الثيران من قرونها»...
فهل قدم لنا السيد محمد وهبي وعدا وأخلفه؟ هل نكث بيننا ومعنا وعدا بعد أن أعطانا إياه؟ بالقطع لا ... لكن ما الداعي لكل هذا الذي تداعى في المنصات والوسائط ليلة العيد، حيث طغت لائحة الأسود على سجالات الفراقشية والشناقة والمتاجرين بمحن وأزمات العباد...؟

كل ما في الأمر والحكاية هو أن محمد وهبي وهو يعلن لائحة العيد، أولا أساء اختيار التوقيت لأنه بقدر ما أشاع الفرحة في صدور المحظوظين فقد نكد فرحة النحر على آخرين ممن تعلقت حناياهم ببلاد العم سام...

كان بالإمكان تأخير اللائحة لما بعد العيد بيوم واحد وكفى الحالمين شر الصدمة ...

الشق الآخر في تحليل قصة الكلمة والوفاء لها وبها، هو أن شريحة واسعة رأت في محمد وهبي «ستيل» جديد مدرب بعقيدة ومذهب تدريبي مغاير للركراكي ومن سبقه، مدرب قال لنا في تلك الليلة الرمضانية أثناء مراسيم التقديم «لا تهمني الأعمار بقدر ما يهمني أداء اللاعب وما إن كان يستحق التواجد معي»...


فهم الحضور يومها وقد زف لنا محمد وهبي بشارات التغيير والتمرد على منهج السلف الصالح، أنه سيعض بالعناب على البرد و سيفتح العرين بوجه صناديد الشيلي الأشاوس حين دعا زابيري مع باعوف وآيت بودلال وتعذر على معاما الحضور للإصابة لوديتي مدريد ولانس...

فهمنا وهو يزور معاما وزابيري تواليا ويضم بن شاوش مع التأكيد في خرجته على الرياضية أنه سيصطحبه حارسا رابعا، أنه بصدد التمهيد لمرحلة جديدة وعقيدة جديدة و«ستيل» جديد يسفه رواية «شمان الريحة» التي جعل منها الركراكي غاية لتبرير الوسيلة حين كان يضم تباعا بلحيان والخديم وأزنو لغاية آيت بودلال للإستئناس بالأجواء...

وهبي ليس منزها عن الإنتقاد، كي لا يحاكم مثلما كان يجلد الركراكي على رؤوس الأشهاد...ليس لأنه مهادن و«ظريف» سيتفادى المساءلة المشروعة التي لا تعني التدخل في الإختصاص بقدر ما تسائل فيه القيم والمبادئ والإنتصار للأفكار والقناعات والوعود...

قد نجد لضم المحمدي تبريرا يقنعنا أن الخبرة والتآلف العائلي ولو أن هذا الطرح مرفوض وكأن الآخرين لا ينصهرون ضمن هذا القالب «المحمدي»، تتقدم اجتهاد حراس أبلوا البلاء الحسن لـ9 أشهر كاملة ...

قد نتفهم عدم ضم بوفال ولوزا من منطق ومنطلق «القناعات والمنافسة المحتدمة» لكننا لا نتفهم مقاصد إخضاع بوفال بخبرته ومرجعيته لـ«سطاج» استدراكي؟ فهل فعلها أنشيلوتي مع نيمار بطبيعة الحال لا...؟

لذلك لو أن محمد وهبي غض الطرف عن بوفال و لوزا دون إحضارهما لهذه الدورة الإستدراكية لا أحد كان سيلومه، لكن أن يذهب عند بوفال ولوزا في فرنسا وإنجلترا ويبلغهما بالحضور ويتدرب الثنائي تحت لهيب الشمس الحارقة على انفراد في مراكش لأسبوع ويحضران بـ«الباليزات» الدالة على طول المقام للمعمورة وبعدها يغادرا بعد 5 أيام لأنهما رسبا في هذا البونيس الإستدراكي فهذا لا يليق لا به ولا بهما فكان صدع الصدمة أقوى بكل تأكيد... 

قد نتفهم استبعاد باعوف وآيت بودلال، وحتى زابيري، لكن أن يستبعد معما ويأتي السي محمد وهبي ليقول بفضاضة غير معهودة فيه «أنا هنا لا أقدم الهدايا لأحد» في معرض الرد عن الإقصاء فهنا يساءل بكل تأكيد السي محمد...

حين يحصد لاعب ما «الحب والتبن» في موسم واحد، بطل للعالم وأفضل لاعب في العالم وأفضل لاعب إفريقيا وأفضل لاعب في فريقه وأفضل لاعب في الدوري الأنجليزي لفئته، ولا يحظى بشرف الحضور في المونديال فمتى يمكنه ذلك ؟

معما لم يكن بحاجة لهدايا فهو في تقييم الإستحقاق كان جديرا بالدعوة، ولئن رأى محمد وهبي أن أميموني أجدر منه فهو بكل تأكيد يكون قد منح الشرعية للركراكي قبل الكان حين سألناه وساءلناه عن غياب معاما وبقية وليدات الشيلي وأجابنا الإجابة التي يعلمها الجميع، طالما أن «هاد الوليدات» تجاهلهم مروضهم وعرابهم الأول... 

نتمنى أن لا يكون الأمر قد دبر بليل مثلما يقولون، وأن تكون كوطة وليدات الشيلي المنقوصة والمقصوصة من قناعات السي محمد وليس مفروضة بـ«الفتاوي»...