مجددا عاش مركب محمد الخامس بالدار البيضاء، وهو يستضيف أمس الأحد، إياب نهائي عصبة الأبطال الإفريقية بين الوداد الرياضي والأهلي المصري، نسخة طبق الأصل من التجاوزات التنظيمية الخطيرة التي شهدتها مباريات سابقة، حيث عانت الجماهير التي نجحت في الدخول للمركب ساعات طويلة قبل انطلاق المباراة، بسبب أنها لم تجد لها مكانا، بل إن بعضها شاهد المباراة في ظروف مهينة.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تعداه إلى أن بعض الجماهير الحاملة لتذاكرها، ومنها تذاكر من فئة "براميوم" التي يفوق ثمنها 500 درهم، اضطرت إلى مغادرة المركب بعد أن تفاجأت بوجود أمواج بشرية متكدسة في المنصة المغطاة كما في المنصات الجانبية والمدرجات المكشوفة.
وكان محزنا مشاهدة عائلات تغادر مركب محمد الخامس، بعد أن اكتشفت أن التذاكر المبتعاة بمبالغ مالية كبيرة لا توفر لها مقاعد آمنة لمتابعة المباراة، ففضلت حفاظا على سلامتها مغادرة الملعب وعلامات السخط ظاهرة عليها، وقد تبخر أملها في متابعة المباراة.  
وإلى جانب التذاكر التي يعاد بيعها في السوق السوداء بثلاثة أضعاف ثمنها الأصلي، هناك أيضا عملية استنساخ للتذاكر.
وفوق أن هذا الذي حدث يفرض مساءلة اللجنة المنظمة للمباراة النهائية، فإنه بات ضروريا أن تدعو الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى تناظر عاجل يجمع كافة رؤساء الأندية الوطنية للتداول بشأن عملية تنظيم دخول الجماهير للملاعب، وبشأن عملية بيع التذاكر والسبيل لتحصين التذاكر ضد التزوير، ما الجدوى من وجود مقاعد مرقمة بالملاعب إذا لم يتم احترامها.
لقد شاهدنا في مواجهة الرجاء للأهلي المصري في الدور ربع النهائي لعصبة الأبطال، ومواجهة الوداد لسيمبا التانزاني في نفس الدور، وفي مباراة نهائي عصبة الأبطال، أحداثا مؤسفة، قيل أن تحقيقا سيفتح بشأنها، ولم نجد له ذكرا ولا أثرا، ما يطالب الجامعة باتخاذ تدابير استعجالية، لإعادة المصداقية لتذاكر المباريات ولحرمة الملاعب، وإلا لن ينتهي مسلسل الكوارث.