وهي تقدم لنصف نهائي كأس إفريقيا للأمم، الذي سيجمع أسود المغرب بنسور نيجيريا، سلطت صحيفة "ليكيب" الفرنسية، الضوء على من ترتسم على ملامحه وأدائه عظمة جبال الأطلس، هداف المسابقة حاليا، السي ابراهيم.

وجاء في تقرير "ليكيب" الذي أنجزه موفدها، الزميل هيرفي بونو: "عمل صانع الألعاب المغربي ابراهيم دياز كثيرًا إلى جانب مدربه وليد الركراكي من أجل تطوير مستواه. وبعد أن سجّل هدفًا في كل مباراة خلال هذه النسخة من كأس أمم إفريقيا، يبرز جناح ريال مدريد كأحد أهم مفاتيح لعب المنتخب المغربي في مواجهة نيجيريا هذا المساء.

الرباط – في شوارع العاصمة الرباط، وتحديدًا عند أحد المفترقات الحيوية، تتصدر صورة ابراهيم دياز لوحة إعلانية ضخمة لإحدى شركات الاتصالات. اسمه يظهر إلى جانب توقيعه ورقم 10 الذي يرمز إلى «البطل». دياز، البالغ من العمر 26 عامًا، نجح في التسجيل خلال كل ظهور له في هذه النسخة (خمسة أهداف إجمالًا)، ليحقق إنجازًا غير مسبوق في تاريخ كأس أمم إفريقيا. عقب الفوز في ربع النهائي على الكاميرون (2-0) يوم الجمعة، تحدث وليد الركراكي عن التأثير الكبير لجناح ريال مدريد قائلًا: «ما يسعدني هو أنه غيّر ذهنيته.

يركض كثيرًا، يقاتل، ويؤمن بما أطلبه منه. لقد بعث برسالة قوية على مستوى العقلية، وهو مثال يُحتذى به. عندما ترى أفضل لاعب في فريقك يفعل ذلك، ينعكس الأمر على الجميع.

يمكنه أن يصبح أفضل لاعب في العالم إن أراد، وقد فهم تمامًا ما يعنيه أن تكون لاعبًا مغربيًا». ورغم أن الركراكي قد يكون بالغ قليلًا في حماسه، فإن دياز نجح، منذ أول مشاركة له في مارس 2024 أمام أنغولا (1-0)، مباشرة بعد النسخة الماضية، في فرض نفسه كعنصر أساسي في منظومة المنتخب. غير أن هذا التحول لم يأتِ بسهولة، إذ كان لا بد أولًا من إقناعه بحمل قميص المغرب.

فدياز سبق له أن خاض دقائق قليلة مع المنتخب الإسباني في يونيو 2021، لكنه شعر بأن مستقبله الدولي مع منتخب بلده الأصلي كان محدودًا.

• بدايات صعبة

مسؤولو الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وعلى رأسهم الرئيس فوزي لقجع والمدرب وليد الركراكي، التقوا اللاعب في ميلانو ثم في مدريد، وقدموا له تفاصيل المشروع الرياضي.

وبعد نجاح مساعي الإقناع، كان على دياز أن يندمج داخل المجموعة، وهي مهمة لم تكن سهلة. وكما قال الركراكي في أكثر من مناسبة: «كنت قاسيًا معه». فقد أراد المدرب وضعه في قلب خططه، مع البحث في الوقت نفسه عن المركز الأنسب له.

فلا يمكن الاستفادة من دياز دون منحه مفاتيح اللعب، حتى وإن كان ذلك على حساب توازن الفريق. في أول ظهورين له خلال مارس 2024، جربه الجهاز التقني في دور صانع الألعاب خلف مهاجمين، فغيّر النظام التكتيكي من أجله، لكن النتائج لم تكن مقنعة بالكامل.

واكتشف دياز سريعًا خصوصيات كرة القدم الإفريقية، حيث تقل المساحات وتزداد القوة البدنية، ما جعله يفقد الكثير من الكرات أمام صلابة لاعبي الوسط والدفاع. كيف يمكن إدماجه على أفضل وجه دون تقييده؟ أعاده الركراكي إلى مركز الجناح مع منحه حرية التحرك والدخول إلى العمق.

غير أن دياز أساء أحيانًا استغلال هذه الحرية، إذ كان يتراجع كثيرًا لطلب الكرة. ويقول أحد المقربين من المجموعة: «في الحقيقة، قدومه خلق توقعات كبيرة جدًا. وإضافة إلى ذلك، كان ريال مدريد واللاعب يعيشان فترة توهج في ذلك الوقت، ما جعله يشعر بضرورة أن يصنع الفارق بمفرده». كان الركراكي يسافر باستمرار إلى مدريد، حيث كان يحل ضيفًا على دياز. يناقشان التفاصيل، ويشاهدان التسجيلات لتحليل المطلوب تكتيكيًا.

وكان المدرب يدرك أن سجله لا يقارن بسجل كارلو أنشيلوتي أو بيب غوارديولا، مدربيه السابقين، ولذلك كان عليه أن يفرض نفسه كمدرب من الطراز الرفيع في نظر اللاعب. «كان يقول لي دائمًا: مدرب، أنا أثق بك. أعلم أن ما تقوله هو من أجل مصلحتي، وأنت تعرف إمكانياتي. وهذا أمر يقدّر كثيرًا»، يقول الركراكي، مضيفًا: «قلت له إنني ربما لا أستطيع أن أضيف له سوى 2 أو 3 في المئة إلى مستواه، لكنها قد تكون حاسمة لمسيرته، والأهم لمنتخبنا». هكذا نشأت علاقة ثقة بين الرجلين، حتى وإن لم يتردد الركراكي أحيانًا في إخراجه من التشكيلة أو إبقائه على دكة البدلاء، كما حدث في مباراة زامبيا في سبتمبر (2-0)، وهو قرار لم يكن يروق للاعب دائمًا، لكنه كان يندرج ضمن مشروع طويل الأمد لبناء منتخب قوي ومتوازن".