من قلب العاصمة السنغالية داكار، خرج رئيس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، باتريس موتسيبي، برسائل واضحة لا تحتمل التأويل، واضعًا حدًا للجدل المتصاعد، ومؤكدًا أن الكلمة الفصل في أزمة نهائي كأس إفريقيا 2025 لم تعد بيد “الكاف”، بل في انتظار حكم محكمة التحكيم الرياضي..

موتسيبي، الذي حلّ ضيفًا على السنغال في زيارة رسمية، لم يُخفِ امتنانه للسلطات المحلية، مشيدًا بجهود الجامعة السنغالية لكرة القدم كما خصّ بالشكر الرئيس ديوماي فاي باسيرو، في خطوة تعكس متانة العلاقات بين “الكاف” ودكار.

لكن ما بين سطور المجاملة، كانت الرسائل الأهم أكثر حدة:

“الملف انتهى بالنسبة لنا… وعلى الجميع انتظار قرار "الطاس"، عبارة كررها رئيس الكاف بإصرار، رافضًا الخوض مجددًا في تفاصيل الجدل الذي رافق نهائي كأس إفريقيا للأمم، ومشددًا على أن أي محاولة للضغط أو إعادة النقاش لن تغيّر من الواقع شيئًا.

المغرب المحطة القادمة… ورسائل تقدير ملكية

وفي سياق تحركاته، أعلن موتسيبي عزمه التوجه إلى المغرب، حيث سيجري لقاءات مع مسؤولي الكرة والحكومة، موجهًا شكرًا خاصًا إلى جلالة الملك محمد السادس، في إشارة واضحة إلى ثقل الرباط في خارطة كرة القدم الإفريقية.

• مونديال على الأبواب وإفريقيا مطالبة بإثبات الذات

ومع اقتراب نهائيات كأس العالم 2026، شدد رئيس الكاف على أن الرهان لم يعد داخليًا فقط، بل عالميًا، مبرزًا أن عشرة منتخبات إفريقية تستعد لتمثيل القارة، في فرصة تاريخية لإعادة رسم صورة الكرة الإفريقية على الساحة الدولية.

• إصلاحات تحكيمية ورسالة حازمة ضد الفساد

وفي رد غير مباشر على الانتقادات، كشف موتسيبي عن إطلاق إصلاحات جديدة في منظومة التحكيم، مؤكدًا أن ما حدث في النهائي لن يتكرر. كما رفع السقف عاليًا بإعلانه "صفر تسامح مع الفساد"، في تعهد يضع سمعة الكرة الإفريقية على المحك.

• دعوة صريحة لوقف التوتر

ولعل أبرز ما جاء في تصريحاته، دعوته الصريحة إلى التهدئة بين المغرب والسنغال، مؤكدًا أن القارة لا تتحمل مزيدًا من الانقسامات:

"يجب أن نقف صفًا واحدًا… إفريقيا أقوى بوحدتها"، رسالة حملت في طياتها دعوة مباشرة لطي صفحة الخلاف.

• احترام القانون… فوق كل اعتبار

وفي ختام حديثه، بدا موتسيبي حريصًا على التوازن بين المشاعر والقانون، مشيرًا إلى احترامه الكبير لجماهير البلدين، ومذكّرًا بأنه، رغم تسليمه الميدالية الذهبية للنجم ساديو ماني، يبقى ملزمًا بالتقيد الصارم بالقوانين وقرارات الهيئات المختصة.

وبهذا، فإن الكاف تغلق باب الجدل، وتعلن أن الطاس هي من يملك الكلمة الأخيرة، فيما تُرفع راية الوحدة كخيار لا بديل عنه في قارة تبحث عن الاستقرار الكروي.