اتجه الناخب الوطني محمد وهبي إلى ضخ دماء جديدة داخل المنتخب المغربي، من خلال لائحة يغلب عليها طابع الشباب، بمتوسط أعمار بلغ 25.2 سنة خلال مواجهتي الإكوادور والباراغواي، في إشارة واضحة إلى توجه تقني يراهن على بناء مجموعة قادرة على الاستمرارية، بدل الاكتفاء بحلول ظرفية. هذا الاختيار لا يأتي بمعزل عن سياق كروي عالمي بات يفضل السرعة والحيوية، خصوصا مع اقتراب استحقاقات كبرى تتطلب جاهزية بدنية وتنافسية عالية.

هذا الخيار يضع المنتخب المغربي ضمن أصغر المنتخبات في القارة الإفريقية، متفوقا من حيث معدل الأعمار على منتخبات مثل منتخب تونس 25.5 سنة ومنتخب كوت ديفوار 25.8 سنة ومنتخب الجزائر 25.9 سنة، فيما يرتفع المعدل بشكل أوضح لدى منتخب السنغال إلى 26.8 سنة، وهو ما يعكس اختلافا في الرؤية بين منتخبات تفضل الاستمرارية عبر الخبرة، وأخرى تختار التجديد المبكر كما هو حال المغرب. 

وعربيا، يظهر الفارق بشكل أوضح، حيث يبلغ معدل الأعمار في منتخب مصر حوالي 29 سنة، مقابل 27.9 لدى منتخب السعودية و26.5 لدى منتخب العراق، ما يؤكد توجه المغرب نحو تجديد مبكر ومنهجي. وعالميا  لا يخرج هذا الخيار عن السياق العام لكرة القدم الحديثة، حيث تتجه عدة منتخبات إلى تقليص معدل الأعمار، على غرار منتخب الولايات المتحدة ومنتخب اليابان ومنتخب إسبانيا، في محاولة لمواكبة نسق المباريات المرتفع والاعتماد على عناصر أكثر ديناميكية. 

ورغم الإيجابيات الواضحة لهذا التوجه، فإن الرهان على الشباب يطرح في المقابل تحديا مرتبطا بنقص الخبرة الدولية، خاصة في المباريات الكبرى التي تحسم غالبا بالتفاصيل. وبين الحاجة إلى ضخ الحيوية داخل المجموعة، وضرورة الحفاظ على توازن يضمن الجاهزية التنافسية، تبدو اختيارات محمد وهبي أقرب إلى مشروع متكامل يراهن على المستقبل، دون إغفال رهانات الحاضر التي تبنى على الركائز.